طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العديد من علامات الاستفهام حول القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد (Fethi Belaid/AFP)

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العديد من علامات الاستفهام، وذلك في تقرير لها حول القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد أمس الأحد، وتساءلت إن كانت تحركات سعيد تنُم عن رجل دولة يسعى إلى تصحيح مسار البلاد بعد مرور عقد من اندلاع ثورتها، أم أنها تعكس موجة ارتدادية كانت الغلبة فيها للنظام البائد؟

واستُهِل التقرير مفيداً بأنه غالباً ما يُنظر إلى الثورة التونسية عام 2011 بأنها النجاح الوحيد لثورات الربيع العربي في المنطقة جمعاء، لكنها لم تؤد إلى الاستقرار اقتصادياً أو سياسياً.

رجل دولة أم ديكتاتور؟

أشار التقرير إلى اللهجة الحادة غير المسبوقة التي توعّد من خلالها قيس سعيد من يخالفه، ولم يتفوه الرئيس التونسي ببنت شفة بحق أعمال العنف القائمة ضد مقرات حزب النهضة، والذي أضرمت النيران في مقره المحلي في مدينة توزر جنوب غرب البلاد.

وبالنظر إلى ممارسات السلطات التونسية غداة قرارات سعيد، يظهر نوع غير مسبوق من القمع الذي يذكّر التونسيين بالعهود البائدة التي ظنوا أنها قد ولّت. ففي ساعات الصباح الأولى من يوم الاثنين، حاول رئيس مجلس النواب وزعيم حزب النهضة، راشد الغنوشي، دخول مقر المجلس في تونس العاصمة، وجرى حظره من قبل قوات أمنية تابعة لرئيس الجمهورية.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، أعلنت قناة الجزيرة الفضائية، المعروفة بتأييدها للمسار الديمقراطي، أن قوات الأمن داهمت مكتبها في تونس، وفصلت جميع المعدات، وطلبت من الموظفين المغادرة.

فيما نقلت BBC تصريحات البعض من الشارع التونسي، والتي تراوحت بين مهللٍ ومعارض. حيث قالت لمياء مفتاحي، إحدى المتظاهرات في تونس إن قرارات الرئيس مثّلت لها "أسعد لحظة منذ الثورة"، وهو ما عبّر عنه آخر واصفاً سعيد أنه "أظهر نفسه كرجل دولة حقيقي"، لكن آخرين يرون أن "هؤلاء الحمقى يحتفلون بميلاد ديكتاتور جديد".

صراع على السلطة؟

يتشكك الكثيرون من موقف الرئيس التونسي غير الدستوري بالأساس، متخوفين من تداعيات محتملة مزعزعة للاستقرار وعواقب بعيدة المدى.

وفي هذا الصدد، أشارت هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن الأحداث الحالية مرتبطة بشكل كبير بصراع حاد على السلطة بين الرئاسة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، وتتساءل إن كانت قرارات سعيد تعكس حالة الصراع التي يسعى سعيد لأن يكون له الكلمة العليا فيها بانقلاب على المسار الديمقراطي، أم أنها تحرك مؤقت من الأخير لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح؟

وتجيب مراسلة BBC بشمال إفريقيا بأن: "مفتاح البت في هذا الأمر برمته يرجع إلى مدى سرعة تعيين رئيس وزراء جديد، والمضي قُدماً للتوصل إلى خطة جديدة".

وأردف التقرير أن عدم وجود محكمة دستورية تحسم الجدل الواقع، لا ينفي عدم دستورية قرارات سعيد، وأن لحزب النهضة، بصفته أكبر حزب في البرلمان، حق التقدم بمرشح لرئاسة الوزراء.

وتأتي قرارات الرئيس التونسي في أعقاب مواجهات اندلعت بالعاصمة تونس وعدة مدن أخرى بين الشرطة ومحتجين طالبوا فيها الحكومة بالتنحي وحلّ البرلمان.

واستهدف محتجون مقارّ حزب النهضة في عدة مدن، في تصعيد للغضب ضد المنظومة الحاكمة في وقت تكابد به تونس أزمة اقتصادية و تفشياً سريعاً لفيروس كورونا.

فيما اتهمت حركة النهضة "عصابات إجرامية" بالاعتداء على مقارّها، معتبرةً أنها "مدعومة من خارج البلاد ومن داخلها" بهدف "الإطاحة بالمسار الديمقراطي"

TRT عربي
الأكثر تداولاً