المفوضية الأوروبية:  "البدء بتوزيع اللقاح لا يعني عدم وجود خلل خطير قد يؤدي إلى نهايتنا جميعاً". (Eloisa Lopez/Reuters)

لم تمض أسابيع قليلة على بدء حملات التطعيم بلقاح كورونا، في عدد كبير من دول العالم، حتى بدأت تتكشف تدريجياً أزمات فساد تتعلق بالمحسوبية وسوء التوزيع العادل، بالإضافة إلى احتكار بعض الدول الكبرى للقاحات على حساب دول أخرى.

تبدّت ملامح الأزمة في بعض الدول العربية مثل تونس ولبنان وفلسطين، وتجاوزتها إلى دول أخرى مثل إسبانيا والأرجنتين، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، فما الذي يحدث؟

تونس.. هدية تحت الطاولة

اشتعلت أزمة جديدة في تونس، عقب تسريب خبر حول تلقي الرئاسة التونسية "هدية من الإمارات" تمثلت في 500 جرعة من لقاح كورونا، بشكل سري.

بعد تداول الخبر في نطاق ضيق لعدة أيام، أعلنه النائب في البرلمان التونسي ياسين العياري، الذي انتقد "غياب الشفافية"، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً عقب التصريح به.

وقال ياسين العياري عبر صفحته على فيسبوك: " لا أرى أن الأمر في حد ذاته فضيحة أو فيه إشكال،... هبة من دولة أجنبية؟ الأمر ليس جديداً! تتلقى تونس وغيرها من الدول هبات كل يوم"، وتابع: "المؤسف هو غياب الشفافية!"

بيان الرئاسة التونسية  (فيسبوك)

وسارعت الرئاسة التونسية لتوضيح ملابسات الأزمة في بيان، أكدت فيه "تلقي رئاسة الجمهورية 500 لقاح، بمبادرة من الإمارات"، لافتة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد "أمر بتسليم هذه الجرعات إلى الإدارة العامة للصحة العسكرية".

وشدد البيان على أنه "لم يتم تطعيم أي من رئاسة الجمهورية ولا من غيرها بهذه اللقاحات، في انتظار التثبت من نجاعته، وترتيب أولويات الاستفادة منه".

من جانبها أكدت الحكومة التونسية عدم علمها بهذه الشحنة "ولا بمصدرها ولا بمآلها"، وقررت فتح تحقيق فوري لكشف ملابسات وصول هذه اللقاحات وطريقة توزيعها.

لبنان.. "مجلس العار"

تكررت الأزمة بسيناريو شبيه في لبنان، إذ هدد عبد الرحمن البزري رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا، بإعلان استقالته من رئاسة اللجنة "على خلفية تلقيح عدد من النواب في المجلس بدون موافقة من اللجنة الوطنية".

أثار الخبر ضجة واسعة، دفعت الرئاسة اللبنانية إلى توضيح "تلقي الرئيس ميشال عون وزوجته و10 من فريقه الملازم للقاح كورونا"، مشددة "بعد تسجيل أسمائهم في المنصة الخاصة باللقاحات وفقاً للأصول".

إلا أن الانتقادات دفعت رواد وسائل التواصل الاجتماعي، إلى إطلاق حملة تحت وسم #مجلس_العار، للتنديد بمجلس النواب، ووصف ما حدث بـ"المهزلة".

من جانبه هدد البنك الدولي بتعليق تمويل برنامج التلقيح في لبنان، بعد انتشار انتهاكات شبيهة، وذلك بعد إطلاق البنك برنامج التطعيم في منتصف فبراير/شباط، بشراء 28 ألف جرعة من لقاح فايزر-بيونتك، باستخدام المساعدات المالية المقدمة للبلد بهدف التصدي للوباء.

وطلبت الحكومة اللبنانية من جميع أطياف الشعب اللبناني التسجيل في منصة عبر الإنترنت، لضمان التوزيع العادل، قبل أن تتكشف انتهاكات السلطة في بلد يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.

وحذر المدير الإقليمي للبنك الدولي، ساروج كومارجها، من عواقب الحصول على اللقاح "بالمحسوبية"، مطالباً المراقبين بالتحقق من الالتزام بالقواعد تحت شعار "لا واسطة".

فلسطين.. بين مطرقة السلطة وسندان الاحتلال

تعاني فلسطين فوق مأساة الوباء من أزمة إيصال اللقاحات إلى المواطنين، وهي أزمة يشارك فيها الاحتلال الإسرائيلي من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى.

فقد طالبت مؤسسات المجتمع المدني رئيس الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق للنظر في عملية توزيع اللقاحات، مشددة على ضرورة "محاسبة كل من تثبت إساءة استخدام موقعه لمصلحته الخاصة".

كما دعت إلى "فحص التجاوزات التي وقعت أثناء عملية توزيع الدفعة التي وصلت إلى الحكومة الفلسطينية"، وذلك عقب إعلان الحكومة تسلم 12 ألف جرعة، 2000 من إسرائيل والباقي من روسيا، فيما أرسلت الإمارات 20 ألف جرعة إلى قطاع غزة.

من جانبه، أوضح عصام عاروري، المتحدث باسم شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أنهم طالبوا "بضرورة تحميل الاحتلال مسؤولية توفير اللقاحات"، مستدركاً "بما أن السلطة حمّلت نفسها المسؤولية فيجب أن تكون على قدرها، كما نحمّل وكالة أونروا مسؤولية اللاجئين".

وذلك بعد تضارب المعلومات وانتشار الحديث عن انتهاكات واستخدام "الواسطة" في التطعيم، بالإضافة إلى رصد تطعيمات مهربة من إسرائيل.

استقالات في إسبانيا والأرجنتين

لم يقتصر الفساد الداخلي على الدول العربية، ففي نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن رئيس أركان الجيش الإسباني ميغيل فيارويا استقالته من منصبه، بعد تقارير أفادت باستخدام "سلطته لمحاولة الحصول على اللقاح قبل دوره".

ونفى فيارويا الاتهامات مؤكداً "لم أخطط أبداً للحصول على مميزات ليست من حقي"، مضيفاً أنه يستقيل من منصبه للحفاظ على سمعة الجيش الإسباني.

وتكررت الواقعة في الأرجنتين، إذ قدم وزير الصحة استقالته بأمر من رئيس البلاد، بعد الكشف عن تلقي "أصدقاء للوزير" اللقاح قبل بدء الحملة الرسمية للتطعيم.

وحول احتكار الدول الكبرى للقاحات، أقرّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير، أن دول الاتحاد الأوروبي "ارتكبت العديد من الأخطاء"، محذّرة من أن "البدء بتوزيع اللقاح لا يعني عدم وجود خلل خطير قد يؤدي إلى نهايتنا جميعاً، في ظل احتكار كل اللقاحات من قبل دول كبرى في الاتحاد على حساب البقية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً