بالتزامن مع قصف مدفعي نفّذته قوات النظام السوري على ريف إدلب، شنت الطائرات الروسية 5 غارات استهدفت خياماً للنازحين وأبنية سكنية، ممَّا أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين. ويعد التصعيد تطوراً خطيراً قد يهدد الهدنة السارية منذ مارس/آذار الماضي.

قوات النظام وسلاح الجو الروسي يقصفان خياماً للنازحين على أطراف مدينة بنش بريف إدلب
قوات النظام وسلاح الجو الروسي يقصفان خياماً للنازحين على أطراف مدينة بنش بريف إدلب (الدفاع المدني السوري)

بعد هدوء نسبي خيّم على سماء الشمال السوري خلال الأشهر الأخيرة، عاد التوتر ثانيةً إلى المناطق المشمولة باتفاق خفض التصعيد شمال غربي البلاد، بعد قصف شنّه، الاثنين، سلاح الجو الروسي بالتزامن مع قصف مدفعي نفّذته قوات النظام على أطراف مدينة بنش بريف إدلب.

تطور خطير

بالرغم من الخروقات المتكررة للنظام السوري وحليفته روسيا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرِم بين أنقرة وموسكو في مارس/آذار الماضي، فإن القصف الأخير لعمق محافظة إدلب يُعد تطوراً خطيراً، قد يُنذر بانهيار الهدنة التي صمدت على مدار الأشهر الـ5 الماضية.

وحول تفاصيل ما حدث، أفاد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بأن الطائرات الروسية شنت، الاثنين رابع أيام عيد الأضحى، 5 غارات استهدفت "خياماً لنازحين وأبنية سكنية على الأطراف الشمالية لمدينة بنش، ما أدّى لمقتل ثلاثة مدنيين (أب وولديه) داخل خيمتهم، وهم نازحون من قرية البرج بريف إدلب الشرقي، وإصابة 7 آخرين بجروح".

وأشار الدفاع المدني السوري في بيان، إلى أن القصف الروسي جاء بالتزامن مع قصف مدفعي لقوات النظام بنحو 10 قذائف، مستهدفاً المكان نفسه، "بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ومنع فرق الدفاع المدني من الوصول و إنقاذ المدنيين".

وورد في البيان أن فرق الدفاع المدني عملت على إسعاف المصابين إلى المشافي وانتشال القتلى، وأخمدت النيران الناتجة عن القصف.

حشد للمليشيات

وتتزامن التطورات الأخيرة مع حشد للمليشيات المدعومة من إيران في مواقع داخل محافظة إدلب وعلى خطوط التماس فيها.

وكانت قوات النظام والمليشيات المدعومة إيرانياً صعّدت في وقت سابق عبر قصف استهدفت به قرى ومناطق في ريفي إدلب وحماة، على مقربة من خطوط التماس مع قوات المعارضة والجيش التركي المنتشر في إدلب.

واستهدفت تلك الغارات مناطق في جبل الزاوية جنوبي إدلب، وسهل الغاب بريف حماة، وصولاً إلى ما حدث الاثنين في مدينة بنش الكائنة على الطريق الدولي بين حلب وإدلب.

ويحدث ذلك عقب تداول أنباء حول وصول تعزيزات عسكرية للمليشيات المدعومة إيرانياً في محور سراقب بريف إدلب الشرقي، على مقربة من مدينة بنش.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الحرس الثوري الإيراني اتخذ في أوقات متفرقة من يوليو/تموز الماضي، خطوات لحشد المليشيات المرتبطة به مثل فوج الرضوان، وكتائب الإمام علي وحزب الله اللبناني، على عدد من جبهات محافظة إدلب، وكلها خطوات ترى المعارضة أنها تأتي في سياق محاولة النظام وداعميه تخريب اتفاق الهدنة واستئناف المعارك الواسعة.

اشتباكات أخرى

في هذه الأثناء وقعت اشتباكات بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام في ريف اللاذقية في منطقة مشمولة باتفاق خفض التصعيد، ما أدّى إلى جرح ومقتل عناصر من النظام، وفقاً لما أعلنه ناجي المصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، إحدى أبرز فصائل المعارضة.

في السياق نفسه، أفاد تلفزيون سوريا المعارض بأن طائرات حربية روسية استهدفت خطوط الاشتباك في جبل الأكراد شمالي اللاذقية، "بعد ساعات من تصدي الفصائل العسكرية لمحاولة تسلل لقوات النظام في المنطقة ومقتل 15 عنصراً منهم".

وعلى صعيدٍ موازٍ أسقطت الجبهة الوطنية للتحرير، الثلاثاء، طائرة استطلاع روسية كانت تحلّق في سماء ريف إدلب الجنوبي، وفقاً للمصدر نفسه.

ويسري منذ السادس من مارس/آذار الماضي وقف لإطلاق النار في إدلب ومحيطها، بعد إعلان التوصل إلى اتفاق بين موسكو وأنقرة.

وأُبرِم الاتفاق بعد هجوم واسع شنته قوات النظام بدعم روسي على مدى ثلاثة أشهر، ممَّا تسبب في نزوح نحو مليون شخص من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار صامداً إلى حد كبير، بالرغم من الخروقات المتكررة للنظام وحليفته روسيا والمليشيات المدعومة إيرانياً.

المصدر: TRT عربي - وكالات