أشارت تسريبات من قبل المعارض السعودي عمر عبد العزيز، اللاجئ في كندا، لصحيفة واشنطن بوست، إلى عمله مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي على عدة مشاريع للمعارضين السعوديين خارج السعودية كانت سببا في رغبة السلطات أن تتخلص منه.

الصحفي السعودي جمال خاشقجي
الصحفي السعودي جمال خاشقجي (AFP)

سرب المعارض السعودي اللاجئ في كندا عمر عبد العزيز الزهراني تسجيلاً صوتياً مدته عشر ساعات لصحيفة واشنطن بوست يتضمن معلومات "تقشعر لها الأبدان" بحسب وصف الصحيفة عن محاولات السعودية المتزايدة مؤخراً لاستدراج المعارضة السعودية في الخارج من خلال إغرائهم بالمال والأمن في حالة عودتهم للسعودية.

 تضمنت التسريبات معلومات تفيد بتواصل مسؤولين من السعودية مقربين من ولي العهد محمد بن سلمان بالصحفي السعودي جمال خاشقجي في الأشهر الأخيرة عرضوا عليه مناصب مرموقة في الحكومة السعودية إن قرر العودة إلى السعودية، وهو العرض الذي وجده خاشقجي فخاً بحسب ما ورد في تسريبات الصحيفة الأميركية واشنطن بوست. 

كما أفادت مصادر من المخابرات الأميركية التي اعترضت محادثات من قبل مسؤولين سعوديين لجمال خاشقجي بخطة محمد بن سلمان لاستدراج خاشقجي من منزله في ولاية فيرجينيا إلى السعودية ومن ثم اعتقاله هناك. 

"جيش النحل" الذي أنهى خاشقجي

أكد المعارض السعودي عمر عبد العزيز لصحيفة واشنطن بوست استلامه مبلغ 5000 دولار من جمال خاشقجي من أجل العمل على مشروعات مشتركة من بينها مشروع "جيش النحل"، المبادرة الإلكترونية التي كان خطط لها خاشقجي لمواجهة الجيوش الإلكترونية الموالية للحكومة السعودية على الإنترنت المعروفة باسم "الذباب الإلكتروني"، وهو الأمر الذي يعتقد عمر أنه السبب في اختفاء خاشقجي. 

أضاف عبد العزيز أن المشاريع التي عمل فيها مع خاشقجي تضمنت فيلماً قصيراً، وموقعاً إلكترونياً بخصوص حقوق الإنسان في المملكة بعنوان "الديمقراطية للعالم العربي الآن"، إضافة لمشروع "جيش النحل"، وهي المشروعات التي اكتشفها السعوديون بعد إخضاعهم لهاتف عمر عبدالعزيز لبرامج التجسس على المعارضين.

"تعرض هاتفي للاختراق منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي لجهات تتبع الحكومة السعودية بحسبت تقرير مشروع "Citizen Lab" المتخصص في تعقب التجسس الرقمي ضد المجتمع المدني"

عمر عبد العزيز معارض سعودي لاجئ في كندا

عمل عمر وجمال على توفير أكثر من 200 شريحة هاتفية تابعة لشركات هاتف كندية وأميركية يدعم بها المعارضون السعوديون من داخل السعودية حساباتهم على تويتر التي كان من المخطط أن تتبع مشروع "جيش النحل". 

وتأكد عبد العزيز من اختراق هاتفه في شهر يونيو/ حزيران الماضي بعد أن نقر على رابط يشتبه أنه وصله من شركة أمازون عن وصول طرد كان قد طلبه عبد العزيز، إلا أن مشروع "citizenlab"الكندي، المتخصص في مراقبة التجسسات الرقمية ضد المجتمع المدني، أبلغ المعارض السعودي باختراق هاتفه من قبل جهات يُرجح أنها تتبع الحكومة السعودية.

خاشقجي ليس وحده 

تضمنت تسريبات التسجيل من قبل عمر عبد العزيز تفاصيل محاولة استدراجه نفسه من كندا إلى السعودية، والتي كشفت قدوم مسؤولين سعوديين يحملان رسالة خاصة من ولي العهد محمد بن سلمان إلى عمر عبد العزيز تعرض عليه منصباً رفيعاً في السعودية مقابل العودة إلى بلاده، كما ذكرا أنهم مبعوثان من قبل سعود القحطاني، مستشار محمد بن سلمان المشهور بإعلانه عن "القائمة السوداء" التي تتوعد منتقدي المملكة بالعقاب. 

استمعت صحيفة واشنطن بوست لتسجيل مدته عشر ساعات لمقابلة عبد العزيز للمسؤولين السعوديين الذي جاء فيه عرض السعودية لعبد العزيز بالعودة للسعودية واستغلال تأثيره على مواقع التواصل الاجتماعي في صالح البروباغندا السعودية، إضافة إلى حثهم عبد العزيز لزيارة السفارة السعودية للحصول على جواز سفر جديد، وهو ما يراه عبد العزيز الآن فخاً بعد اختفاء خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول منذ 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

وأكد أصدقاء لخاشقجي أنه كان قد جرى اتصالاً بينه وبين سعود القحطاني في الأشهر القليلة قبل اختفائه في القنصلية السعودية أخبره فيه القحطاني أن عليه إنهاء المنفى الاختياري الذي فرضه خاشقجي على نفسه في الولايات المتحدة وأن يعود للسعودية التي ينتظره فيها منصباً رفيعاً. 

كان جمال أباً وصديقاً لي، تشاركنا الحديث عن الحياة في الغربة بعيداً عن الأهل منذ قدومه للولايات المتحدة عام 2017، وتبادلنا الأفكار حول تخطيط المشاريع التي يمكن تنفيذها من الخارج

عمر عبدالعزيز معارض سعودي لاجئ في كندا

"هذا المشروع خطير للغاية، يجب أن نكون حذرين" قالها خاشقجي لعمر عبد العزيز متابعاً  "كل ما نملكه هو منصة تويتر، نحن لا نملك برلماناً"  كما تابع عبد العزيز في التسريبات لجريدة واشنطن بوست أن السعوديين احتجزوا أخوته وربما قتلوا أصدقاءه ولكنه لن يتوقف عن مواجهتهم.

المصدر: TRT عربي - وكالات