إيران والولايات المتحدة قالتا إنهما ستشاركان في محادثات أخرى في فيينا اعتباراً من الثلاثاء المقبل في إطار مباحثات أوسع نطاقاً (AFP)

أعلن المشاركون في محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني الجمعة، أن هناك تقدماً في جهود إعادة طهران وواشنطن للامتثال للاتفاق المبرم عام 2015، وأن كل الأطراف ستجتمع مجدداً الأسبوع المقبل، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أشاروا إلى خلاف مع واشنطن حول العقوبات التي يتعين رفعها.

من جهته أعلن مسؤول أمريكي الجمعة أنّ الولايات المتحدة قدّمت خلال محادثات فيينا مقترحات "جادّة للغاية" لإيران من أجل إحياء الاتّفاق حول برنامجها النووي، مشدّداً على أنّ واشنطن تتوقّع أن تُظهر طهران "الجدّية" نفسها.

وفي وقت توقّفت المحادثات في عطلة نهاية الأسبوع، قال المسؤول للصحافيّين إنّ المفاوضين الأمريكيّين "طرحوا فكرة جادّة للغاية وأظهروا نيّة حقيقيّة للعودة إلى الامتثال (للاتّفاق النووي الإيراني لعام 2015) إذا امتثلت له إيران مجدّداً".

وأضاف أنّ الولايات المتحدة تتوقّع أن تُقابلها إيران "بالمثل" في ما يتعلّق بالجهود التي تبذلها. وقال المسؤول: "رأينا بعض الإشارات (على المعاملة بالمثل) ولكنّها بالتأكيد ليست كافية".

وقالت إيران والولايات المتحدة إنهما ستشاركان في محادثات أخرى في فيينا اعتباراً من الثلاثاء المقبل، في إطار مباحثات أوسع نطاقاً حول عودتهما إلى الاتفاق النووي.

ومع ذلك أكدت الحكومة الإيرانية رفضها إجراء أي مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة حول العودة إلى الاتفاق النووي، وأي مقترح يعتمد على مبدأ "خطوة مقابل خطوة".

رفع العقوبات

في السياق نفسه قال مسؤول أمريكي كبير، مساء الجمعة، إن بلاده تعتزم رفع العقوبات غير المتسقة مع الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن هذا لا يعني رفع كل العقوبات المفروضة على إيران منذ 2017.

وأفاد المسؤول الأمريكي لوسائل إعلام محلية لم تكشف عن هويته، بأنه إذا صممت إيران على رفع كل العقوبات الأمريكية منذ 2017 "فإننا ذاهبون إلى مأزق".

وأوضح أن هناك علامة استفهام رئيسية حول مطالبة طهران المتكررة لواشنطن برفع جميع العقوبات المفروضة منذ عام 2017.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر "الولايات المتحدة، التي تسببت في هذه الأزمة، يجب أن تعود إلى الامتثال الكامل أولاً"، مضيفاً أن "ايران سترد بالمثل بعد التحقق السريع".

من جهته شدد رئيس الوفد الإيراني إلى المحادثات عباس عراقجي على ضرورة وجود "إرادة سياسية وجدية لدى الأطراف الأخرى".

وأضاف "وإلّا فلن يكون هناك سبب لمواصلة المفاوضات" بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.

وتقول الولايات المتحدة إنها مستعدة لرفع "العقوبات التي تتعارض مع خطة العمل الشاملة المشتركة". وفي حين أنها رفضت التوضيح، يبدو أن ذلك يستبعد العقوبات التي لا تتعلق رسمياً بالقضايا النووية التي يشملها الاتفاق.

وذكر مبعوثون روس وصينيون إلى المحادثات أن الأطراف الأخرى في الاتفاق، وهي إيران وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا، التقت مرة أخرى في فيينا الجمعة واتفقت على الاستمرار فيها.

وقال ميخائيل أوليانوف سفير روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تويتر: "بحث أطراف خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) العمل الذي أنجزه الخبراء خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأشاروا بارتياح إلى التقدم الأولي الذي تحقق".

وفي تصريحات للصحفيين عقب اجتماع الجمعة، قال وانغ تشون سفير الصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "قلصت جميع الأطراف خلافاتها ونشهد في الواقع حالة من الزخم لتوافق تدريجي آخذ في التبلور "، مضيفاً أن المناقشات ستكون مكثفة بين مجموعتي العمل ودبلوماسيين كبار الأسبوع المقبل.

"إيران هي القاطرة"

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن الدبلوماسيين سيعاودون الاجتماع الأربعاء في فيينا. وفي أثناء ذلك ستواصل مجموعتا العمل اللتان يرأسهما الاتحاد الأوروبي ولا يوجد بهما تمثيل أمريكي أداء مهمتيهما.

وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أنهم سيعرفون في غضون أسابيع ما إذا كانت جولات المحادثات ستثمر عن نتيجة قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة في 18 يونيو/حزيران المقبل.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي كبير: "نظراً للتعقيد الفني للأوجه النووية والتعقيدات القانونية لرفع العقوبات، سيكون من التفاؤل البالغ الاعتقاد بأن المهمة ستنتهي في غضون بضعة أسابيع".

وقال هنري روم المحلل بمجموعة أوراسيا للأبحاث: "في هذه المرحلة إيران هي القاطرة التي تحدد سرعة تحقيق تقدم، فإن هي قررت الإسراع قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية فمن شبه المؤكد أن تبدي الولايات المتحدة استجابة".

وتجري المحادثات بشكل رئيسي في إطار مجموعتي عمل من الخبراء، تبحث الأولى العقوبات التي يمكن أن ترفعها الولايات المتحدة، وتركز الأخرى على القيود النووية التي يتعين على إيران احترامها لإحياء اتفاق عام 2015.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً