المزارعون وسكان مدينة فكيك نظموا مظاهرة رفضاً للقرار الجزائري (Fadel Senna/AFP)

تظاهر عدد من المزارعين المغاربة وإلى جانبهم جمع من أبناء منطقة فكيك المغربية الخميس، محتجين على طردهم من قبل السلطات الجزائرية من أراضي كانوا يستغلونها لزراعة النخيل وجني التمور على المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

المتظاهرون رفعوا شعارات تنتقد القرار الجزائري كما نددوا بغياب فرص عمل في هذه المنطقة العالقة بين الجبال والصحراء، فيما منعتهم قوات الأمن المغربي التوجه إلى النقاط الحدودية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة ما يحصل في هذه النقطة الحدودية بين المغرب والجزائر.

ماذا حدث؟

ليل الأربعاء-الخميس أعطت السلطات الجزائرية المزارعين المغاربة الذين يستغلون أراضي على الحدود بين البلدين لزراعة النخيل، مهلةً حتى 18 مارس/آذار لإخلائها، وأغلقت كل المعابر الحدودية عند منتصف الليل، حسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

عملية الطرد هذه طالت نحو 30 عائلة كانت تعمل في الزراعة بمنطقة "وادي العرجة" (منطقة "لعروضة" حسب التسمية الجزائرية) على بعد أقل من 10 كم من مدينة فكيك المغربية الحدودية مع الجزائر، وأثارت توتراً بهذه البلدة الصغيرة المعروفة بواحتها.

السلطات المغربية منعت المحتجين التوجه نحو النقط الحدودية مع الجزائر (AFP)

قبل الإعلان الجزائري الرسمي يقول المزارعون المغاربة إن أفراداً يمثلون سلطات عسكرية ومدنية جزائرية جاؤوا إليهم قبل عدة أيام وهددوهم بالاعتقال إن رفضوا مغادرة مزارعهم قبل 18 مارس/آذار الجاري.

وفي الوقت الذي كان المزارعون ينتظرون فيه رد فعل مغربي نظمت السلطات المحلية في فكيك خلال الأسبوع الحالي (15 مارس/آذار) اجتماعاً مع السكان المعنيين للبحث في الحلول الممكنة لتخفيف تبعات هذا القرار الذي اعتبرته "مؤقتاً وظرفياً"، على ما جاء في بيان أورده موقع العمق المغربي.

فرنسا أصل الخلاف؟

يقول المزارعون إنهم توارثوا هذه الأراضي عن أجدادهم منذ عقود وبوثائق تثبت ذلك، وإنهم يزرعونها منذ سنوات طويلة ويعيشون على مدخول ثمارها، غير أن الجزائر تعتبر هذه الأراضي تابعة لها تبعاً لاتفاقية أبرمتها مع المغرب عام 1972.

سؤال التوقيت يظل مطروحاً على الرغم من تبرير السلطات الجزائرية لقرارها بالقول إنه جاء "في إطار المستجدات الإقليمية وتعزيزاً لجهود الدولة الجزائرية في تأمين شريطها الحدودي"، ولـ"إغلاق المنافذ التي كانت تستعملها عصابات الجريمة المنظمة لتهريب المخدرات على مستوى واحة لعروضة"، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

تقع واحة العرجة أو وادي العرجة بمنطقة لعروضة التابعة لمحافظة بشار بالجزائر، وهي مقابلة لمدينة فكيك المغربية، و"يفصل الحدود البرية الرسمية بين الدولتين وادي زوزفانة، حسب اتفاقية رسم الحدود بين الرئيس الجزائري هواري بومدين والملك الحسن الثاني المبرمة سنة 1972، التي فصلتها معاهدة ترسيم الحدود بين الدولتين سنة 1992"، حسب موقع كيفاش المغربي.

الاتفاقية المشار إليها وُقعت لترسيم الحدود بين المغرب والجزائر في 15 يونيو/حزيران 1972، وصدَّق عليها البرلمان الجزائري من فوره واعتمدتها الأمم المتحدة عام 1989، غير أن المغرب لم يعتمدها رسمياً إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية عام 1992.

في المقابل ظل المزارعون يستغلون الأراضي التي باتت جزائرية باعتبار أنهم يملكون وثائق ملكيتها، وبعد أن سهلت السلطات الجزائرية استمرار دخولهم بموجب اتفاق ضمني في الثمانينيات بين الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد والملك المغربي الراحل الحسن الثاني.

الخلاف الحدودي الذي احتاج إلى هذه الاتفاقية يعود إلى الوراء سنوات إلى فترة الاستعمار الفرنسي، إذ جرى توقيع معاهدة "لالة مغنية" عام 1845 بين المغرب وفرنسا المُحتلة للجزائر، التي نصّت على اقتطاع جزء من الأراضي الشرقية المغربية وضمِّها إلى المستعمرات الفرنسية بالجزائر، ومن ضمنها كانت منطقة واحة العرجة/لعروضة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً