بالتزامن مع الاجتماعات المتكررة بين الوفد الروسي والتركي في أنقرة، تتقدم قوات المعارضة السورية على الأرض وتستعيد العديد من المدن والبلدات التي سيطر عليها النظام السوري، في وقت توشك المهلة التي منحتها تركيا لقوات النظام على الانتهاء.

تمكنت قوات المعارضة السورية من التقدم نحو مركز  مدينة سراقب والسيطرة عليها تماماً
تمكنت قوات المعارضة السورية من التقدم نحو مركز  مدينة سراقب والسيطرة عليها تماماً (AFP)

لم تمضِ أيام عشرون على سيطرة قوات النظام السوري على مدينة سراقب حتى استعادتها قوات المعارضة السورية المعتدلة فجر الخميس، واستطاعت تجاوز خطوط قوات النظام السوري عبر عملية بدأت مساء الأربعاء من الأحياء الخارجية للمدينة.

وشهدت الأحياء الخارجية للمدينة اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وتمكنت قوات المعارضة السورية من التقدم نحو مركز المدينة والسيطرة عليها تماماً.

وتأتي الأهمية الاستراتيجية لمدينة سراقب من كونها نقطة التقاء الطريقين الدوليين "M4" و"M5".ويربط طريق "M4 " محافظة اللاذقية بمحافظتي حلب وحماة، فيما يصل "M5" محافظة حلب بالعاصمة دمشق.

المعارضة تسيطر من جديد

وقال أحمد سعيد مراسل TRT عربي، إن قوات المعارضة ألحقت العديد من الخسائر بصفوف قوات النظام التي زرعت ألغاماً كثيرة حول المدينة في محاولة لمنع أي تقدم للمعارضة.

وأضاف "استطاعت قوات المعارضة أن تستعيد العديد من المناطق في هجوم معاكس، وخلال الساعات القادمة سيتضح فيما إذا كانت المعارضة ستستعيد بقية المناطق التي خسرتها في جبل الزاوية".

في المقابل، أفاد مرصد تعقب حركة الطيران التابع للمعارضة، أن طائرات روسية نفذت صباح الأربعاء، غارات على قرية "أرنبة" بريف إدلب شمال سوريا ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين.

وعن البعد العسكري لتقدم المعارضة السورية، قال الخبير العسكري العقيد فايز الأسمر في حديث لـTRT عربي، إنه "من اللافت تكتيكياً أن المعارضة تمكنت من النهوض من جديد، بعد تقدم النظام في عدة محاور، واستطاعت ترتيب صفوفها بشكل سريع ومباغت، إذ لم تتجاوز عملية السيطرة على سراقب أكثر من ثلاث ساعات، بدءاً من التمهيد الناري وحتى اقتحامها وطرد مليشيات إيران وجيش النظام منها".

وأشار الأسمر إلى أن "النظام لا يملك إلا قوة في النسق الهجومي الذي يقتحم المناطق، لكنه لا يستطيع تثبيت سيطرته عليها وتأمينها بقوات، ولا يملك تلك المقومات، ولولا الجهد الجوي الروسي التدميري ضد المدنيين لما استطاعت قوات النظام البرية السيطرة على شبر واحد".

"الأهم من أن تحرر المناطق هو أن تستطيع تثبيت سيطرتك على المناطق لكن النظام لا يملك إمكانية الدفاع عن تلك المناطق أو تأمنيها".

الخبير العسكري العقيد فايز الأسمر

بعد سيطرة النظام على كفرنبل جعلها طريقة للسيطرة على جبل الزاوية ومن تلك المناطق يستطيع الوصول إلى طريق m4 وسهل الغاب

ورأى الخبير العسكري أن "النظام تغنّى ووسائل إعلامه عندما خرجوا بجولة على طريق m5 وقالوا لا يمكن لفصائل المعارضة السيطرة عليه، إلا أنه لم يمضِ وقت حتى استطاعت الفصائل السيطرة عليه من جديد، بعمليات إحاطة من الناحية الجنوبية والجنوبية الشرقية من مدينة معرة النعمان، وهي الوجهة القادمة للقوات التركية والفصائل".

مباحثات بلا نتائج

سياسياً، انتهى لقاء جمع وفدين من تركيا وروسيا، الأربعاء، بالعاصمة أنقرة، لبحث التطورات في إدلب، ليستأنف الوفد محادثاته اليوم الخميس.

ويأتي اجتماع الوفدين، في ظل توتر الوضع في إدلب، جراء تصعيد قوات النظام وروسيا، بجانب المجموعات الأجنبية الموالية لإيران، واستيلائها على مدن وقرى داخل "منطقة خفض التصعيد"، ما أسفر عن نزوح مئات الآلاف من المدنيين نحو الحدود السورية التركية.

وأفاد محمد كردي، مراسل TRT عربي في أنقرة، أن الوفد الروسي يجتمع بالمسؤولين الأتراك في وزارة الخارجية التركية في الجولة الرابعة من المحادثات بين الجانبين.

وأضاف "تريد أنقرة أن يتوقف النظام عن اعتداءاته على إدلب بشكل كامل، والتطبيق الكامل لبنود اتفاق ستوتشي، وانسحاب النظام إلى خلف نقاط المراقبة التركية وعودة النازحين إلى مناطقهم".

وتنتهي المهلة التي منحها الرئيس التركي للنظام السوري بالانسحاب بعد يومين، ما يعني أن أنقرة ستبدأ العملية العسكرية التي كانت قد هددت بها، كما أشار إلى أن الجانب الروسي لم يلتزم بتعهداته المتعلقة باتفاق سوتشي، ورغم ذلك تستمر المحادثات لإيجاد حل للتوتر في الشمال السوري.

ورغم شعور أنقرة بعدم جدوى المباحثات السياسية إلا أنها استنفدت كل الوسائل الممكنة لإيجاد حل ما، في الوقت ذاته، تستعد ميدانياً لعملية عسكرية كانت هددت بالبدء بها إن لم ينسحب النظام إلى خلف نقاط المراقبة التركية، إذ قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جيلك، إن الاستعدادات استُكملت والقوات التركية المسلحة ستؤدِّي مهمتها عندما تنتهي المهلة المحددة للنظام من أجل الانسحاب إلى الخطوط المحددة (حدود اتفاقية سوتشي).

وأضاف "أنقرة لن تقبل فرض النظام السوري أمراً واقعاً في إدلب برفضه الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها"، مشيراً إلى أن "لقاء أردوغان وبوتين سيكون نقطة تحوُّل بخصوص تحرُّك تركيا ضدّ قوات النظام في إدلب".

المصدر: TRT عربي - وكالات