تتدرب الكلاب عن طريق تمييز رائحة العرَق المحملة بفيروس كورونا من بين عدة مخاريط معدنية  (Michal Cizek/AFP)

يرصد "إليوت" في العادة المخربين أو المفقودين، لكن هذا الكلب من نوع الراعي البلجيكي يخضع منذ شهر لتدريب على رصد كوفيد-19 في عرَق البشر، ضمن دراسة في جنوب غرب فرنسا.

ويقول تييري بيستون، اختصاصي الأمراض المعدية في مركز بوردو الاستشفائي الجامعي، إن الهدف من هذه الدراسة إيجاد "حل تكميلي بوقت نحتاج فيه إلى زيادة طرق الرصد السريع".

ويتعاون المركز مع معهد "سيفا" للصحة الحيوانية، وهو أكبر مختبر بيطري في فرنسا والخامس عالمياً، في هذا المشروع الذي أُعلن أخيراً في الصحافة.

ومع الكلب "إليوت" يوجد "مارفل" من نوع لابرادور وثلاثة كلاب أخرى من فصيلتي الراعي البلجيكي والراعي الألماني، وكلها أعضاء في كتيبة للكلاب تابعة للدرك وفرق الإطفاء، تتدرب جميعاً منذ الرابع من يناير/كانون الثاني على "لعبة" جديدة تقوم على رصد آثار تعرّق مسحوبة على مدى عشر دقائق من تحت آباط أشخاص مصابين بكوفيد-19 في مراحله الأولى.

وتصل بصورة شبه يومية إلى المستشفى الجامعي عينات من العَرَق لتقديمها للكلاب المدربة في مركز للمعلومات أقامه مركز "سيفا".

ويوضح بيار-ماري بورن، الطبيب المعتمد لدى "سيفا"، أن الكلاب "ترصد المواد العضوية المتحللة المتأتية من الإصابة".

طريقة التدريب

وبعد سماعه إشارة صوتية من المدرّب، يُدخل الكلب "إليوت" خطمه في مخاريط معدنية، ثم يبدأ فجأة بتحريك ذيله أمام مخروطين يضمّان عينات من عرَق مرضى كوفيد-19، حاصداً الثناء من مدرّبه الذي يكافئه بإعطائه بعض السكاكر ولعبته المفضلة.

وكان هذا الكلب قد شارك قبل أيام في مهمة للدرَك لتقفّي أثر أحد المفقودين.

تشخيص موجّه

ويستند هذا المشروع المسمى "سينوكوف" على طريقة تحمل اسم "نوزاييس - كوفيد 19" طورها دومينيك غرانجان الأستاذ في الكلية البيطرية الوطنية في باريس، وهي تعزز "مروحة الشمّ" لدى الكلب، وقد استُخدمت في رصد بعض أنواع السرطان.

ويقول غرانجان: إن "الكلاب تنجح في المعدّل برصد 95% من الإصابات بكوفيد-19". وتخضع هذه الطريقة للاختبار خصوصاً في جزيرة كورسيكا الفرنسية، ضمن مشروع يحظى بدعم 40 بلداً وفق المروجين له.

وبعد ستة إلى ثمانية أسابيع من التدريب بوتيرة أربعة أيام أسبوعياً، يتعين إثبات فعالية الكلاب في دراسة سريرية في المركز الاستشفائي الجامعي قبل البدء باستخدام هذه الأداة على نطاق واسع.

ويكمن الهدف في تجربة أداء هذه الكلاب على أنواع مختلفة من العينات لتحديد أوجه مختلفة من المرض، سواء القدرة على فهم مدى خطورة الإصابات أو درجة خطر تفشي العدوى أو مستوى الأعراض، وأيضاً المصابين بأشكال متحورة من الفيروس.

ويوضح بيار- ماري بورن أنه في حال النجاح "ستُستخدم هذه الأداة فقط لإجراء انتقاء مسبق" للأشخاص المشتبه بإصابتهم، وبعدها التأكد من إصابتهم عن طريق إجراء الفحص الطبي لهم.

ويشير رئيس قسم الأمراض المعدية والمدارية في المستشفى الجامعي دوني مالفي إلى أن "هذا النوع من الأدوات التي تقدم بالحد الأدنى معياراً للشك القوي ستتيح تسهيل هذا المسار على صعيد القبول والاستجابة"، في ظل الحاجة المتزايدة إلى إجراء فحوص لأشخاص لا يظهرون أي أعراض في مواقع مختلفة من مدارس ودور مسنين ومطارات.

ويقول الأستاذ الجامعي وهو أيضاً عضو في المجلس العلمي، إن هذه الكلاب "تكاد تكون حليفتنا في إنتاج أداة رصد سيكون لها مكان في الحاجة إلى إدارة هذه الطوارئ الصحية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً