رئيس مجلس إدارة الأتيليه:  "ما يحدث كارثة ثقافية على الإسكندرية بشكل خاص وعلى الحالة الأدبية المصرية بشكل عام" (وسائل التواصل)

تتعرّض المباني الأثرية في مصر للتهديد بسبب الإهمال والتهميش أحياناً، أو القوانين الجديدة التي تهتم بالقيمة التجارية أو شق الطرق السريعة، على حساب القيم الجمالية والفنية والتراثية.

في الأسابيع القليلة الماضية ثار جدل واسع في الأوساط الثقافية المصرية حول "أتيليه الإسكندرية"، الصرح الثقافي العريق الذي يتخذ من أحد أقدم القصور الأثرية في مصر مقراً له.

فقد أطلق مثقفون مصريون حملة للحفاظ على "الأتيليه" أو ما يعرف بـ "مقر أدباء وفناني الإسكندرية"، متخوفين من هدمه بعد قرار قضائي بإخلائه.

معركة قضائية

حكمت المحكمة الدستورية العليا بإنهاء العلاقة الإيجارية بين ورثة المبنى الأثري، وجماعة الفنانين والكتاب التي تدير "أتيليه الإسكندرية"، وقضت المحكمة بعودة المبنى إلى ملاكه من جديد، في خطوة اعتبرها مثقفو الإسكندرية "هدماً مقنعاً" لأحد الأبنية التاريخية الهامة، إذ عادة ما يقوم ملاك أبنية مماثله بهدمها وتحويلها إلى أبنية تجارية حديثة.

رداً على ذلك، أطلق الفنانون حملة "أنقذوا أتيليه الإسكندرية"، وقرر مجلس إدارة الأتيليه عقد مؤتمر عام غداً الجمعة (26 فبراير/شباط 2020)، داعين مثقفي مصر إلى التضامن معهم للضغط على السلطات المصرية ومطالبتها بالتدخل ووقف تنفيذ الحكم القضائي، بعد 87 عاماً من الدور الثقافي الهام الذي قام به المكان.

واعتبر رفيق خليل، رئيس مجلس إدارة الأتيليه، ما يحدث "كارثة ثقافية على الإسكندرية بشكل خاص وعلى الحالة الأدبية المصرية بشكل عام"، مضيفاً أن المؤتمر "محاولة لإقناع الدولة بالتدخل وشراء المقرّ من الملاك".

تاريخ المكان

"عمر المبنى يرجع إلى أكثر من 100 عام" على حد قول الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد الذي يروي حكاية المبنى قائلاً: "تم بناؤه كسكن لتاجر أخشاب يوناني يدعى تمفاكو عام 1893، ثم تنقّل بين الملاك حتى وصل إلى البنك الإيطالي المصري، الذي أجّره لجماعة الفنانين والكتاب، بطلب من الفنان التشكيلي محمد ناجي، أحد رواد الفن التشكيلي في مصر"، ليمارس المكان دوره الثقافي منذ عام 1956 بوصفه مقراً ثابتاً للأنشطة والمعارض الفنية.

ويتكون القصر من طابقين بالإضافة إلى السطح، والقبو حيث توجد مراسم الفنانين، تحيط به حديقة واسعة ممتلئة بنباتات نادرة.

وقد استضاف المبنى على مدار تاريخه معارض لفنانين عالميين مثل بيكاسو وكلود مونيه، كما شهد محاضرات لكبار الأدباء والمخرجين السينمائيين مثل عميد الأدب العربي طه حسين، والعقاد، ويوسف شاهين وعلي بدرخان.

تتنوع أنشطة الأتيليه بين مراسم الفنانين ومعارض الفن التشكيلي، والحفلات الموسيقية وعروض الأفلام، والندوات الأدبية وغيرها من الفعاليات الثقافية.

وقد أوضحت الناقدة أمل نصر أن القصر مسجّل رسمياً ضمن المباني الأثرية في مصر، ما يعني أن الملاك "لن يتمكنوا من هدمه إلا بموافقة الجهات المختصة".

تتولى المبادرات الأهلية والتطوعية مهمة الحفاظ على المباني الأثرية الهامة في مصر، خلال السنوات الأخيرة، في ظل غياب الاهتمام الرسمي.

وآخرها المبادرة التي حاولت وقف هدم السلطات لمقابر أثرية في منطقة "قرافة المماليك الكبرى"، من أجل توسعة أحد الطرق الرئيسية الكبرى في القاهرة، إلا أن الجهات الرسمية هدمتها بدعوى أنها "غير مسجلة ولا تنطبق عليها الشروط الأثرية اللازمة".

فهل يتمكن مثقفو مصر من إنقاذ "أتيليه الإسكندرية" من القوانين الجديدة؟ أم ينجح ملاكه في هدمه للانتفاع منه تجارياً على حساب قيمته التاريخية؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً