تستعد القوات الأوكرانية للتصدي لهجمات مكثفة من روسيا في الشرق الأوكراني (AFP)
تابعنا

تستعد أوكرانيا لمواجهة تكثيف للهجمات الروسية في منطقة دونباس في شرق البلاد التي جعلت منها موسكو أولوية غير أنها تفشل في تحقيق مكاسب ميدانية فيها، فيما يواصل الجيش الأوكراني هجومه المضاد في منطقة خاركيف.

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي في فيديو نشره مساء الأحد: "نستعد لمحاولات جديدة من روسيا لمهاجمة دونباس لتكثيف تحركها بشكل ما نحو جنوب أوكرانيا"، مؤكداً أن "المحتلين يرفضون حتى الآن الإقرار بأنهم في مأزق".

وأفاد مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش مساء الأحد بأن موسكو تنقل قوات من منطقة خاركيف (شمال) إلى لوغانسك في دونباس للسيطرة على سيفيرودونيتسك، فيما أكدت رئاسة الأركان الأوكرانية صباح الاثنين أن الجيش الروسي يحشد قواته في إيزيوم بين خاركيف وسيفيرودونيتسك.

وكان سيرغي غايداي الحاكم الأوكراني لمنطقة لوغانسك التي تشكل مع منطقة دونيتسك حوض دونباس صرح السبت: "نستعد لهجمات كبرى في سيفيرودونتيسك وحول محور ليسيتشانسك-باخموت"، واصفاً الوضع الإنساني بأنه حرج بشكل متزايد.

فبعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب باتت مدينة ليسيتشانسك البالغ عدد سكانها نحو مئة ألف نسمة معظمهم من الناطقين بالروسية منطقة مهجورة محرومة المياه والكهرباء والشبكة الهاتفية.

وقالت ناتالي غورغيفنا: "يقول الروس إنهم بصدد الانتصار، وكذلك الأوكرانيون"، مضيفة: "حين كان لا يزال لدينا إنترنت، كان بإمكاننا الاطلاع على الأخبار، لكن الآن... ليس لدينا أدنى فكرة عمن هم خلف الأصوات (التي نسمعها) ولا من أين تأتي".

لكن أجهزة الاستخبارات العسكرية البريطانية تفيد بأن الهجوم الروسي في شرق أوكرانيا "فقد زخمه".

وذكرت المصادر أن قوات موسكو فشلت في تحقيق مكاسب تذكر على الأرض، ما جعل خطة معركته تسجل "تأخيراً كبيراً عن الجدول الزمني المحدد".

هجوم مضاد

وقالت المصادر إن "روسيا خسرت على الأرجح ثلث القوة القتالية البرية التي أرسلتها في شباط/فبراير"، وتابعت بأنه "في ظل الظروف الحالية من غير المرجح أن تسرّع روسيا وتيرة تقدمها بشكل ملحوظ خلال الثلاثين يوماً القادمة".

في المقابل أعلنت موسكو أنها استهدفت بصواريخ "عالية الدقة" مركزَي قيادة أوكرانيَّين وأربعة مستودعات ذخيرة مدفعية بالقرب من زابوريجيا وباراسكوفيفكا وكونستانتينوفكا ونوفوميكايلوفكا في دونيتسك.

كما دمرت القوات الجوية الروسية قاذفتَي صواريخ من طراز S-300 ونظام رادار في منطقة سومي، وفق الوزارة التي أضافت أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 15 طائرة مُسيرة أوكرانية في منطقتَي دونيتسك ولوغانسك.

وفي ماريوبول في أقصى جنوب دونباس يواصل الجيش الروسي القصف على مصنع أزوفستال، آخر جيب لا يزال يقاوم في هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية، حسب رئاسة الأركان الأوكرانية.

لكن قوات موسكو تواجه في الشمال مقاومة شرسة من القوات الأوكرانية التي تشن هجوماً مضاداً في منطقة خاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد، وباتت قريبة من بلوغ الحدود الروسية.

في بلدة فيلكيفكا إلى شرق خاركيف التي حررتها القوات الأوكرانية، تنتشر في كل مكان آثار القتال العنيف فتظهر منازل اخترقتها قذائف مدفعية ويكسو الحطام الشوارع وتنتشر عبوات رصاص وبقايا ذخائر ودبابات مدمرة متروكة على حافة الطريق.

وعلى إحدى الدبابات دونت عبارة "آزوف مرت من هنا" مع شعار الكتيبة الأوكرانية الشبيه بالصليب المعقوف النازي، إلى جانب حرف "z" الذي يرمز إلى القوات الروسية.

"سابقة"

على الصعيد الدبلوماسي فإن الحلف الأطلسي على وشك تعزيز وجوده على الحدود الروسية، بعدما وافق الحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم في السويد الأحد على طلب الانضمام إلى الناتو، في قطيعة تاريخية مع سياسة عدم الاحياز العسكري التي ينتهجها البلد منذ عقود.

ولاحقاً اعتبرت رئيسة الوزراء السويدية أن الترشح مع فنلندا لعضوية الحلف هو "الأفضل بالنسبة إلى السويد".

وكانت هلسنكي أعلنت قبل بضع ساعات أنها ستطلب رسمياً الانضمام إلى الحلف الأطلسي رغم تحذيرات روسيا التي تتقاسم مع فنلندا حدودا طولها 1300 كلم.

وعلق الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ الأحد بأن انضمام البلدين سيثبت أن "العدوان غير مُجدٍ"، مؤكداً استعداد الحلف لتعزيز "الضمانات الأمنية" لهما.

وأبدى "ثقته" بالتوصل إلى تسوية مع تركيا حول انضمام الدولتين، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معارضته للمسألة.

وفي ختام اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف الأطلسي في برلين أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن دول الحلف ستواصل جهودها "ولا سيما على صعيد المساعدة العسكرية" لأوكرانيا.

ورحب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد بـ"سابقة" مع قرار ألمانيا تسليم كييف أسلحة ثقيلة.

وقال كوليبا في فيديو نشره على فيسبوك: "يوم وصولي إلى برلين كان يجري تدريب جنود أوكرانيين على استخدام مدفعية ألمانية ذاتية الدفع عيار 155 ملم"، مضيفاً: "قريباً ستضرب مدافع هاوتزر هذه العدو. جرى إحداث سابقة. جرى التغلب على الحاجز النفسي" لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة.

وبالإضافة إلى خسارة أعداد كبيرة من الجنود والكثير من المعدات العسكرية، تعرضت روسيا كذلك لعقوبات اقتصادية بينما زودت دول غربية أوكرانيا بمساعدات عسكرية. وتعهدت دول مجموعة السبع أمس السبت "بممارسة مزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على روسيا" وتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة.

وقالت السفارة الأمريكية في كييف إن أوكرانيا نشرت العديد من مدافع هاوتزر إم-777 الأمريكية الجديدة التي حصلت عليها على الجبهات الأمامية وإن واشنطن سلمت بالفعل كل قطع المدفعية وعددها 90، باستثناء واحد، والتي أعلنت أنها سترسلها لأوكرانيا.

ويستعد أعضاء الكونغرس الأمريكي للموافقة على تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا هذا الأسبوع.



TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً