رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في عدن (المجلس الانتقالي الجنوبي)

في محاولة لاستنساخ ما حدث مع المغرب والسودان، بدأ "المجلس الانتقالي" في اليمن بالعزف على وتر التطبيع مع إسرائيل أملاً في حليف جديد قد يساعده على الوصول إلى "دولة" في الجنوب.

وقال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المدعوم إماراتياً في اليمن عيدروس الزبيدي، خلال مقابلة مع قناة روسيا اليوم الأربعاء: "باركنا التطبيع من بعض الدول العربية مع إسرائيل، وسنقوم بالتطبيع معها عند استعادة دولتنا، وعندما تكون عدن عاصمة للجنوبيين".

وبين خلال زيارته لموسكو مع أعضاء المجلس الانتقالي بدعوة من موسكو، أنه إذا أصبحت لهم دولة ذات سيادة عاصمتها عدن فإنه من حقهم أن يعرضوا التطبيع مع إسرائيل، مشدداً على أنه حق سيادي لهم.

وعقب وصوله إلى العاصمة الروسية نقلت قناة عدن التابعة لـ"الانتقالي"، تصريحاً عن الزبيدي، قال فيه: "نحن اليوم في روسيا، للتباحث حول قضية شعب الجنوب، وما يتعلق باستعادة دولته"، في إشارة إلى الشطر الجنوبي لليمن قبل تحقيق الوحدة في 1990.

حلم الانفصال

ويروج المجلس الانتقالي منذ فترة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعد أن أعلنت الإمارات التي تدعم رؤية الانفصال باليمن، تطبيعها مع تل أبيب في أغسطس/آب 2020 وتوقيعها اتفاقاً رسمياً بهذا الشأن في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، لتتبعها كل من البحرين والسودان والمغرب.

ففي 15 أغسطس/آب، أعلن هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، نيته زيارة إسرائيل، بشرط توقيع اتفاقية التطبيع بين أبوظبي و"تل أبيب".

وقال بن بريك في تغريدة عبر صفحته الرسمية في موقع "تويتر": "إذا فُتحت زيارة الجنوبيين (اليمنيين) إلى تل أبيب فسأزور اليهود الجنوبيين في بيوتهم". ودعا إلى "السلام والتسامح والتعايش وقبول الآخر"، في إشارة منه إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولا توجد رحلات مباشرة بين "إسرائيل" واليمن، الذي تباينت فيه المواقف بشأن اتفاقات التطبيع الأخيرة. وبحسب مؤرخين، استقدمت "تل أبيب" نحو 50 ألف يهودي من اليمن إلى فلسطين بعد احتلالها عام 1948، وقامت بتوطينهم في تل أبيب والقدس وحيفا ومناطق أخرى.

ويبدو أن المجلس الانتقالي يرغب بتحقيق حلم الانفصال من خلال استنساخ ما جرى مع دول سبقته بالتطبيع هما المغرب والسودان.

إذ كانت مكافأة واشنطن للمغرب هي اعترافها بسيادته على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، كما شطبت الولايات المتحدة اسم السودان رسمياً من قائمة الدول التي تعدها راعية للإرهاب.

ويرى مراقبون أن نجاح المغرب والسودان في تحقيق مقابل من التطبيع دفع المجلس الانتقالي لطرح خطة الانفصال مجدداً بعد أن فشل في إقناع عدة دول سابقاً بشأن ذلك.

محاولات فاشلة

ومنتصف العام الماضي، أفاد موقع فورين لوبي الأمريكي المتخصص في الكشف عن جماعات النفوذ الأجنبية في الولايات المتحدة، بأن الإمارات فتحت مكتباً في نيويورك للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن لمساعدته على الضغط داخل الأمم المتحدة لصالح قضيته من أجل الحكم الذاتي.

والمجلس الانتقالي مدعوم عسكرياً وسياسياً من الإمارات الموجودة في اليمن منذ مارس/آذار 2015، حيث تشارك السعودية في قيادة تحالف عسكري لمقاتلة مليشيا الحوثيين المدعومة من إيران.

وأوضح الموقع أن المجلس الجنوبي كشف أنه استأجر مدير فرع للمكتب الجديد في الأول من مارس/آذار 2020. وكان المجلس يضغط على إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب والكونغرس عبر مكتب تمثيلي في واشنطن منذ عام 2018.

لكن الولايات المتحدة عارضت مشروع الانفصال، حيث صرح سفيرها في اليمن آنذاك ماثيو تولر في منتصف 2019، أن واشنطن "لا تدعم الجماعات التي تسعى للتقسيم وأن أمريكا والعالم كله يدركون أن مصلحتهم تكمن في يمن موحد آمن ومستقر".

وأثناء زيارته لها في مارس/آذار 2019، حاول عيدروس الزبيدي استعطاف بريطانيا عبر قلب حقائق التاريخ، ليصف الاحتلال البريطاني لليمن الذي انتهى قبل نحو خمسين عاماً، بـ"علاقة شراكة سابقة".

وقال الزبيدي في مقطع فيديو: "بريطانيا لها تأثير إيجابي على شعب الجنوب، بحكم الشراكة القديمة والوجود البريطاني في السابق وما حققه من إرث ثقافي وحضاري وتقدم في النظام والقانون".

في الأثناء، تظهر تصريحات الزبيدي من موسكو مخالفة للموقف اليمني بشأن التطبيع، وخروجاً في الوقت ذاته عن اتفاق الرياض، حيث قال إن "قضية الجنوب هي مفتاح الحل للأزمة اليمنية، وبدون حلها لا يوجد أي حل بالنسبة لليمن والأزمة في البلاد".

فرغم توقيع المجلس على اتفاق الرياض الأخير، وبدء مرحلة جديدة يكون فيها شريكاً أساسياً بالحكم، يصر الانتقالي على التصرف على نحو يتناقض مع الحكومة الشرعية التي ترفض فكرة بالانفصال بالمطلق.

رفض يمني

ولاقت تصريحات الزبيدي رفضاً واسعاً في اليمن، حيث وصف مختار الرحبي مستشار وزارة الإعلام اليمنية حديثه بـ"الموقف الشاذ. وأضاف أن "مواقف كل اليمنيين رافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني".

وبين أن "الزبيدي والانتقالي يمثلان 3 مناطق بالجنوب وليس كله.. وعبارة عن أداة بيد الإمارات".

بينما توجه صلاح باتيس عضو مجلس الشورى اليمني للزبيدي قائلاً: "وضعت الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما إما دولة اتحادية قوية وإما تمزيق اليمن إلى دويلات تتسابق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني".

ودعا رئيس "تجمع القوى الجنوبية" عبد الكريم السعدي إلى ترتيب الأولويات بـ"تحرير القرار السياسي والعسكري من التبعية للكفيل الإقليمي (في إشارة للإمارات) قبل اللهاث وراء التطبيع".

ومن جانبه، قال القيادي في "الحراك الجنوبي" عبد الكريم قاسم، إن "الخلاف مع المجلس الانتقالي ليس لأنه حرف مسار الثورة لخدمة أجندة الإمارات في اليمن، وإنما هو خلاف فكري عقائدي".

وقال في منشور عبر حسابه على "فيسبوك": "نحن نرى أن فلسطين قضية الأمة جمعاء، ومسألة التطبيع مع العدو الصهيوني خيانة عظمى".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً