عانى الكثير من الجنود من إثقال كاهلهم أو من الإحباط (AFP)

يعاني الجيش الألماني عدة أزمات إذ يتزايد منذ سنوات عدد الإصابات الجديدة باضطراب ما بعد الصدمة بين صفوف الجيش الألماني، كما ارتفع عدد الحوادث التي يُشتبه بأن وراءها اليمين المتطرف في الجيش الألماني إلى 477 العام الماضي مقارنة مع 363 عام 2019، حسب ما قالت مفوضة شؤون الجيش في البرلمان الثلاثاء الماضي.

وفيما يخص اضطراب ما بعد الصدمة، في عام 2020 سجل الجيش الألماني 213 مريضاً جديداً رغم انخفاض أعداد الجنود المشاركين في مهام في الخارج، مقابل 183 مريضاً في عام 2019.

أما على صعيد مواجهة الفكر اليميني المتطرف شددت مفوضة شؤون الجيش في البرلمان إيفا هوغل أثناء تقديم تقريرها السنوي، على أنّ "الجنود ليسوا في موضع شك عام، والأغلبية المطلقة تؤدي عملاً مسؤولاً كل يوم"، إلا أنها قالت إنّ عدد الحوادث التي تنطوي على فكر اليمين المتطرف مصدر قلق، ويظهر وجود "الكثير مما يجب فعله".

عدم الجاهزية

تأتي هذه الشكاوى عام 2021 استمراراً لمجموعة من الأزمات يمر بها الجيش الألماني خلال السنوات الماضية، أبرزها أن حالة الجيش لم تتحسن على الرغم من مساعي الإصلاح الكبيرة، إضافة إلى استمرار النقص الكبير في التجهيزات في جميع قطعات الجيش.

وأشار تقرير برلماني حول مدى جهوزية الجيش الألماني، نشر قي وقت سابق إلى وجود غواصات معطلة وطائرات بحاجة إلى صيانة، وإلى نقص في العدد، ما يشكل جرس إنذار للمسؤولين.

وأشار التقرير إلى أن جاهزية أنظمة التسلح "منخفضة بشكل كبير"، لافتاً إلى أن النقص الهائل في الأفراد تزايد أيضاً.

وفي العام 2018 عانى الكثير من الجنود من إثقال كاهلهم أو من الإحباط، وشدد مفوض شؤون الدفاع بالبرلمان الألماني آنذاك على ضرورة "الإسراع بشكل واضح" بالتحولات التي تم إدخالها في الجيش. وأشار إلى "استمرار النقص الكبير في العدد والتجهيزات في كافة قطعات الجيش الألماني"، محذراً من جيش لا قيادة له وجنود متروكين لمصيرهم، لا سيما مع شغور 21 ألف وظيفة عسكرية في صفوف الضباط والرتباء.

ويشير خبراء إلى أن االجيش الألماني يعاني صعوبات كبيرة بعد تقليص قدراته وميزانيته وذلك منذ 1990.

خزانات فارغة

وأواخر 2017 وضعت الغواصات الست التي يمتلكها الجيش الألماني خارج الخدمة بسبب مشاكل تقنية. كذلك الأمر بالنسبة إلى كامل سرب طائرات النقل العسكري "أيه 400 إم" التي يبلغ عددها 14 طائرة.

كما ظهر أن مسؤولي أسراب الطائرات الحربية الأكثر تقدماً كمقاتلات "يوروفايتر" و"تورنيدو" ومروحيات "تايغر"، و"سي أتش 53"، وإن أتش 90" يشتكون عدم تمكنهم من إعطاء التدريب اللازم للعناصر لأن الطائرات غالباً ما تكون خارج الخدمة بسبب أعطال ميكانيكية.

وذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية بعددها الصادر في 2017 أن الجيش الألماني لا يوجد به سوى 18 طياراً تتوافر فيهم شروط قيادة المروحيات القتالية من طراز "تيغر" في مهام خارجية.

وأضافت المجلة، استناداً إلى تقرير داخلي لقيادة القوات البرية الألمانية، أن هذا العدد من الطيارين يكفي لقيادة مروحيات "تيغر" في مهمة مالي لمدة عام واحد. وحسب التقرير، فإن هذه المجموعة الصغيرة المكونة من 18 طياراً مكلفة كل خطط التدريب وإطلاق النار والمشاركة في مهام خارجية والتزامات أخرى شبيهة بالمهام الخارجية.

وقالت الحكومة الألمانية العام الماضي إنها تنوي تغيير هذا الواقع معلنة أن الجيش الألماني سيشهد في السنوات السبع المقبلة أول زيادة لعدده منذ 1990 كما سترفع موازنته.

وعلى الرغم من تعهدات الحكومة تجاه الجيش، فإن تصريحات مفوض الدفاع بالبرلمان الألماني "بوندستاج" العام الماضي لم تكن مشجعة، إذ صرح بأنه لا يوجد تقدم فعلي في إصلاح الجيش الألماني.

مرتع لليمين المتطرف

بعد تسريبات أفادت بتسرب عناصر من اليمين المتطرف داخل الجيش الاتحادي وذهاب بعض تلك التقارير إلى وصف الجيش بأنه "مرتع لليمين المتطرف"، فحصت الهيئة الحربية لمكافحة التجسس (MAD) طلبات تقدم بها 43775 متقدم للجيش بناء على طلب من وزارة الدفاع.

وبدأت ألمانيا التعامل متأخرة مع شبكات اليمين المتطرف التي يقول مسؤولون الآن إنها واسعة أكثر مما كانوا يعتقدون. وكان اختراق اليمين المتشدد و"النازيين الجدد" للقوات المسلحة الألمانية، أطلق صفارة الإنذار في بلد يحاول التخلص من تاريخه المرير.

كما يدرس الجيش الألماني خطة لضم الآلاف من الأجانب من ذوي الكفاءات العالية في صفوفه، وسط تحفُّظ كبير على الخطة من داخل الاتحاد المسيحي في الحكومة الألمانية.

ويشارك حالياً نحو 3 آلاف جندي ألماني بمهام خارجية. ويرجح الجيش الألماني أن 3% من الجنود الذين يشاركون في مهام خارجية يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة. ومع ذلك لا يزال نصف هذه النسبة غير مرصود.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً