تجفيف الملابس على الأسلاك الشائكة في معسكر بالقرب من الحدود البيلاروسية-البولندية (نيويورك تايمز)

قالت صحف أمريكية إن الوضع على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا لا يزال متوتراً، فيما يبدو أن "الاندفاع المفاجئ" للمهاجرين من الشرق الأوسط لم يكن من قبيل الصدفة، حسب ما نشرت صحف أمريكية.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وكلاء سفر عراقيين في محافظة السليمانية بإقليم شمال العراق قولهم إن حكومة بيلاروسيا خففت قواعد الحصول على التأشيرات في أغسطس/آب الماضي، مما سهل الأمر على الأشخاص الراغبين في الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي بدلاً من العبور البحري الخطير من تركيا إلى اليونان.

وكانت بيلاروسيا أصدرت الصيف الماضي تأشيرات سياحية لأشخاص من العراق وسوريا واليمن ودول أخرى فيما وصفه مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأنه جهد منظم لتشجيعهم على الوصول إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وبالفعل زادت الرحلات الجوية التي تسيرها شركة الطيران المملوكة لبيلاروسيا، ثم ساعدت في نقل المهاجرين من العاصمة مينسك إلى الحدود مع بولندا ولاتفيا وليتوانيا، حسب نيويورك تايمز.

وأضافت الصحيفة: "أخبرتهم قوات الأمن البيلاروسية طريقة العبور إلى دول الاتحاد الأوروبي، حتى إنها وزعت عليهم قواطع أسلاك لاختراق الأسوار الحدودية".

وتقول نيويورك تايمز إن هذه التحركات التي وصفها القادة الأوروبيون بأنها حيلة "لتسليح" المهاجرين في محاولة لمعاقبة أوروبا فتحت الأبواب أمام الأشخاص اليائسين للفرار من منطقة تعاني عدم الاستقرار وارتفاع معدلات البطالة.

ويتهم المسؤولون الأوروبيون بيلاروسيا بتشجيع مهربي البشر على دخول المهاجرين إليها ثم توجيههم نحو الحدود إلى الاتحاد الأوروبي في محاولة لإثارة أزمة. وفي المقابل تنفي بيلاروسيا ذلك، لكنها قالت إنها لا تستطيع المساعدة في حل المشكلة ما لم ترفع أوروبا العقوبات.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض عدة جولات من العقوبات رداً على حملة القمع العنيفة التي شنها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو على الاحتجاجات في الشوارع ضد حكمه عام 2020.

وتقطعت السبل بآلاف الأشخاص فيما يقيم البعض في ظروف مناخية شديدة البرودة تصل إلى حد التجمد على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وليتوانيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين ترفضان السماح لهم بالعبور. ولم توضح "الدولة التي استدرجتهم إلى هناك في المقام الأول" ما عليهم فعله بعد ذلك.

وتقول الصحيفة إن "هذا المد البشري حوَّل مدناً مثل السليمانية إلى مواني مغادرة مزدحمة بالمهاجرين الذين يتوقون إلى رحلة باهظة الثمن محفوفة بالمخاطر للحصول على فرصة لحياة أفضل في أوروبا".

من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرسائل التي تصل إلى نشطاء مؤسسة الخلاص (Fundacja Ocalenie)، وهي مجموعة بولندية تقدم المساعدة الإنسانية والقانونية للاجئين، تقدم لمحة عن يأس أولئك الذين قُبض عليهم "داخل لعبة حافة الهاوية الدولية الغادرة للوكاشينكو".

ووفقاً للمهاجرين فإن جيش لوكاشينكو وآخرين يؤدون أدواراً رئيسية في نقل المهاجرين إلى الحدود، ويمكنهم معاقبة أولئك الذين لا يتمكنون من العبور أو تجري إعادتهم.

وتقول حكومة بولندا إن بيلاروسيا، وهي حليف مقرب من روسيا، متورطة في "عمل عدواني هجين" لإثارة صدام على الحدود، على مرأى ومسمع من العالم.

بينما تنقل صحيفة وول ستريت جورنال اعتقاد مسؤولين غربيين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد خلق مشهد دراماتيكي وتقويض الغرب، لكن الأمر لن يصل إلى حد الصراع المسلح الفعلي.

والخميس الماضي حذر وزراء دفاع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا من مخاطر المواجهة العسكرية. في المقابل قالت روسيا التي نفت أي تورط لها إن على الاتحاد الأوروبي التحدث مع بيلاروسيا لحل الأزمة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً