الأمين العامّ للاتحاد العامّ التونسي للشغل: من حق الشعب التونسي معرفة واقع بلاده وعدم الكذب عليه (Angus McDowall/Reuters)
تابعنا

دعا "الاتحاد العام التونسي للشغل" الخميس، الحكومة إلى مصارحة الشعب بأوضاع البلاد الصعبة، وتحمُّل المسؤولية في البحث عن حلول لها.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها نور الدين الطبوبي، الأمين العامّ للاتحاد (أكبر منظمة عمالية بالبلاد)، في العاصمة تونس.

ودعا الطبوبي الحكومة إلى "مصارحة الشعب التونسي بالأوضاع الصعبة"، مردفاً بأنّه "آن الأوان للمصارحة وتحمُّل المسؤولية والبحث عن حلول معاً".

وأضاف أنّ "كل الحكومات تتحدّث في الغرف المغلقة عن تعقيدات وصعوبة الوضع الاقتصادي، ولكنّها تسوِّق فيما بعد للرأي العام أنّ الوضع جيد وما يروَّج عن صعوبات مجرَّد فزّاعة".

وشدّد على أنّه "من حقّ الشعب أن يعرف واقع بلاده وعدم الكذب عليه"، مُعرِباً عن أسفه "للوضعية الّتي وُضعت فيها رئيسة الحكومة نجلاء بودن".

وأردف: "لا تملك (بودن) أي سلطة، بل الرئيس قيس سعيّد من يمتلك السلطة التنفيذية، ففي كل مسألة نتناقش معها فيها تطلب الرجوع إليه قبل اتخاذ أي قرار، وبذلك تصبح وسيطة في المفاوضات لا غير".

وكشف أنّه "لا تواصل بين الحكومة والاتحاد في مسألة الإعداد لخطة لإنعاش الاقتصادي والمشاورات مع صندوق النقد الدولي".

ويشهد الاقتصاد التونسي عديداً من الصعوبات، إذ بلغ عجز الميزانية 2.63 مليار دينار (947.1 مليون دولار) في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وفق وزارة الاقتصاد والمالية.

وحسب تقرير للوزارة، يُتوقّع أن يبلغ عجز الموازنة 7.94 مليارات دينار (2.85 مليار دولار) في كامل 2021، بما يعادل 6.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

في سياق منفصل، أعلنت ثلاثة أحزاب تونسية الخميس، رفضها لما قالت إنه "إقحام" للجيش في الصراعات السياسية من جانب رئيس البلاد قيس سعيّد.

جاء ذلك في بيان مشترك لأحزاب "التيار الديمقراطي" (22 نائباً من أصل 217 في البرلمان المجمدة اختصاصاته) و"التكتّل من أجل العمل والحريات" و"الجمهوري" (لا نواب لهما)، بعد اجتماع بينها مساء الأربعاء.

وقالت الأحزاب الثلاثة إنّها ترفض "إقحام الجيش الوطني في الصراعات السياسية".

وأعربت عن "استنكارها الشديد لمضمون الكلمة الّتي ألقاها رئيس السلطة القائمة (سعيّد) عند إشرافه على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش، وزجّه بالأجهزة الحساسة للدولة (جيش وشرطة) في الخلافات السياسية والزيغ بها عن عقيدتها الجمهورية".

وخلال إشرافه على هذا الاجتماع في القصر الرئاسي الأربعاء، أثنى سعيّد على "ما تبذله القوات المسلحة العسكرية من أعمال للحفاظ على الدولة والدفاع عن الوطن"، وفق بيان للرئاسة.

وتابع بأنّ "الدولة ليست لقمة سائغة ومؤسساتها ستبقى قائمة، وكل من يعمل على ضرب الدولة أو التسلّل إلى مؤسساتها فهو واهم".

كذلك استنكرت الأحزاب الثلاثة ما قالت إنّه "إصرار قيس سعيّد على اعتماد خطاب يقوم على تقسيم التونسيين وكيل الاتّهامات لمعارضيه واستغرابها من تبريره للتعيينات في المواقع العليا للدولة على أساس الولاء بدل الكفاءة".

وأكّدت مواصلتها "العمل على تكثيف الضغط لإنهاء الفترة الاستثنائية، والعودة حالاً إلى النظام الديمقراطي والمسار الدستوري السليم".

ولم يتسنّ على الفور الحصول على تعقيب من الرئاسة التونسية بشأن بيان الأحزاب الثلاثة.

وتعيش البلاد منذ 25 يوليو/تمّوز الماضي أزمة سياسية حادة حين بدأ الرئيس سعيّد اتّخاذ إجراءات "استثنائية"، منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عيّن هو رئيستها.

وترفض غالبية القوى السياسية بالبلاد تلك القرارات، وتعتبرها "انقلاباً على الدستور"، فيما تؤيّدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحاً لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي.

ويقول سعيّد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية من 5 سنوات، إنّ إجراءات 25 يوليو/تمّوز الماضي ليست انقلاباً على الدستور، بل "تدابير في إطار الدستور" اتخذها لـ"حماية الدولة من خطر داهم"، وفق تقديره.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً