شكلت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وعاء مهماً للسيطرة على إنتاجية النفط والتحكم في أسعاره، إلا أنها في الآونة الأخيرة فقدت السيطرة على سعر النفط وهو ما دعاها إلى التفاوض مع روسيا من أجل تخفيض الإنتاج لرفع الأسعار.

مؤتمر منظمة أوبك الـ175 في فيينا
مؤتمر منظمة أوبك الـ175 في فيينا (AFP)
ما المهم: اتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في 2019، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الصعود بأكثر من 4%، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.

ونقلت الوكالة عن مندوبين بالمنظمة، أن أوبك وافقت على خفض الإنتاج بمقدار 800 ألف برميل يومياً، بينما وافق الحلفاء الآخرون من غير الأعضاء بالمنظمة، بينهم روسيا على خفض الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً. وبذلك يكون إجمالي الخفض للجانبين 1.2 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 1% من الإنتاج العالمي.

وكانت اجتماعات أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) قد بدأت في فيينا الخميس لمناقشة كيفية تحقيق الاستقرار في السوق العالمية، بعد أن انخفضت أسعار الخام الأميركي بنسبة 22% في نوفمبر/تشرين الثاني، ليُعد أسوأ شهر منذ الأزمة المالية العالمية في أكتوبر/تشرين الأول 2008، كما هبط سعر خام برنت من أكثر من 86 دولاراً للبرميل إلى 62 دولاراً حالياً.

الخلفية والدوافع:

ـ أوبك: تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط يوم 14 سبتمبر/أيلول 1960 بمبادرة من الدول الخمس الأساسية المنتجة للنفط في حينه؛ السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا، في اجتماع عُقد بالعاصمة العراقية بغداد. وكان السبب الأساسي لهذه المبادرة هو السيطرة بشكل أكبر على أسعار النفط وترتيبات الإنتاج.

ـ الدول المستقلة المصدرة للنفط هي دول اختارت عدم الانضمام لأوبك من أجل ضمان حريتها التجارية في أسواق النفط وأهمها روسيا، ومن بين هذه الدول أذربيجان وعمان والمكسيك وماليزيا والسودان وجنوب السودان والبحرين.

ـ يعود التحالف بين أوبك والدول المستقلة التي تمثلها روسيا إلى عام 2016 عندما اتفق الطرفان على خفض الإنتاج ووقف انهيار الأسعار مع بداية تفعيل الاتفاق عام 2018.

ـ حذرت وكالة الطاقة الدولية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، من تجاوز العرض الطلب في 2019، في حين توقعت أوبك في تقريرها لنفس الشهر تراجع الطلب على نفطها في 2019 بنحو 1.1 مليون برميل يومياً مقارنة بـ2018، وبما يقل بـ1.4 مليون برميل عن إنتاجها الحالي.

ـ على جانب آخر، يستمر الضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتقويض مساعي السعودية في اجتماع فيينا، الذي يُتوقع أن ينتج عنه خفضٌ للإنتاج، أو إبقاءٌ على الوضع الحالي دون تغيير.

بالأرقام:

تطوُّر أسعار النفط عام 2018:

ـ يناير/كانون الثاني: 66.22 دولار للبرميل

ـ أبريل/نيسان: 68.79 دولار للبرميل

ـ يونيو/حزيران: 73.43 دولار للبرميل

ـ سبتمبر/أيلول: 75.36 دولار للبرميل

ـ أكتوبر/تشرين الأول: 76.73 دولار للبرميل

ردود الأفعال: يقول عامر البياتي، المختص في شؤون الطاقة الذرية والنفطية، إن منظمة أوبك لا تستطيع إقرار سعر معين للنفط في العالم، مشيراً إلى أن الدول المسيطرة على السوق هي من تحدد ذلك.

وأكد البياتي لـTRT عربي، أن "قرارات أوبك ليست مُلزمة وسيظل السعر رهين العرض والطلب"، مشدداً على أن الدول النفطية هي المتضررة من خفض الإنتاج، بسبب ارتفاع كلفة استخراج النفط الخام.

منظمة أوبك لا تستطيع إقرار سعر معين للنفط في العالم والدول المسيطرة على السوق هي من تحدد ذلك

عامر البياتي - مختص في شؤون الطاقة الذرية والنفطية

ما التالي: يرى يونس بلفلاح، أستاذ الاقتصاد السياسي في المدرسة العليا للتجارة في باريس، أن منظمة أوبك تسير نحو مزيد من فقدان صلاحياتها، وانعدام تأثيرها في أسواق النفط.

وفي حديثه لـTRT عربي، اعتبر بلفلاح أن المنظمة أصبحت وعاءً للصراعات الجيوسياسية بسبب تصارع القوى داخلها.

منظمة أوبك تسير نحو مزيد من فقدان صلاحياتها وانعدام تأثيرها في أسواق النفط

يونس بلفلاح - أستاذ الاقتصاد السياسي في المدرسة العليا للتجارة في باريس

وقال بلفلاح إن الموقف السعودي يأتي ضمن سياق دولي غير ملائم للمملكة، مشيراً إلى أن قرار خفض الإنتاج يعود بالضرر على الدول المصدرة.

ولفت بلفلاح إلى أن تسييس المنظمة أدى إلى انسحاب قطر وتهديد دول أخرى بالانسحاب، مثل فنزويلا وإيران المفروض عليهما حصار اقتصادي أميركي.

وأكد أن الولايات المتحدة تريد أن تفقد هذه المنظمة صلاحياتها في إطار توجّه إدارة ترمب نحو إضعاف المنظمات الأممية والاتفاقات الدولية؛ على غرار اتفاق المناخ ومنظمة التجارة العالمية.

وأشار بلفلاح إلى أن ترمب يفضّل التباحث مع الدول مباشرة لتحسين شروط التفاوض، خاصة في أسعار النفط، لافتاً إلى أن الاتفاق السعودي الروسي هو بدعم أميركي من أجل التحكم في سعر النفط.

بين السطور: اعتبر يونس بلفلاح، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن انسحاب قطر يأتي ضمن إستراتيجية الطاقة المتجددة التي ستحل مكان النفط بداية عام 2050.

المصدر: TRT عربي