تأتي موجة الاحتجاجات الجديدة هذه تلبية لدعوة المقاول المصري المعارض محمد علي لتنظيم مظاهرات (مواقع التواصل الاجتماعي)
تابعنا

في القرى والهوامش، بعيداً عن الميادين الكبرى والشوارع الرئيسية، ولليوم السادس على التوالي، تشهد محافظات مصر تظاهرات محدودة أُطلق عليها "جمعة الغضب" تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحتج على تردِّي الأوضاع المعيشية وقانون يسمح بإزالة عقارات مقامة من دون تراخيص.

وبثّ مغرّدون عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع مصورة تُظهر مشاركة مئات المحتجين في مظاهرات في القاهرة والجيزة والأقصر وقنا والمنيا ودمياط، استجابة لدعوات أطلقها معارضون، أبرزهم المقاول المعارض المقيم في إسبانيا محمد علي.

وفي الوقت الذي بدا فيه قمع السلطات المصرية ناجحاً في منع خروج مظاهرات أو احتجاجات من أي نوع، عادت إلى الواجهة موجة الاحتجاجات هذه لتعطي شحنة أمل لمعارضي السلطة، ولتفتح إمكانية جديدة لخروج انتفاضة جديدة من القرى والهوامش، بعد أن أغلق التحكم السلطوي المجال العام.

#جمعة_الغضب_25

تصدر وسما #جمعة_الغضب_25 (سبتمبر/أيلول)، و#ارحل_يا_سيسي، قائمة الهاشتاغات الأعلى تداولاً في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تفاعل معه مصريون بعشرات آلاف التغريدات، تزامناً مع خروج مظاهرات في البلاد.

وأظهر عدد من المقاطع المصوّرة التي بثها الناشطون، خروج مظاهرات في شوارع ضيقة في المدن بعيداً عن الميادين الرئيسية، خوفاً من الملاحقات الأمنية، مثل مدن إسنا في الأقصر، وأبو تشت في قنا، والعياط و6 أكتوبر في الجيزة، وسمالوط وتلا في المنيا، وحلوان في القاهرة، كما خرجت مظاهرات في قرى صغيرة في عدة محافظات أخرى، مثل قرى أم دينار وكفر نجم في الجيزة، وشطا في دمياط.

كما نشر ناشطون مقاطع مصورة لفض قوات الأمن تظاهرة في مركز إسنا في محافظة الأقصر، وتحدث إعلام محلي عن توقيف 4 أشخاص بحجة "إثارة الشغب"، فيما لم يتسنَّ التحقق من توقيت المقاطع المتداولة وصحتها من مصادر مستقلة.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً، يظهر محتجين يلقون الحجارة على صورة كبيرة للسيسي، معلقة على أحد مباني مدينة بني مزار في محافظة المنيا قبل أن يمزقوها.

وتزامناً مع تصاعد وتيرة المظاهرات المطالبة برحيل السيسي، كثفت قوات الأمن وجودها في شوارع القاهرة وعدد من مدن المحافظات وميادينها، وسط حملة اعتقالات عشوائية وتفتيش هواتف المارّة، حسب ما نقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان.

وتأتي موجة الاحتجاجات الجديدة هذه تلبية لدعوة المقاول المصري المعارض محمد علي لتنظيم مظاهرات الأحد الماضي، قبل أن يعود ويطالب الشعب بالاستمرار في احتجاجات يومية ضد النظام السياسي في مصر.

انتفاضة القرى والهوامش؟

أجّج موجة الغضب الشعبي الجديدة قرار حكومي يقضي بهدم منازل تعتبرها السلطات المصرية مخالفة وأقيمت على أراضٍ تابعة للدولة من دون الحصول على التراخيص اللازمة، إضافة إلى تصريحات شديدة اللهجة من السيسي هدد فيها باستخدام الجيش في عمليات الهدم.

وتُقدّر أعداد المنازل المخالفة بالملايين، يقع أغلبها في هوامش العاصمة القاهرة وفي الجيزة وعدد من المدن الأخرى، بالإضافة إلى القرى والأرياف، وهو ما يجعل الأمر "قضية بالغة الأهمية بالنسبة إلى كثير من المصريين"، حسب ما نقلت شبكة BBC.

وأضافت الشبكة أن "هذه الموجة الجديدة من المظاهرات في حال استمرارها، ستشكل مصدر قلق للسلطات، بخاصة أن المحتجين مواطنون عاديون لا ينضوون تحت راية أي تنظيم سياسي ولا يتبعون تياراً أيديولوجياً معيّناً، بل إن سبب غضبهم الأساسي برأيهم هو تردِّي الأوضاع المعيشية في البلاد".

على خلاف حراك ثورة يناير، الذي بدأ من مراكز المدن الكبرى، بدأ هذا الحراك من القرى والأطراف، ومن الحواري الضيقة، ونأمل أن ينتقل إلى المدن الكبرى، والشوارع العامة الكبيرة.

عصام تليمة - معارض مصري

من جهته، كتب المعارض المصري عصام تليمة، إن ما يجعل هذا الحراك مختلفاً هو أنه "كان على خلاف حراك ثورة يناير/كانون الثاني، الذي بدأ من مراكز المدن الكبرى، ثم انتقل إلى الأطراف، المدن والقرى، لكنه هذه المرة، على العكس، بدأ من القرى والأطراف، ومن الحواري الضيقة، ونأمل أن ينتقل إلى المدن الكبرى، والشوارع العامة الكبيرة".

وأضاف في مقال نشر ترجمته موقع ميدل إيست مونيتور أن من دلالات الحراك اللافتة "مشاركة الأطفال وأحداث السن بشكل كبير... وهذا ما أعطى الحراك سرعة في الكر والفر، وكذلك في غل يد الأمن، فلا شك أن استخدام العنف مع الأطفال سيكون مثار حديث الإعلام العالمي".

في المقابل، اعتبر السياسي المصري المعارض أيمن نور خروج المظاهرات من القرى "نتيجة للمخاطر العالية المرتبطة بالاحتجاج في المدن الكبرى"، واصفاً مظاهرات "جمعة الغضب" بكونها "موجة جديدة للثورة" و"يوماً مفصلياً" للحراك المناهض للسيسي في البلاد، حسب ما نقله عنه موقع ميدل إيست آي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً