Armenia Politics (Tigran Mehrabyan/AP)

أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أمام آلاف من أنصاره أنه ضد محاولة الانقلاب، إلا أن المعارضة تواصل التعبئة في الشارع احتجاجاً على مَن تعتبره مسؤولاً عن هزيمة مهينة في إقليم قره باغ الأذربيجاني المحتل.

وكانت قيادة الجيش طالبت بعد إقالة ضابط رفيع المستوى، نيكول باشينيان بالاستقالة، ما اعتبره الأخير "محاولة انقلاب".

وإلى الآن لم يلاحَظ أي تحرك للجيش، فيما رأت وزارة الدفاع أنه من "غير المقبول جرّ (الجيش) إلى السياسة".

محاولة تَصَدٍّ لانقلاب

ودعا رئيس الوزراء ضباط الجيش إلى الانضباط، وأقال رئيس هيئة الأركان، وألقى خطاباً أمام نحو 20 ألفاً من مؤيديه في العاصمة.

وقال وسط الحشود: "بصفتي رئيس وزراء منتخَباً، آمر جميع الجنرالات والضباط والجنود: أدُّوا واجبكم في حماية حدود البلاد ووحدة أراضيها"، مضيفاً أنه على الجيش "أن يمتثل لإرادة الشعب والسلطات المنتخَبة".

دعوات الرحيل تتصاعد

في الوقت الذي تشهد فيها تظاهرات المعارضة مطالبات برحيل رئيس الوزراء الذي وصل إلى السلطة في 2018 بعد انتفاضة.

ونصب بعضهم خياماً أمام البرلمان متعهدين بالبقاء حتى رحيل رئيس الوزراء الذي يطالبون باستقالته منذ الهزيمة العسكرية أمام أذربيجان في قره باغ.

وقال فازغين مانوكيان الذي تريد المعارضة تعيينه رئيساً للحكومة: "سنبقى هنا! فليأتِ (باشينيان) وسنملي عليه مطالبنا".

وكان باشينيان توجه قبل ساعات إلى منتقديه داعياً إلى الحوار، ومهدداً في الوقت ذاته بـ"وقف" كل من "يذهب أبعد من التصريحات السياسية".

وأكد: "لقد سئمنا عدم الاستقرار المتواصل هذا (...) فلنبدأ الحوار".

ورأى حزب أرمينيا المزدهرة، أبرز أحزاب المعارضة، أن على باشينيان اغتنام "الفرصة الأخيرة" للتخلي عن السلطة دون عنف، وتجنب "حرب أهلية".

وكان مسؤولون كبار بالجيش طالبوا برحيل باشينيان معتبرين أنه مسؤول بعد إقالة مساعد رئيس الأركان عن "هجمات تهدف إلى النيل من سمعة القوات المسلحة".

وكان رئيس الوزراء أقال تيغران خاتشاتريان لأنه سخر في الصحافة من تصريحاته التي تشكّك في موثوقية منظومة قاذفات صواريخ إسكندر الروسية خلال حرب قره باغ.

ردود فعل دولية

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى "تسوية الوضع في إطار القانون"، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الأرميني، حسب الكرملين.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه يتابع الوضع، داعياً الجيش إلى البقاء على الحياد في المسائل السياسية، حسبما أفاد ناطق باسمه.

وأدان كل من الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، ووزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الخميس، المحاولة الانقلابية في أرمينيا.

وأوضح وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أنهم يتابعون الأمر من الإعلام ولم يُجرُوا بعدُ أي تواصل مع الجانب الأرميني، مؤكداً أن موقف تركيا من الانقلابات مبدئي.

وأعلن حلف شمال الأطلسي "ناتو" أنه يتابع من كثب التطورات في أرمينيا عقب مطالبة الجيش باستقالة باشينيان، داعياً الأطراف إلى التزام الديمقراطية.

إهانة وطنية

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن أرمينيا لم تكن قط في وضع يُرثى له كما هي اليوم، وإنها تشهد أزمات كبيرة عقب حربها مع أذربيجان.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2020، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم قره باغ، عقب هجوم شنّه الجيش الأرميني على مناطق مأهولة مدنية.

وبعد معارك ضارية استمرت 44 يوماً، أعلنت روسيا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توصُّل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينصّ على استعادة باكو السيطرة على محافظات محتلة.

ماذا بعد؟

هنا يُطرح سؤال: إلى أي مدىً يبدو اتكاء رئيس الوزراء الأرميني على الشارع ذا جدوى؟

وفي هذا الصدد يقول الأكاديمي والباحث السياسي تلمان نصرت أوغلو لـTRT عربي: "الغرب الذي كان يدعم باشينيان ودعم أنصاره الحاليين أصبحا غير كافيين للإبقاء عليه في الحكم، بعد خسارته الحرب مع أذربيجان، وهو في مأزق كبير الآن".

وتابع نصرت أوغلو: "تصريحات رئيس الوزراء الأرميني عن الأسلحة الروسية وإشارات أخرى تقول إن روسيا ليست راضيةً تماماً عن إدارة باشينيان، وفي الجيش الأرميني جنرالات مرتبطون بموسكو ويتلقون أوامرهم من هناك، وهو ما يثير مخاوف باشينيان من حدوث انقلاب عسكري".

من جانب آخر علق الجنرال المتقاعد علي دمير لـTRT عربي على تطورات الأزمةقائلاً: "يمكن أن يحدث اشتباك بين المعارضين لباشينيان وداعميه، لأن باشينيان سيدفع فاتورة الحرب الآن والشارع يُسائله".

وأضاف: "رئيس الأركان الأسبق، ورئيس الوزراء الأسبق أيضاً، لديهما اتفاق ضد باشينيان ومع الجانب الروسي، للإطاحة برئيس الوزراء الحالي وتغييره".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً