عشية جمعة احتجاجات جديدة في الجزائر، قال الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، إنه مستمر في منصبه بعد إلغاء الانتخابات، ودعا الطبقة السياسية للحوار مجدداً، على الرغم من رفض الشارع له باعتباره أحد وجوه نظام بوتفليقة.

يستمر الحراك الجزائري في الخروج للجمعة السادسة عشرة وينتظر أن يركز المحتجون في شعاراتهم على خطاب بن صالح الأخير
يستمر الحراك الجزائري في الخروج للجمعة السادسة عشرة وينتظر أن يركز المحتجون في شعاراتهم على خطاب بن صالح الأخير (Reuters)

بدأ المحتجون في التوافد على ساحة البريد المركزي، وساحة "موريس أودان" في العاصمة الجزائر، وسط انتشار أمني كثيف، حسب ما نقلته صحيفة الخبر الجزائرية.

ويستمر الحراك الجزائري في الخروج للجمعة السادسة عشرة، وينتظر أن يركز المحتجون في شعاراتهم هذه الجمعة على خطاب الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، بعد خروجه، الخميس، في خطاب جدّد فيه الدعوة للحوار، معبّراً بذلك عن عدم وجود أي خطة واضحة من قبل السلطة لتجاوز الأزمة.

بن صالح "المؤقّت" مستمر

قال الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح، مساء الخميس، إنه مستمر في منصبه حتى انتخاب رئيس جديد، بناء على فتوى للمجلس الدستوري الذي ألغى انتخابات يوليو/تموز المقبل.

ودعا بن صالح في خطاب وجهه إلى الجزائريين، بثه التلفزيون الرسمي، الطبقة السياسية إلى مشاورات لتهيئة ظروف توافقية من أجل تنظيم انتخابات في أقرب الآجال.

وكان المجلس الدستوري أفتى بتمديد ولاية بن صالح (التي تنتهي في 8 يوليو/تموز المقبل) إلى غاية تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.

وذكّر بن صالح، في خطابه، بقرار المجلس الدستوري، قائلاً إن "هذه الوضعية تلزمني على الاستمرار في تحمل مسؤولية رئيس الدولة إلى غاية انتخاب رئيس الجمهورية، وإنني لعلى يقين مستقر بعظم هذه المسؤولية".

ويعد هذا التصريح رداً غير مباشر على مطالب المعارضة والحراك برحيله، واختيار شخصية توافقية لقيادة المرحلة الانتقالية، كونه من رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وجاء خطابه بالتزامن مع دعوات جديدة للتظاهر للجمعة السادسة عشر على التوالي.

ويعتبر بن صالح أحد ركائز نظام بوتفليقة في السنوات الأخيرة، إذ كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمة، لكنه لم يكن يظهر للعلن كثيراً. فمنذ تعيينه رئيساً انتقالياً لم يخاطب الشعب إلا مرات قليلة، وسط حديث عن مرضه، الأمر الذي أكده الصحفي الجزائري محمد بلعيا الذي قال إن بن صالح بدا في خطابه الأخير "شاحب الوجه وهزيلاً".

دعوات لـ"حوار" معلّق

دعا بن صالح الطبقة السياسية في البلاد إلى "اختيار سبيل الحوار الشامل، وصولاً إلى المشاركة في رسم معالم طريق المسار التوافقي، الذي ستعكف الدولة على تنظيمه في أقرب الآجال" دون تحديد موعد لذلك.

وتابع "أدعوهم لأن يناقشوا كل الانشغالات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية القادمة، والتوصل من ثم إلى وضع معالم خارطة طريق، مهمتها المساعدة على تنظيم الاقتراع الرئاسي المقبل في جو من التوافق والسكينة والانسجام".

وأضاف "يبقى يقيني راسخاً من أن رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطياً سيساهم في رفع التحديات التي تواجه أمتنا".

وأوضح "من هنا أستمد قناعتي بأن الذهاب إلى تنظيم انتخابات رئاسية في آجال مقبولة، دونما إضاعة للوقت، هو السبيل الأنجع والأوحد سياسياً، والأكثر عقلانية ديمقراطياً".

مبادرات بن صالح تُجابه برفض شديد، وتُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وتُطيل من حالة الانسداد التي تعيشها البلاد

إيمان عويمر - صحفية جزائرية

يشار إلى أن بن صالح، سبق أن دعا قبل أسابيع إلى جلسات حوار مع الطبقة السياسية حول خريطة طريق مرحلة ما بعد بوتفليقة، غير أن مؤتمره للحوار في 22 أبريل/نيسان الماضي، قاطعته الأحزاب والشخصيات المحلية.

وقبل أسبوع، دعا قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، إلى فتح حوار للتوصل إلى مخرج توافقي للأزمة، من أجل الذهاب إلى انتخابات جديدة، ورحبت أغلب أطياف الطبقة السياسية بالخطة، مجددة مطالبها برحيل رموز نظام بوتفليقة.

وكان الجزائريون ردّوا على دعوة رئيس الأركان، الجمعة الماضية، بتجمّعات حاشدة سبقتها حملة توقيفات لم تخفّف من حجم التعبئة، ورفض المحتجون يومها الدعوة إلى الحوار رافعين شعارات منها "لا انتخابات مع عصابة الحكم"، و"لا حوار مع العصابة والنظام".

وقالت الصحفية الجزائرية إيمان عويمر إن كل المبادرات التي "يطرحها بن صالح تُجابه برفض شديد، وتُعيد الأمور إلى نقطة الصفر. الأكثر من ذلك أنها تُطيل من حالة الانسداد التي تعيشها البلاد".

المصدر: TRT عربي - وكالات