أردوغان: ينبغي عدم نسيان أن ارتكاب أكبر الجرائم بحق الإنسانية قد سبقها خطاب الكراهية (AA Archive)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن دعم بلاده فكرة إنشاء قاعدة بيانات حول خطاب الكراهية لدى الأمم المتحدة.

جاء ذلك في كلمة خلال فعالية رفيعة المستوى تحت عنوان "مكافحة خطاب الكراهية"، برئاسة تركيا وباكستان في نيويورك، الأربعاء.

وشدد أردوغان على وجوب ألا يندرج خطاب الكراهية ضمن حرية الفكر، وقال "ندعم فكرة إنشاء قاعدة بيانات حول خطاب الكراهية لدى الأمم المتحدة".

وأكد أن الجمع بين الإسلام دين السلام، والإرهاب أمر "غير أخلاقي، ولا يمكن قبوله"، وأضاف "ستواصل تركيا حمل لواء الجهود المبذولة لمكافحة العداء للإسلام والعنصرية وخطاب الكراهية".

وأوضح أردوغان أن خطاب الكراهية يعد الأداة الأكثر شيوعاً على المستوى العالمي لمعاداة الإسلام والشعبوية والعنصرية ومعاداة الأجانب.

ولفت إلى أن هذا الطراز من الخطاب أضحى أمراً عادياً وطبيعياً في البيانات الداخلية والخارجية للسياسيين في كل ساعة على وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج المتلفزة.

وأردف "ينبغي عدم نسيان أن ارتكاب أكبر الجرائم بحق الإنسانية بدءاً من الهولوكوست والبوسنة وصولاً إلى رواندا وميانمار، قد سبقها خطاب الكراهية، ولم يحاسب أحد الغرب على مجازره في رواندا".

وشدد الرئيس التركي على أن المجتمع الدولي لم يستخرج الدروس اللازمة من هذه التجارب المريرة، التي تم تسجيل كل واحدة منها نقطةً سوداء في التاريخ.

وأكد أن سقوط 51 مسلماً ضحية الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا مارس/آذار الماضي، أظهر للعالم أجمع الأبعاد الخطيرة التي وصلت إليها المشكلة (خطاب الكراهية).

وأضاف "لا شك أن هذا الحدث، هو تعبير عن الحقد الذي تمتد جذوره للأعماق وعن الهاجس والكراهية الخبيثة ضد المسلمين، وبهذه المناسبة أترحم مرة أخرى على شهدائنا، وأقدم التعازي لذويهم، وأتوجه بالشكر إلى الشعب النيوزيلندي الذي اتخذ موقفاً يُحتذى عقب العمل الإرهابي".

وأشار إلى أن العمل الإرهابي الذي استهدف المسلمين والأبرياء في كرايست تشيرش، ليس الأول من نوعه.

وفي 15 مارس الماضي، نفذ الأسترالي برينتون تارانت هجوماً دموياً، مستهدفاً مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، قتل فيه 51 شخصاً أثناء تأديتهم الصلاة، وأصاب 49 آخرين.

يشار إلى أن رواندا شهدت أعمال عنف واسعة النطاق خلال عام 1994، بدأت في 6 أبريل/نيسان واستمرت حتى منتصف يوليو/تموز من العام ذاته.

وخلال فترة لا تتجاوز 100 يوم، قُتل ما يربو على مليون شخص، وتعرضت مئات آلاف النساء للاغتصاب، وكانت أغلبية الضحايا من قبيلة التوتسي.

ويواصل الروانديون إلى اليوم مساعي ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن تلك المجازر، كما يُحمّلون بلجيكا جزءاً من المسؤولية، وهي التي أشعلت فتيل التفرقة العرقية بين القبائل خلال استعمارها البلاد، والأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا لتقاعسها عن الوقوف في وجه الإبادة.

كما سرد أردوغان الحوادث الإرهابية والعنصرية في أنحاء مختلفة من العالم، التي أودت بحياة مئات المسلمين والأتراك، بينها حادثة قتل 5 أتراك حرقاً على يد مجموعة من النازيين الجدد في ألمانيا سنة 1993، ومذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية عام 1994، التي راح ضحيتها 29 مسلماً على يد اليهودي باروخ غولدشتاين.

وشدد أن المسلمين حول العالم أكثر من يتعرضون لخطاب الكراهية والعنصرية الثقافية وإهانة قيمهم المقدسة.

وأضاف "المجموعات الفاشية والعنصرية تستهدف كل يوم تقريباً أماكن عمل المسلمين ومنازلهم ودور عباداتهم، وتتعرض المسلمات للمضايقات في الشارع والسوق وأماكن العمل بسبب حجابهن".

وأردف "من هنا أدين مرة أخرى السياسيين الشعبويين والإعلام الذي يسعى جاهداً لجعل خطاب الكراهية أمراً عادياً وطبيعياً، يجب تصحيح الثغرات في القوانين، وينبغي ألا يدرج أبداً خطاب الكراهية ضمن حرية التعبير".

وتابع "يجب إزالة الشبهات حول ما إذا كانت جرائم الكراهية ستظل بلا عقاب أم لا، ويجب تسجيل الشكاوى والمعاملات التي يتم إجراؤها من قبل الشرطة والسلطة القضائية وغيرها من السلطات المختصة، والإبلاغ عنها بطريقة شفافة للحيلولة دون التستر على الجرائم بذرائع متعددة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً