نظّم الآلاف من مدرسي المرحلتين الثانوية والإعدادية في تونس، الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الحكومة، مطالبين بزيادة رواتبهم وتحسين البنية التحتية للتعليم الحكومي. الحكومة، من جانبها، اعتبرت مطالب المدرسين "مجحفة".

تجمع آلاف المدرسين التونسيين في وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة في العاصمة تونس، 6 فبراير/شباط 2019
تجمع آلاف المدرسين التونسيين في وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة في العاصمة تونس، 6 فبراير/شباط 2019 (Reuters)

احتشد آلاف المدرسين التونسيين، الأربعاء، في وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الوزراء في ساحة القصبة بالعاصمة تونس، مطالبين بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورفع أجورهم.

ما المهم: تُعد الوقفة الاحتجاجية التي نظّمها أساتذة المرحلتين الثانوية والإعدادية في تونس، الأربعاء، تحت شعار "يوم الغضب"، بمثابة تصعيد جديد لاحتجاجاتهم التي بدأت قبل أكثر من شهرين، عندما قرر المدرسون مقاطعة إجراء الامتحانات لمئات الآلاف من الطلاب، ما خلق جواً من التوتر في البلاد.

وتطالب نقابة التعليم الثانوي، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، بتحسين الوضع المادي للمدرسين وخفض سن التقاعد، وهي مطالب تصفها الحكومة بأنها "مجحفة".

المشهد: تقدم مدرسو المرحلتين الثانوية والإعدادية في تونس منذ أكثر من شهرين بعدد من المطالب؛ أهمها مضاعفة المنحة السنوية، ومنحهم حق التقاعد الاختياري في سن 55 بدلاً من 60، وتحسين البنية التحتية للمدارس.

وأكّد الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي على أن "الأساتذة متّحدون ومتمسكون بمطالبهم الشرعية"، معتبراً أن "تواصل احتجاجات المربّين يؤكد أن كل محاولات تشويه نضالاتهم فشلت، وأن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في العودة إلى طاولة التفاوض والاستجابة للمطالب المشروعة".

ورحّب اليعقوبي، في كلمة له خلال الوقفة الاحتجاجية، بأي وساطة إيجابية للتفاوض مع الحكومة.

من جهته، رفض وزير التربية التونسي حاتم بن سالم الاستجابة لمطالب المدرسين، وكانت له تصريحات سابقة قال فيها إن "الموافقة على التقاعد المبكر غير ممكنة؛ لأن هذا من شأنه أن يكلّف ميزانية الدولة مئات الملايين من الدنانير لأكثر من 30 عاماً، وصرف المنحة الخصوصية يكلّف الدولة 285 مليون دينار (نحو 98 مليون دولار)".

ويعمل في تونس أكثر من 77 ألف مدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فيما يبلغ عدد التلاميذ 950 ألفاً.

الخلفيات والدوافع: في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي، قرر عددٌ كبير من المدرسين مقاطعة تنظيم الامتحانات، ما أدّى إلى شيوع حالة من الاستياء بين أولياء أمور التلاميذ، الذين نظّموا بدورهم احتجاجات قالوا فيها إن أبناءهم باتوا "رهينة تعنت النقابة والحكومة".

وتأتي احتجاجات المدرسين التونسيين في سياق سلسلة طويلة من الاحتجاجات التي تشهدها تونس على نحو مكثف خلال أكثر من عام، ويطالب فيها المحتجون الحكومة بزيادة مرتباتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، فيما ترى الحكومة أن "هذه الاحتجاجات الفئوية" من شأنها أن تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ومن المتوقع أن تزيد احتجاجات المدرسين الضغط على حكومة يوسف الشاهد التي تواجه مشكلات اقتصادية عديدة، وضغوطاً من المقرضين الدوليين لخفض الإنفاق بهدف كبح العجز.

ما التالي: أوضح الصحفي التونسي حبيب الحاج سالم أن الوقفة التي نظمّها مدرسو المرحلة الثانوية اليوم في تونس لم يرافقها إضراب نظراً للعطلة المدرسية الحالية، مضيفاً أن "تصعيد الأساتذة بلغ درجة مقاطعة الامتحانات ولم يرتقِ للإضراب".

وأشار سالم في حديث لـTRT عربي، إلى أن "جلسات الحوار بين نقابة التعليم الثانوي والوزارة لم تسفر عن شيء، ما أدى إلى استلام المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل الملف والتفاوض حوله مع رئيس الحكومة مباشرة".

ورأى الصحفي التونسي أن "التصعيد الحالي سيضر بموقف نقابة التعليم الثانوي لدى الرأي العام، وخاصة كاتبها العام لسعد اليعقوبي، الذي نُصح مؤخراً بتجنب الحضور في الإعلام لطابعه المتشنج".

وفيما يتعلق بالأفق المستقبلية للتصعيد الحالي، قال سالم إن تصعيد أساتذة المرحلة الثانوية "لن ينجم عنه تغيير حقيقي على أي مستوى"، وأضاف "المنح التي يطالب بها الأساتذة لن تحسن وضعهم الاقتصادي، والحكومة لن تستثمر أكثر في التعليم؛ لأنها تحاول التقليص من المصاريف وعجز الموازنة".

وأردف الصحفي التونسي "النقابة تدافع عن نموذج لم يعد قابلاً للتطبيق والحكومة لا تطرح بديلاً، وإنما فقط تلعب بورقة الرأي العام من خلال إلقاء المسؤولية على النقابة، في حين أن مشاكل التعليم أكبر من الامتحانات بكثير".

المصدر: TRT عربي