الأمم المتحدة: يجري أيضا استهداف الصحافيين الذين يحاولون "بكل بساطة أداء عملهم" بعدما جرى توقيف صحافيين وضربهم أثناء تغطيتهم تظاهرات (AA)

دانت الأمم المتحدة الجمعة لجوء حركة طالبان إلى العنف بشكل متزايد للرد على التظاهرات السلمية، بما في ذلك باستخدام الذخيرة الحية التي أودت بعدد من الأشخاص.

وأفادت أنه يجري أيضاً استهداف الصحافيين الذين يحاولون "بكل بساطة أداء عملهم" بعدما جرى توقيف صحافيين وضربهم أثناء تغطيتهم تظاهرات.

وقالت الناطقة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شامدساني "ندعو طالبان للتوقف فوراً عن الاعتقال التعسفي واستخدام القوة بحق الأشخاص الذين يمارسون حقّهم في التجمّع السلمي والصحافيين الذين يغطون التظاهرات".

وذكر مكتبها أن مسلّحين استخدموا الذخيرة الحية والسياط لتفريق الحشود، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل منذ منتصف أغسطس/آب.

وتعهّدت الحركة التي وصلت إلى السلطة في 15 أغسطس/آب باتّباع نهج أكثر اعتدالاً في حكمهم مقارنة بولايتهم السابقة التي اتّسمت بالقمع من العام 1996-2001.

لكّنهم أظهروا مؤشرات واضحة على أنهم لن يتسامحوا مع أي معارضة.

وفرّق مسلّحون من طالبان في وقت سابق هذا الأسبوع مئات المتظاهرين في مدن في أنحاء أفغانستان، بما فيها هرات، حيث قُتل شخصان بإطلاق نار.

وأفادت شامدساني أن مكتب حقوق الإنسان تلقى تقارير موثوقة تفيد بمقتل رجل وفتى بإطلاق النار عليهما عندما كان مسلّحو طالبان يحاولون تفريق حشود خلال مراسم لرفع العلم الوطني جرت الشهر الماضي.

وقالت "هناك التزام بضمان أن يكون أي استخدام للقوة رداً على احتجاجات هو الملاذ الأخير وضروري للغاية ومتناسب".

وأكدت "ينبغي عدم استخدام الأسلحة النارية إطلاقاً إلا كرد على تهديد وشيك بالقتل أو التسبب بإصابة خطيرة".

كما أشارت إلى تقارير بأن عناصر طالبان ضربوا واعتقلوا محتجين في كابل الأسبوع الجاري، بينهم عدد من النساء وقرابة 15 صحافياً.

وجرى الأربعاء توقيف خمسة صحافيين على الأقل ضُرب اثنان منهم بشدة على مدى ساعات.

وقالت "أفادت التقارير أنه قيل لأحد الصحافيين أثناء تعرّضه للركل على رأسه: إنك محظوظ لأن رأسك لم يقطع". وأضافت أن هناك "الكثير من الترهيب للصحافيين الذين يؤدون عملهم بكل بساطة".

وفي مسعى للقضاء على أي اضطرابات مدنية، أعلنت طالبان في وقت متأخر الأربعاء أن أي تظاهرات ستحتاج إلى ترخيص مسبق من وزارة العدل.

وأمرت في اليوم التالي شركات الاتصالات بحجب خدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة في بعض مناطق كابل، بحسب شامدساني.

تخوفات بريطانية

في سياق منفصل، قال رئيس جهاز الاستخبارات البريطانية الداخلية "إم آي 5"، كين ماكالوم، الجمعة، إن "سيطرة حركة طالبان على أفغانستان شجعت المتطرفين وزادتهم جرأة، ما قد يؤجج المؤامرات الإرهابية ضد الغرب، على غرار تنظيم القاعدة".

ورجح ماكالوم، خلال مقابلة نادرة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن تواجه المملكة المتحدة "مخاطر أكبر"، بسبب انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو"، والإطاحة بالحكومة الأفغانية المدعومة دولياً، حسب ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وأشار المسؤول البريطاني إلى أن "التهديدات الإرهابية لا تتغير بين عشية وضحاها، بمعنى التآمر الموجه أو معسكرات التدريب، وهو ما تمتع به تنظيم القاعدة في أفغانستان وقت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001".

وقال: يجب الانتباه إلى إعادة نمو محتملة للمؤامرات الموجهة، على غرار تنظيم القاعدة.

وأفاد المسؤول البريطاني بأن بلاده تمكنت من "إحباط 31 مؤامرة هجوم خلال السنوات الأربع الماضية، نفذها متشددون إسلاميون، ويمينيون متطرفون".

وأوضح ماكالوم أن: "عدد المؤامرات التي نحبطها هذه الأيام، هو في الواقع أعلى من تلك التي كنا نواجهها بعد 11 سبتمبر، إلا أنها في المتوسط هجمات أصغر وأقل تعقيداً".

وشهدت بريطانيا عدة هجمات عنيفة من قبل متطرفين خلال العقدين الماضيين، وكان الأكثر دموية في 7 يوليو/ تموز 2005، عندما قتل 4 انتحاريين 52 راكباً في قطارات مترو أنفاق لندن وحافلة، حسب المصدر ذاته.

وفي 11 سبتمبر/أيلول2001، استولت مجموعات صغيرة من الخاطفين على أربع طائرات كانت تحلق فوق شرقي الولايات المتحدة، واستخدمتها لضرب مبان بارزة في نيويورك وواشنطن.

وضربت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما دمرت الطائرة الثالثة الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن.

أما الطائرة الرابعة، فتحطمت في حقل في ولاية بنسلفانيا. ويُعتقد بأن الخاطفين كانوا يعتزمون استخدامها في مهاجمة مبنى الكابيتول (مقر مجلسي النواب والشيوخ) في واشنطن العاصمة.

وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وأعلنت الولايات المتحدة على إثرها حربها "ضد الإرهاب" في أرجاء العالم.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً