نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً كشفت فيه عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدفع باتجاه تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية"، ويأتي الإجراء بعد استضافة ترمب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فما سياق ومآلات هذا الاتجاه؟

أعلنت الإدارة الأمريكية الثلاثاء أن ترمب  يعتزم إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية
أعلنت الإدارة الأمريكية الثلاثاء أن ترمب  يعتزم إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية (AFP)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واشنطن في 9 أبريل/نيسان بجدول زيارة تقليدي التقى فيه نظيره الأمريكي دونالد ترمب لإجراء مباحثات تحتل فيها القضايا الإقليمية مكانة أكبر من العلاقات الثنائية.

لكن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت أن لقاء السيسي ترمب دون وجود مراسلين أو مصورين شهد طلب الأول إصدار قرار يقضي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين (أبرز معارضي حكم السيسي) على قائمة التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة.

لتخرج بعدها المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارا ساندرز، في تصريحات صحفية وتقول إن "الرئيس ترمب تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق"، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة "يأخذ مساره داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار".

كان النظام المصري صنّف الجماعة المعارضة على لوائح الإرهاب في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده الجيش ضد الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز عام 2013، وصنّفت السعودية والإمارات أبرز حلفاء نظام السيسي الجماعة بالتبعية منظمة "إرهابية".

قرار الصقور

هذا الاتجاه داخل إدارة ترمب خرج من دوائر فريق الأمن الوطني لترمب تبعاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عبر مصادرها التي أكدت أن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، أبرز داعمي الخطوة. في المقابل تبدي وزارة الدفاع، وكبار الموظفين بمجلس الأمن القومي، ومحامي الحكومة والمسؤولين الدبلوماسيين تحفظات على هذا الاتجاه باعتباره يُعارض سياسة واشنطن.

وحسب الصحيفة، يعكف مسؤولون في الإدارة الأمريكية على البحث عن مخرج يقضي باتخاذ قرار بتأثير محدود قد يرضي البيت الأبيض.

ويظهر في المشهد جون بولتون الذي كان يشغل منصب مدير إدارة شؤون منع انتشار الأسلحة فى الخارجية الأمريكية، وانتقل إلى منصب مستشار ترمب للأمن القومي في 9 إبريل/نيسان 2018.

ويُعرف بولتون المحسوب على ما يُعرف بـ"الصقور" داخل إدارة ترمب بتوجهاته المتطرفة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

بولتون أكد غير مرّة وجهة نظره من جماعة الإخوان، وفى تصريحات صحفية أدلى بها في أكتوبر/تشرين الأول 2017 قال "دعونا نحدد الجوانب الأكثر وضوحاً من جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة إرهابية بالتأكيد". جاء ذلك ضمن سلسلة من توجهاته التي حثّ ترمب على تنفيذها، ومنها إلغاء الاتفاق النووى المبرم فى عهد إدارة سلفه باراك أوباما، بين إيران والولايات المتحدة والدول الكبرى.

ويبرز أيضاً في المشهد مايك بومبيو أحد الصقور الآخرين في إدارة ترمب وأحد الواقفين خلف إصدار إدارة ترمب قراراً مفاجئاً بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية في 8 أبريل/نيسان 2019، وهو اليوم الذي سبق زيارة السيسي إلى البيت الأبيض.

ويعد بومبيو أحد أهم الأشخاص في إدارة ترمب في ما يتعلق بمسألة التصنيفات إلى جانب الرئيس، لأن قائمة التنظيمات الإرهابية المعينة تتبع سلطة وزير الخارجية.

ولم يكن النقاش في تلك القضية جديداً على ترمب والمقربين منه، بعدما طرح في أثناء حملة ترمب الرئاسية في 2016، ونوقش مجدداً بعد الانتخابات في 2017، حسب ما صرح به وليد فارس، المستشار السابق في حملة ترمب، لموقع قناة الحرة الأمريكية.

وكان السيناتور تيد كروز، عضو مجلس الشيوخ، قد اقترح مع عضوي الكونغرس مايكل مكول وماريو دياز بالارت، في يناير/كانون الثاني 2017 مشروعَ قانونٍ في مجلسي النواب والشيوخ سُمي "قانون تصنيف الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً" يقتضي إما تصنيف الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً خلال 60 يوماً، وإما تفسير عدم فعل ذلك.

تبعات ومآلات

يسمح إدارج الإخوان المسلمين على قائمة "الجماعات الإرهابية" لواشنطن بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة أو كيان على صلة بها، علماً بوجود عشرات الكيانات والمؤسسات العاملة في مجالات إنسانية واجتماعية في الغرب لديها ارتباطات فكرية أو تنظيمية بأفرع الجماعة المختلفة.

وهنا تصطدم الإدارة الأمريكية أيضاً بجماعة لها فروع في عدة دول، وإما تستخدم تلك الأفرع الاسم نفسه وإما لها ارتباطات تاريخية بالجماعة الأم المصرية التي تأسست عام 1928، بل وبعض هذه الأفرع على اختلاف تنوعاتها وأفكارها مشارك في حكومات كالمغرب وتونس.

ولفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنه ليس من الواضح طبيعة العواقب التي ستجلب الخطوة بالنسبة للأمريكيين والمنظمات الإنسانية الأمريكية التي لها ارتباطات بشكل أو بآخر بالجماعة أو أفراد يحملون فكرها.

ووفي هذا الصدد قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر جليك، تعليقاً على إعلان البيت الأبيض توجهه تجاه الإخوان المسلمين، إن ذلك "سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط".

وأضاف جليك في مؤتمر صحفي، عقب اجتماع اللجنة المركزية للحزب بالعاصمة أنقرة، إن القرار الأمريكي المحتمل "سيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضاً يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم داعش الإرهابي".

يدعم فرضية جليك مذكرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نُشرت في يناير/كانون الثاني من العام الماضي 2017 جاء في محتواها استنتاج متطابق مع تصريح متحدث حزب العدالة والتنمية التركي، إذ قالت إنه "يحتمل أن يتسبّب أيُّ تصنيف أمريكي في إضعاف حجج الإخوان ضد العنف، مما يقدم مادة إضافية تدعم الحملة الدعائية لداعش والقاعدة لكسب الأتباع والدعم، ولا سيما من أجل الهجمات ضد المصالح الأمريكية".

ويذكر أن المآلات والتبعات الخطيرة التي قد يشكلها قرار كهذا وقفتها اتجاهات غربية لتصنيف الجماعة ضمن "لوائح الإرهاب".

وحسب تقرير لمجلة ذي إيكونوميست البريطانية، ضغطت السعودية والإمارات العربية على الإدارة البريطانية لحظر الإخوان، وعلى أثر ذلك بدأ حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا باتخاذ خطوات في ذاك الاتجاه، غير أنّه تراجع.

وتوصل تحقيق حكومي بريطاني تناول جماعة الإخوان المسلمين، نُشر جزءٌ منه في ديسمبر/كانون الأول 2015، إلى أنّ الجماعة، رغم أنَّها ظاهرة مختلفة عن الجماعات الإرهابية تماماً مثل "القاعدة"، يمكن في بعض الأحيان أن تكون "بوابة للعنف"، وأن ادعاءات الجماعة أنها ستكون حصناً مفيداً ضد الإرهاب يجب أن يُنظر إليها بعين الشك.

ولكن بعد عام من ذلك توصلت لجنة برلمانية بريطانية إلى أن الدراسة الأولى كانت غير دقيقة، وأقرت بريطانيا أن "الغالبية العظمى من المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي غير منخرطين في العنف". 

وفي هذا الصدد قال عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين لـTRT عربي إن إدارة ترمب تحاول تنفيذ وعده الانتخابي الذي قطعه في أثناء حملته الانتخابية، بعد فشله في تمريره قبل ذلك، والآن يعيد الكرّة، مشيراً إلى أن ترمب يعتقد أن الجماعة هي عقبة في سبيل تنفيذ "صفقة القرن".

المصدر: TRT عربي