550 فلسطينياً يترقبون التهجير من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة (مواقع التواصل)

منذ نكبة عام 1948 لا تزال معاناة عدد من العائلات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة حتى اليوم، بخاصة تلك التي نزحت بفعل جرائم العصابات الصهيونية من غربي مدينة القدس إلى شرقيها وبالتحديد إلى حي الشيخ جراح، إذ لا تزال إسرائيل تلاحقها وتسعى لهدم منازلها.

وكان الاحتلال هجّر عائلات فلسطينية كثيرة من الشطر الغربي لمدينة القدس عند احتلال تلك البقعة عام 1948، وهي عائلات نزحت إلى شرقي المدينة التي كانت في عهدة السلطات الأردنية حتى وقعت بيد الاحتلال عام 67، فاستأنفت السلطات الإسرائيلية ملاحقتها مجدداً عبر أذرعها المختلفة، بخاصة من خلال المستوطنين الذين يستولون على أراضي المقدسيين ومنازلهم برعاية الحكومة وأجهزتها الأمنية.

ويتعرض حي الشيخ جراح "لأبشع هجوم استيطاني" كما تصفه الحكومة الفلسطينية، بخاصة بعد أن أمهلت محكمة إسرائيلية في 4 مارس/آذار الجاري 3 عائلات فلسطينية قررت طردها من منازلها بالحي حتى أغسطس/آب المقبل لإخلائها، بعد قرار مشابه صدر منتصف الشهر الماضي بإخلاء 4 عائلات أخرى من نفس الحي.

ويتهدد شبح التهجير بشكل فعلي 28 منزلاً يقطنها 550 فلسطينياً، وجاءت قرارات هدم منازل المقدسيين بالتزامن مع مسعى إسرائيلي لإقامة موقع تذكاري بحي الشيخ جراح لجنود كتيبة في لواء المظليين في الجيش الإسرائيلي الذين قُتلوا خلال احتلال القدس عام 1967، تشمل مظلات وبناء مسرح، حسب موقع واللا العبري.

وحمَّلت وزارة الخارجية الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي في بيان "المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجريمة البشعة التي يتعرض لها حي الشيخ جراح ومواطنيه ومنازلهم".

وأضافت أن الحي "يتعرض لأبشع هجوم استيطاني استعماري يهدف إلى مصادرة مساحات واسعة منه، وطرد وتهجير لعشرات العائلات الفلسطينية".

وأطلق نشطاء فلسطينيون مساء الاثنين حملة تضامنية إلكترونية واسعة مع أهالي الشيخ جراح، إذ انتشر وسم "أنقذوا_حي_الشيخ_جراح" بشكل واسع في فلسطين ودول عربية عدّة.

تقول الإعلامية المقدسية منى الكرد وهي إحدى سكان حي الشيخ جراح وتعيش في منزل مهدد بالهدم إن "الحملة التضامنية انطلقت بعد أن طفح الكيل، لأن قضية منازل الحي لا تزال في محاكم الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 49 سنة ولم تحل بعد، بل اتخذ قرار بإخلاء المنازل وطرد سكانها".

وتضيف في مقابلة عبر الهاتف مع TRT عربي أن "أهالي الحي يسعون للحصول على أوراق ثبوتية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أونروا والأردن تؤكد ملكيتهم لهذه المنازل، ذلك لأن أهالي الحي اتفقوا مع الجهتين عام 1956 على أن يجري تسجيل الأرض باسمهم بعد أن نزحوا إليها، والأوراق التي بأيدينا غير موقَّعة وترفض محاكم الاحتلال الأخذ بها".

منى الكرد تقول إن الحملة مستمرة حتى يتوقف التشريد والتطهير العرقي (تويتر)

وتوضح: "الآن ندق ناقوس الخطر فعلاً، محاكم الاحتلال لا تمهلنا كثيراً حتى نخلي المنازل، لذا فإننا على أبواب الموت، وشعرنا بأن الحملة التضامنية معنا ستكون الأمل الأخير كي نحرك الرأي العام ونوصل صوتنا، ونندد بجرائم الاحتلال وسياسات التطهير العرقي".

وتقول إن "ما يجري هو مشروع تهجيري واسع، فإذا أخليت بيوتنا فسوف يخلى حي الشيخ جراح كله، وإذا أخلي الحي فسوف تُخلى القدس".

وتؤكد أن الحملة التضامنية شهدت انتشاراً واسعاً وشارك فيها آلاف المتضامنين. وتضيف: "لن نتوقف حتى تصدر محكمة الاحتلال قراراً تعترف فيه بأن المنازل لأصحابها الأصليين، وسوف نستمر في إيصال صوتنا إلى كل العالم حتى يتوقف التشريد والتطهير العرقي".

من جانبه كتب المحاضر في الإعلام بجامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس فريد أبو ظهير على تويتر: "المؤكد أن الجميع في فلسطين وفي خارج فلسطين يعلم يقيناً أن القدس تذهب من أيدينا بسبب التهويد المننهج الذي تبعه الاحتلال، مع ذلك صمت القبور عند العرب، نسمع فقط بعض التحذيرات هنا وهناك لكن الاحتلال يعمل على الأرض بصمت وبالتدريج، اليوم نقول: أنقذوا حي الشيخ جراح، فمن يسمع؟"

بدورها كتبت "أم أحمد" على تويتر: "جراح نكبة مقدسية جديدة إذا استمر الصمت، مشروع تهويد حي الشيح جراح، ستضيع المدينة ويهدم الصهاينة أقصانا المبارك".

الفلسطينية بيسان حلس كتبت بدورها على تويتر: "كي لا تُعاد سيمفونية التهجير المؤلمة مرةً أخرى، كي لا نخسر المزيد من أوطاننا، كي لا يكون القادم هو نحن وأهلنا وأطفالنا، ولأننا لم ننسَ مهما مات من أجدادنا ولأننا لن نسمح بأن تتكرر العذابات الفلسطينية ولأننا أهل هذه الأرض مهما رُفِضنا أنقذوا حي الشيخ جراح".

الصحفي الفلسطيني أمير أبو عرّام وهو أحد المساهمين بإطلاق الحملة الإلكترونية يقول إن "فكرة الحملة الإلكترونية المساندة لأهالي حي الشيخ جراح جاءت بعد قرار الاحتلال ترحيل وتهجير سكان الحي من منازلهم بعد 49 سنة من الإجراءات القضائية".

ويضيف لـTRT عربي أن "الاحتلال حاول استغلال مدخل قضية افتقاد السكان لأوراق ثبوتية تؤكد ملكيتهم لمنازلهم، لذا فإن جزءاً من الحملة كان يطالب السلطة الفلسطينية والأردن بتوفير هذه الأوراق لإحباط مساعي الاحتلال".

ويشير إلى أن "الحملة استهدفت ثلاثة مطالب هي مطالبة المؤسسات الدولية والبرلمانات الأوروبية بالضغط على الاحتلال لمنع تهجير سكان الحي، ثم مطالبة الأردن بتوفير أوراق تجهض مخططات الاحتلال الإسرائيلي، كذلك مطالبة السلطة الفلسطينية بممارسة دورها المفترض في حماية الفلسطينيين بالقدس".

TRT عربي
الأكثر تداولاً