أعلن الأمن المصري، السبت، عن تصفية 40 شخصاً وصفهم بـ"الإرهابيين" بعد ساعات من تفجير حافلة سياحية في الجيزة أودى بحياة 4 أشخاص وذلك بعد يومين من مقتل 8 أشخاص برصاص الأمن، في حادث تتشابه ظروفه مع حالات التصفية التي تُعلَن منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

عناصر أمنية تأمن مكان وقوع حادث تفجير حافلة السياح في الجيزة، 28 ديسمبر/كانون الأول
عناصر أمنية تأمن مكان وقوع حادث تفجير حافلة السياح في الجيزة، 28 ديسمبر/كانون الأول (Reuters)

ما المهم: أعلنت وزارة الداخلية المصرية، السبت، مقتل 40 شخصاً وصفتهم بـ"الإرهابيين" في ما سمّته "تبادلاً لإطلاق النار مع قوات الأمن" في محافظتي الجيزة وشمال سيناء، بعد يومين فقط من إعلان الوزارة قتل 8 أشخاص أيضاً "خلال تبادل لإطلاق النار" حسب الإعلان الرسمي .

العملية تأتي بعد ساعات من حادثة تفجير حافلة سياحية في الجيزة، أودت بحياة ثلاثة سيّاح من فيتنام، ومرشدٍ سياحي مصري، وإصابة آخرين. ويعرب حقوقيون عن خوفهم من استغلال النظام المصري هذه الأجواء لتصفية معارضين.

المشهد: قالت الداخلية المصرية في بيان لها إن العملية الأمنية جاءت بعد "توافر معلومات لدى قطاع الأمن الوطني بالوزارة، حول قيام مجموعة من العناصر الإرهابية بالإعداد والتخطيط لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية التي تستهدف مؤسسات الدولة، تحديداً الاقتصادية منها، والمتعلقة بصناعة السياحة، فضلاً عن دُور العبادة المسيحية، وأفراد القوات المسلحة والشرطة".

وأضاف البيان أن "الوزارة وجهت ضربات أمنية عدة بناءً على هذه المعلومات، وداهمت أوكار تلك العناصر التي تسعى لتصعيد مخططاتها الرامية إلى زعزعة الاستقرار الأمني، ومحاولة النيل من مقدَّرات الوطن، في توقيت متزامن بنطاق محافظتي الجيزة وشمال سيناء، عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا".

من جهة أخرى أعلن البيان عن العثور بحوزة الضحايا على "كميات كبيرة من الأسلحة النارية والذخائر وعبوات ناسفة، علاوة على أدوات وموادّ تصنيع المتفجرات".

وأسفرت حادثة تفجير حافلة السياح، مساء الجمعة، في منطقة الهرم جنوب الجيزة، عن مقتل 4 أفراد: 3 سيّاح والمرشد السياحي المصري المرافق لهم، و12 جريحاً، اثنان منهم في حالة حرجة حسب مسؤولين حكوميين مصريين.

وتقول رواية وزارة الداخلية المصرية إنه "في نحو الساعة 6:15 مساءً انفجرت عبوة بدائية الصنع كانت مخبأة بجوار سورٍ بشارع المريوطية بالجيزة، أثناء مرور الحافلة السياحية".

الخلفيات والدوافع: منذ الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 بقيادة وزير الدفاع في حينه والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، أعلنت الأجهزة الأمنية عن عديد من الحالات التي صُفّي فيها أشخاص معارضون أو ينتمون إلى تنظيمات تعمل ضد الدولة، خلال مداهمات، دون وجود تفاصيل عن طبيعة تلك الحوادث سوى الأسماء وصور معينة تنشرها الأجهزة الرسمية.

ويأتي انفجار الجمعة في جوّ من التعزيزات والتشديدات الأمنية في مدن مصريّة مختلفة قُبيل احتفالات أعياد الميلاد التي يحتفل بها الأقباط والمسيحيون المصريون، وعدد من الأجانب والسيّاح في البلاد.

وفي سيناريو مماثل أعلنت الداخلية المصرية، الخميس، أيضاً عن مقتل 8 مواطنين واعتقال 4 آخرين بذريعة "ضلوعهم في التخطيط لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية، التي تستهدف مجموعة من الأهداف الهامة بالتزامن مع احتفال الأقباط بأعياد الميلاد".

وزعمت الوزارة أنّ الملاحَقين بادروا أيضاً "بإطلاق النيران على قوات الشرطة، مما دفعها إلى التعامل معهم وقتلهم في الحال".

وكان الجيش المصري أطلق في فبراير/شباط الماضي حملة عسكرية في شبه جزيرة سيناء، سمَّاها العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، غير أنّ مداهمات متكرّرة نفذتها مجموعات مسلحة في سيناء ضد مراكز للجيش وقوى الأمن هناك، تشكّك في فاعلية العملية العسكرية، التي كان من المفترض أن تقضي على تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش".

في هذا الصدد، يقول الحقوقي المصري أسامة لاشين عضو جمعية "العدالة للجميع" في جنيف، في تصريح لـTRT عربي، إن هذا الأمر "يثبت فشل السلطات المصرية في عملياتها، كما أن كثيراً من هؤلاء الذين تدّعي أنهم إرهابيون، ليسوا سوى سكّان سيناء الذين ضاقوا ذرعاً بإجراءات السلطة التي تلاحقهم وتهدم بيوتهم وتهجّرهم".

بين السطور: في تقرير لها نهاية 2017، كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن وقوع ما يقارب 150 حالة قتل لمواطنين مصريين خارج إطار القانون، نفذتها قوى الأمن أو الجيش في الفترة منذ الانقلاب منتصف 2013 إلى منتصف 2017.

وفي حين تبرّر السلطات المصرية ذلك بـ"تورطهم في مواجهات مع قوات الأمن"، فإن حقوقيين مصريين يتهمون السلطات باستخدام ذريعة "تبادل إطلاق النيران" لتصفية معارضين وسجناء ومختفين قسرياً كانت تحتجزهم بشكل غير قانوني.

ويشير عدد من الصور إلى أنّ الضحايا قُتلوا بطلقات مباشرة في الرأس والصدر، كما أن الخبيرة المصرية في الشبكة العربية للصحة النفسية شيرين فؤاد كشفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن تلاعب السلطات المصرية بالصور ومسرح العمليات بما يخدم روايتها.

هذا ما علق عليه أيضاً ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد نشر وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية صور القتلى وبجانبهم أسلحة، كأن المشهد مرتَّب وفق التعليقات التي أعادت نشر الصور، وشكّكت في الرواية الرسمية، في إشارة إلى التصفيات الميدانية التي تمارسها أجهزة الأمن المصرية.

من جهته يضيف أسامة لاشين أن "كثيراً من الشواهد يثبت تخلُّص النظام من معارضين بادّعاء أنهم إرهابيون قُتلوا في مواجهات مسلحة مع قوات الأمن. غير أن كثيراً من هؤلاء يكونون معتقلين في أماكن سرية لأشهُر، أو قتلوا تحت التعذيب وظلوا في ثلاجات الموتى، ويأتي بهم النظام إلى مسارح اشتباكات وهمية ليقول إنهم قتلوا فيها، ويتخلص من عبء اعتقالهم غير القانوني".

المصدر: TRT عربي - وكالات