تستمر عمليات الإجلاء المكثّف للأجانب وبعض المواطنين الأفغان وعائلاتهم (Omar Haidari/Reuters)

صرّح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان له بأن وزراء خارجية دول مجموعة السبع طالبوا المجتمع الدولي برد فعل موحد إزاء الأزمة في أفغانستان لمنع مزيد من التصعيد، حسب ما جاء في بيان أصدره بعد اجتماع افتراضي لوزراء خارجية دول المجموعة.

وذكر البيان أن "وزراء مجموعة السبع يوجّهون الدعوة للمجتمع الدولي للعمل معاً في مهمة مشتركة لمنع التصعيد في الأزمة بأفغانستان".

وأضاف البيان: "تستلزم الأزمة في أفغانستان استجابة دولية بما في ذلك المشاركة المكثّفة في القضايا الحساسة التي تواجهها أفغانستان والمنطقة بالتعاون مع الأفغان، وهم الأشد تضرراً، وأطراف الصراع ومجلس الأمن الدولي ومجموعة العشرين والجهات المانحة الدولية وجيران أفغانستان بالمنطقة".

استغلال سعي طالبان للاعتراف الدولي

بدوره صرّح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة الخميس بأن رغبة حركة طالبان في الحصول على اعتراف دولي هي عنصر القوة الوحيد لدى مجلس الأمن للضغط من أجل تشكيل حكومة تضم كل الأطراف واحترام الحريات وبخاصة حريات النساء في أفغانستان.

وأضاف غوتيريش للصحفيين أنه ناقش هذا الأمر مع أعضاء المجلس الذي يضم 15 دولة في اجتماع مغلق الاثنين، وحثّهم على البقاء متحدين.

وأكّد غوتيريش أنه مستعد للحوار مع طالبان بنفسه "عندما يتضح إلى من أتحدث ولأي غرض"، ومضى يقول إن مسؤولين من الأمم المتحدة على اتصال وثيق في الوقت الراهن مع طالبان.

وأضاف الأمين العام: "من المهم للغاية أن يكون المجتمع الدولي موحداً وأن يكون كل أعضاء مجلس الأمن موحدين لاستخدام عنصر القوة الوحيد الموجود حالياً، والمتمثل برغبة طالبان في اكتساب شرعية والحصول على اعتراف (دولي)".

بكين تخشى تحوُّل أفغانستان إلى "ساحة لحرب جيوسياسية"

من جهة أخرى قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مكالمة هاتفية الخميس مع نظيره البريطاني دومينيك راب إنه لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يسمح باستخدام أفغانستان ميداناً لمعركة جيوسياسية.

ونقل بيان أصدرته وزارة الخارجية عن وانغ قوله إن الوضع في أفغانستان لا يزال مضطرباً يلفه الغموض وإن على المجتمع الدولي ألا يزيده اضطراباً.

استمرار عمليات الإجلاء المكثّف

في سياق متصل أفاد مسؤول بالبيت الأبيض في تقرير إعلامي الجمعة بأن: "الولايات المتحدة أجلت نحو ثلاثة آلاف شخص من مطار حامد كرزاي الدولي في 16 رحلة لطائرات سي-17"، مضيفاً أن من ضمنهم نحو 350 أمريكي.

وأضاف المسؤول: "من بين الأشخاص الإضافيين الذين جرى إجلاؤهم أفراد عائلات مواطنين أمريكيين ومتقدمون للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة وأسرهم وأفغان عرضة للخطر".

وأشار إلى أن مجمل من أجلاهم الجيش منذ 14 أغسطس/آب بلغ نحو تسعة آلاف.

من جانبه صرّح مسؤول بحلف شمال الأطلسي الجمعة بأن أكثر من 18 ألفاً قد أُجلوا من مطار كابل منذ سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية يوم الأحد.

غير أن المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أفاد بأن الحشود لا تزال موجودة بكثافة خارج المطار، في مسعى مستميت للفرار.

بدورها ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أن آخر رحلة إجلاء لبريطانيا قد تغادر كابل خلال خمسة أيام وفق جدول زمني مكثّف للانسحاب من أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن وزراء أُبلغوا هذا الأسبوع بأن آخر رحلة إجلاء قد تغادر الثلاثاء المقبل قبل الموعد المحدد سلفاً لمغادرة القوات الأمريكية بحلول 31 أغسطس/آب.

وعلى لسان مصدر حكومي آخر أفادت الصحيفة بأنه لم يُتفق رسمياً على تاريخ 24 أغسطس/آب آخر موعد للإجلاء.

وعلى المنوال ذاته أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الجمعة إجلاء 162 مواطناً أسترالياً من أفغانستان حتى الآن.

وأضاف موريسون في تصريح صحفي بالعاصمة كانبرا أن الوضع في كابل مستمر في التصاعد بطريقة فوضوية، مؤكداً أن حكومته لا تتمكّن من تقديم المساعدة للمواطنين والأفغان الحاصلين على تأشيرات ممن هم خارج مطار حامد كرزاي الدولي.

وأشار إلى أن الجيش الأسترالي أو جنود بقية الدول ليس بإمكانهم إجراء عمليات خارج المطار المذكور، ولفت إلى إجلاء 162 شخصاً حتى الآن من كابل، مشيراً إلى استمرار العمل لإجلاء المزيد.

وبعد إعلان الولايات المتحدة يوم 30 أبريل/نيسان بدء عملية انسحاب القوات الأمريكية من أراضي أفغانستان وفقاً لخطة الرئيس جو بايدن كثّفت حركة طالبان حملة عسكرية واسعة على مواقع قوات الحكومة السابقة في جبهات متعددة بالبلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة تمكّنت الحركة من بسط سيطرتها على كل المنافذ الحدودية وفي 15 أغسطس/آب دخل مُسلَّحو طالبان إلى العاصمة كابل وسيطروا على القصر الرئاسي، بينما غادر الرئيس أشرف غني البلاد ووصل إلى الإمارات، قائلاً إنه فعل ذلك لـ"منع وقوع مذبحة".

وفي ليلة 16 من الشهر نفسه أعلنت طالبان انتهاء الحرب في أفغانستان، مشيرةً إلى أنه ستجري إقامة نظام حكم جديد خلال الأيام القادمة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً