قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن قرار رفع مستوى التخصيب يأتي رداً على التخريب الذي وقع يوم الأحد، مضيفاً أن طهران لا تعتزم تصنيع سلاح نووي (Uncredited/AP)

أبلغت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، طهران الأربعاء، أن قرارها تخصيب اليورانيوم لدرجة 60 بالمئة، التي تقترب من مستوى 90 بالمئة المطلوب لصنع قنبلة نووية، يتعارض مع المساعي الرامية إلى إحياء الاتفاق الموقَّع عام 2015.

لكن القوى الأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قالت إنها ترفض "كل إجراءات التصعيد من أي طرف" في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل التي تتهمها طهران بالمسؤولية عن وقوع انفجار في أحد مواقعها النووية الرئيسية.

ولم تعلّق إسرائيل رسمياً على الحادثة التي وقعت في منشأة نطنز الإيرانية والتي بدا أنها أحدث تطوُّر في حرب سرية طويلة الأمد.

وفي الأسبوع الماضي، أجرت إيران والأطراف الموقعة على الاتفاق النووي محادثات وصفها المشاركون بأنها "بنَّاءة" لإحياء الاتفاق الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عام 2018، قائلة إن بنوده تصبّ في مصلحة طهران. وقد رحّبت إسرائيل بالخطوة الأمريكية.

لكن بريطانيا وفرنسا وألمانيا قالت إن قرار طهران المتعلق بتخصيب اليورانيوم لنسبة 60 بالمئة وتشغيل ألف جهاز طرد مركزي إضافي متطور في مفاعل نطنز لا يستند إلى أسباب مدنية يُعتدّ بها، ويشكّل خطوة مهمة نحو إنتاج سلاح نووي.

وقالت الدول الثلاث في بيان، إن "إعلانات إيران مؤسفة، بخاصة أنها تأتي في توقيت بدأت فيه كل الدول المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) والولايات المتحدة مناقشات جوهرية بهدف إيجاد حل دبلوماسي سريع لإحياء الاتفاق النووي وإعادة تطبيقه".

وأضافت: "الخطوات الإيرانية الخطيرة الأخيرة تتعارض مع الروح البناءة والنية الطيبة لهذه المناقشات"، في إشارة إلى المحادثات المقرر أن تُستأنف بين إيران والقوى العالمية في فيينا يوم الخميس بهدف إنقاذ الاتفاق.

إعلان "استفزازي"

من جهتها وصفت إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن إعلان إيران بأنه "استفزازي"، وقالت إن واشنطن تشعر بالقلق.

وانهار الاتفاق مع انتهاك إيران قيوده بشأن تخصيب اليورانيوم، رداً على إعادة ترامب فرض عقوبات صارمة على طهران.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن قرار رفع مستوى التخصيب يأتي رداً على التخريب الذي وقع يوم الأحد، مضيفاً أن طهران لا تعتزم تصنيع سلاح نووي.

وقال روحاني في اجتماع لمجلس الوزراء بثّه التليفزيون: "بالطبع على مسؤولي الأمن والمخابرات تقديم التقارير النهائية، لكن من الواضح أنها جريمة للصهاينة، وإذا تحرك الصهاينة ضدّ أمتنا فسنردّ عليهم".

وفي إشارة على ما يبدو إلى الواقعة وردّ إيران، قال البيان الأوروبي: "في ضوء التطورات الأخيرة، نرفض كل إجراءات التصعيد من أي طرف، ونحثّ إيران على أن لا تزيد العملية الدبلوماسية تعقيداً".

وكان بايدن تَعهَّد لدى تولّيه منصبه في يناير/كانون الثاني بالعودة إلى الاتفاق النووي إذا عاودت إيران الامتثال الكامل لبنود الاتفاق.

لكن هذه المساعي تزامنت مع تصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل في خضمّ سلسلة من الأنباء التي أفادت بتعرُّض سفن إسرائيلية وإيرانية لهجمات منذ أواخر فبراير شباط. واتهم كل جانب الطرف الآخر بالمسؤولية عن استهداف سفنه.

من جهتها قالت السعودية إنها تعتقد أن أي إحياء للاتفاق النووي يجب أن يكون نقطة انطلاق لمزيد من المحادثات تشمل دول المنطقة لتوسيع نطاقه.

وقال السفير رائد قرملي مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، لرويترز، إن الاتفاق الذي لا يتطرق بفاعلية إلى مخاوف دول المنطقة لن يكلل بالنجاح.

وأضاف: "نودّ على الأقلّ التأكد من أن أي موارد مالية يتيحها الاتفاق النووي لإيران لا تُستخدم لزعزعة استقرار المنطقة".

وتابع: "سنفعل كل ما بوسعنا كي يكون أي اتفاق نووي نقطة الانطلاق لا نقطة النهاية في هذه العملية".

ويضع الاتفاق الذي وقعته إيران مع القوى الست حداً نسبته 3.67 بالمئة لدرجة نقاء اليورانيوم التى يمكن لإيران أن تصل إليها، وهو ما يقل عن الـ20 بالمئة التي وصلت إليها قبل الاتفاق، وأقلّ بكثير من مستوى صناعة الأسلحة البالغ 90 بالمئة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً