جونسون: الخروج دون اتفاق ليس نتيجة نسعى لها على الإطلاق، لكنها نتيجة نحن جاهزون لها (Reuters)

في اللحظات الأخيرة، وقبل أقل من شهر على الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يحاول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ممارسة ضغوط على الأوروبيين بإعلانه، الأربعاء، عن مسودة تسوية قدّمت على أنها الفرصة الوحيدة لتجنب بريكست دون اتفاق.

تسوية الفرصة الأخيرة؟

اقترح جونسون، الأربعاء، خطة جديدة لبريكست تتيح تجنب الحواجز الجمركية على الحدود الأيرلندية، معتبراً الخطة المدعومة من الاتحاد الأوروبي "جسراً لا يفضي إلى أي مكان"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنص خطة جونسون على أن "حركة البضائع بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا سيتم الإبلاغ عنها بموجب إعلان"، مع إجراء عمليات تدقيق فعلية في مؤسسات التجار لا على الحدود بين أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية.

وقال جونسون في الكلمة الختامية لمؤتمر حزب المحافظين في مدينة مانشستر، إن خطته ستعالج معضلة إبقاء الحدود بين بريطانيا وأيرلندا مفتوحة.

وقال أمام الوفود في المؤتمر "هذه تسوية من جانب المملكة المتحدة"، مضيفاً أنه يأمل من قادة الاتحاد الأوروبي أن "يتفهموا ذلك، ويقوموا بتسوية بدورهم"، لكنه شدّد على أنه في حال عدم قيامهم بذلك فإن بريطانيا ستخرج رغم ذلك من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال على وقع هتافات الوفود إن خروجاً من دون اتفاق "ليس نتيجة نسعى لها على الإطلاق، لكن دعوني أقول لكم يا أصدقائي إنها نتيجة نحن جاهزون لها".

ما الذي يُخفيه مقترح جونسون؟

قبل 29 يوماً من الموعد المحدد لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، بات الوقت ضيقاً للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار رفض البرلمان البريطاني ما يُعرف بـ"شبكة الأمان"، وهي الآلية التي تهدف إلى تجنب عودة حدود بين شمال أيرلندا وجنوبها.

وحتى الآن، يستمر البرلمان الذي لم يعد يملك جونسون أغلبية فيه في إفشال استراتيجيته بشكل منهجي، إذ بلغت الخلافات بينه وبين النواب أوجها الأسبوع الماضي مع إلغاء المحكمة العليا قراره تعليق البرلمان خمسة أسابيع.

ويركز مقترح جونسون الأخير على إيجاد بديل لخطة ماي المثيرة للجدل المتعلقة بـ"شبكة الأمان"، إذ بموجب الترتيبات الحالية تبقى بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، فيما يقول المنتقدون إنه سيجبر لندن على التقيد بقوانين الكتلة الأوروبية إلى ما لا نهاية.

وقال جونسون إن خطته "لا تتضمن تحت أي ظرف نقاط تفتيش على الحدود في أيرلندا الشمالية أو قربها".

وستسعى الخطة لحماية تجارة المنتجات الزراعية عبر الحدود بتمديد الترتيبات الجمركية القائمة؛ ما يشير إلى أن أيرلندا الشمالية ستواصل تطبيق بعض قوانين الاتحاد الأوروبي.

لكن المقاطعة البريطانية ستبقى ضمن نفس المنطقة الجمركية كبرّ رئيسي بريطاني، وفق جونسون، الذي قال "سنسمح للمملكة المتحدة، برمتها، بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي مع سيطرتنا على سياستنا التجارية من البداية".

من جهتها، أوردت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن الخطة ستخلق نقطتي حدود جديدتين، أولى برية تجري عمليات مراقبة جمركية بين الأيرلنديتين، وأخرى في بحر أيرلندا الذي يفصل بين بريطانيا ومقاطعتها أيرلندا الشمالية.

وأضافت أن جونسون يريد إبقاء أيرلندا الشمالية ضمن السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي حتى 2025، ولكن ضمن وحدة جمركية مع بقية أراضي بريطانيا.

غير أن الاتحاد الأوروبي حذّر مراراً من أنه لن يقبل بأي مسعى لوضع فترة زمنية لخطة الحدود.

الخطة ستخلق نقطتي حدود جديدتين؛ برية وبحرية لإجراء عمليات مراقبة جمركية بين الإيرلنديتين

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية

هل ينجح جونسون في مسعاه؟

لمناقشة الخطة المعدلة، من المتوقع أن يتحدث جونسون في وقت لاحق إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر الذي أشار إلى وجود "نقاط إشكالية" في اقتراح جونسون.

وقالت متحدثة باسم يونكر إن بروكسل لم تطّلع بعد على النص القانوني لمقترح جونسون، لكنها حذرت من أن أي اتفاق يجب أن يلبي "جميع أهداف" الترتيبات القائمة بشأن شبكة الأمان.

وأضافت أن مفاوض الحكومة البريطانية في ملف بريكست ديفيد فروست موجود في بروكسل لإجراء "محادثات تقنية" مع نظرائه الأوروبيين.

ويثير احتمال عودة حدود بين الأيرلنديتين في حال خروج بريطانيا بلا اتفاق خصوصاً، قلق دبلن التي ترى في ذلك تهديداً للسلام الذي تم إحلاله بصعوبة عام 1998 في أيرلندا الشمالية، بعد ثلاثة عقود من أعمال العنف بين الجمهوريين القوميين الكاثوليك أنصار إعادة توحيد الجزيرة، والوحدويين الموالين للتاج البريطاني البروتستانت.

وقال نائب رئيس الوزراء الأيرلندي سايمون كوفيني إنه لم يطلع على المقترح بالتفصيل بعد، لكنه قال إن التقارير الأولية تلمح إلى أنها "ليست أنباء طيبة".

وقال في تصريحات لإذاعة محلية "لا نعتقد أن الحواجز الجمركية على جزيرة أيرلندا ستكون أساساً لاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة".

قال جونسون في الكلمة الختامية لمؤتمر حزب المحافظين في مدينة مانشستر، إن خطته ستعالج معضلة إبقاء الحدود بين بريطانيا وأيرلندا مفتوحة (Reuters)
أشار رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر إلى وجود "نقاط إشكالية" في اقتراح جونسون (Reuters)
TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً