منذ أكثر من عام ونصف، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار (Mohamed Azakir/Reuters)

قال الرئيس اللبناني ميشال عون، الأربعاء، إن عملية تشكيل الحكومة الجديدة قطعت شوطاً كبيراً، معرباً عن أمله في أن ترى الحكومة النور خلال الأسبوع الحالي.

وأوضح بيان للرئاسة أن عون "أبلغ الوفد الأمريكي الذي اجتمع به، بأن عملية تشكيل الحكومة الجديدة قطعت شوطاً كبيراً وأن الكثير من العقبات قد ذللت"، دون ذكر تفاصيل بالخصوص.

وأعرب الرئيس اللبناني عن أمله في أن "تُشكل الحكومة هذا الأسبوع"، وأوضح أن من أبرز المهمات المطلوبة منها "إجراء إصلاحات، وإطلاق عملية النهوض الاقتصادي".

وأكد عون أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ربيع 2022، و"سنسهر على أن تتم في أجواء من الحرية والنزاهة".

وفي 26 يوليو/تموز الماضي، كلف عون، السياسي البارز نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة، خلفاً لحكومة تصريف الأعمال التي استقالت بعد 6 أيام من انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020.

ويزيد تأخر تشكيل الحكومة الوضع سوءاً في بلد يعاني منذ أواخر 2019 ، أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخه، ما أدى إلى انهيار مالي ومعيشي وارتفاع معدلات الفقر، وشح الوقود والأدوية وسلع أساسية.

دعم أمريكي

من جهة أخرى، شدد عون للوفد الأمريكي على أن "تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط سينعكس إيجاباً على لبنان، الذي يلتزم تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701".

من جهته، جدد الوفد الأمريكي التزام بلاده بالوقوف الى جانب اللبنانيين عموما ودعم الجيش خصوصاً.

وبدا وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء، زيارة غير محدودة المدة إلى لبنان، وإلى جانب مورفي، يضم الوفد السيناتور ريتشارد بلومنتال والسيناتور كريس فان هولن والسيناتور جون أوسوف، وعدداً من مستشاريهم.

ومنذ قرابة عامين، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.​

موجة هجرة ثالثة؟

في سياق آخر، حذر تقرير أصدرته الجامعة الأمريكية في بيروت، من موجة هجرة جماعية ثالثة في لبنان، بعد ارتفاع نسب الهجرة والساعين إليها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وقال التقرير الذي صدر الثلاثاء عن "مرصد أزمة" التابع للجامعة ونشرته وسائل إعلام الأربعاء، إن "لبنان يشهد منذ أشهر ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الهجرة والساعين إليها مما يجعل البلاد تدخل في موجة هجرة جماعية هي الثالثة بعد الموجة الكبيرة الأولى أواخر القرن التاسع عشر".

ووفق التقرير شهد لبنان موجتين للهجرة، الأولى أواخر القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى (1865 – 1916) وقدر عدد المهاجرين آنذاك بنحو 330 ألف شخص، فيما جاءت الموجة الثانية خلال الحرب الأهلية (1975 – 1990)، التي وصل عدد المهاجرين بسببها حوالي 990 ألف شخص، حسب الباحثين.

ولفت إلى أن الهجرة الكثيفة "هي للمتخصصين والمهنيين خاصة من العاملين والعاملات في القطاع الصحي كأطباء وممرضين"، مشيرًا أن نقابة الممرضات والممرضين "قدرت هجرة 1600 ممرض وممرضة منذ 2019".

وتابع أن ذلك "بالإضافة إلى هجرة المختصين في القطاع التعليمي من أساتذة جامعيين ومدرسين بحثاً عن ظروف عمل ودخل أفضل".

ولفت إلى أن هذه الظاهرة "تعد واحدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخ البلاد والأعقد عالمياً، وفق ما أكده البنك الدولي في تقارير عدة".

وفيما يتعلق بأسباب الهجرة قال التقرير، إن "الجانب الأمني شكّل عاملاً ضاغطاً، إضافة إلى تردي الخدمات العامة، وما يشكله وجود الروابط العائلية ومعارف في الخارج من دافع مساعد لإتمام الهجرة".

وأشار إلى "تزايد أعداد الشباب اللبناني الذين يفكرون في الهجرة ويسعون إليها والذي وصل إلى 77%"، معتبراً أن هذه النسبة "هي الأعلى بين كل البلدان العربية حسب استطلاع رأي الشباب العربي أجري العام الماضي".

وأوضح أن نسبة البطالة في لبنان "تجاوزت عتبة 40%، ووصول نصف السكان إلى معدل الفقر حسب تقارير الأمم المتحدة".

وحسب التقرير "يُقدر البنك الدولي أن لبنان يحتاج في أحسن الأحوال حوالي 12 عاماً ليعود إلى مستويات الناتج المحلي التي كانت في عام 2017، وفي أسوأ الأحوال إلى 19 عاماً".

ومنذ أكثر من عام ونصف، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً