أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب بدء سحب قوات بلاده من سوريا، مهدداً تركيا في الوقت نفسه بـ"تدميرها اقتصادياً" إذا استهدفت "الأكراد" في إشارة إلى تنظيمات مسلحة مصنفة إرهابية. ولقي موقف ترمب ردود فعل تركية أكدت على محاربة الإرهاب مهما كان انتماؤه.

الجيش الأميركي يبدأ سحب معدات وآليات له من شمال سوريا
الجيش الأميركي يبدأ سحب معدات وآليات له من شمال سوريا (AP)

ما المهم: جددت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة إظهار الموقف الأميركي المضطرب تجاه تركيا، فيما يتعلق بترتيبات الوضع في الشمال السوري بعد بدء الانسحاب الأميركي من هناك. إذ يناقض ترمب بتهديداته لتركيا تصريحات وزير خارجيته حول تفهُّم واشنطن للمخاوف التركية، وحق الشعب التركي في محاربة الإرهاب.

المشهد: قال الرئيس الأميركي عبر تغريدة في تويتر، إن قوات بلاده بدأت الانسحاب من سوريا، ومكافحة تنظيم داعش الإرهابي ستستمر. كما هدد تركيا اقتصادياً في حال قامت الأخيرة بضرب YPG/PYD معلناً أن واشنطن ستقيم منطقة آمنة في الشمال السوري لمسافة 20 ميلاً.

وقبل ذلك اشترط مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لتنفيذ انسحاب بلاده من سوريا ضمان تركيا سلامة من أسماهم بـ"المقاتلين الأكراد"، في إشارة إلى مسلحي تنظيم PKK الإر هابي، وامتداداته في سوريا. كما قال "لا نعتقد بأنّ الأتراك سيقومون بعمل عسكري دون تنسيق كامل وموافقة من الولايات المتحدة".

وعلى إثر هذه التصريحات رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاء بولتون، وقال إنه "لا يمكن قبول التصريحات التي أدلى بها بولتون بشأن سوريا في إسرائيل"، لافتاً إلى أنه "رغم الاتفاق الواضح مع الرئيس ترمب فإن عناصر في الإدارة الأميركية تقول أموراً مختلفة".

وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مقابلة تلفزيونية، أنّ بلاده "تتفهم دوافع تركيا في حماية حدودها وشعبها".

وأشار بومبيو إلى أنّ المبعوث الأميركي بشأن سوريا جيمس جيفري، توجه قبل أيام إلى شمال شرق سوريا، ومن المقرر أن يتوجه في وقت قريب إلى أنقرة لإجراء محادثات تتناول الكثير من القضايا، من بينها سبل المضي قدماً بشأن العملية السياسية في سوريا والتي تقودها الأمم المتحدة.

الخلفيات والدوافع: نشبت أزمة بين تركيا والولايات المتحدة عقب صدور حكم قضائي بحق القس الأميركي أندرو برنسون، بتهمة التجسس والتعاون مع تنظيم فتح الله غولن الإرهابي. أعلنت الولايات المتحدة إثرها تعليق جميع خدمات التأشيرات في مقر السفارة الأميركية بأنقرة، وجميع القنصليات الأميركية في تركيا، الأمر الذي ردت عليه أنقرة بالمثل.

وضاعفت واشنطن الرسوم الجمركية على المنتجات التركية بعد رفض أنقرة تسليم القس الذي كان يحاكم في تركيا بتهم إرهاب. في غضون ذلك هبطت قيمة الليرة التركية بنسبة تجاوزت 20%، واتهم أردوغان الولايات المتحدة بالسعي لـ"إخضاع تركيا من خلال التهديد بسبب قس".

ردود الأفعال: قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الإثنين، إن بلاده أبلغت الولايات المتحدة بعدم خشيتها من أي تهديد، وأنه من غير الممكن لواشنطن بلوغ الغايات عبر التهديد بـ"تدمير" اقتصاد تركيا.

وتابع تشاووش أوغلو قائلاً "الشركاء الإستراتيجيون لا يتحدثون عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، وحذر من عدم التوصل إلى نتيجة مرضية في حال تم المساواة بين تنظيم PKK الإرهابي و"الأكراد"، مشيراً إلى أن اقتراح واشنطن إنشاء "منطقة آمنة" شمالي سوريا، لا يتعارض مع أنقرة.

ونوّه وزير الخارجية التركي بأن الرئيس ترمب يخضع لضغوط من أجهزته الأمنية بعد إعلانه قرار الانسحاب من سوريا.

جاءت تصريحات تشاووش أوغلو هذه خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن، ردّاً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب "بتدمير" الاقتصاد التركي في حال قامت أنقرة بضرب من أسماهم "الأكراد" في سوريا.

وكان رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، قد أكد خلال تغريدة على حسابه في تويتر، الإثنين، أن تركيا حامية الأكراد وليست عدوة لهم، مشيراً إلى أنه مهما كان مصدر الإرهاب، سواء كان عقائدياً أو دينياً أو إثنياً، فلن يغير شيئاً بالنسبة لتركيا.

وأكد ألتون أن "PYD/YPG" تنظيم إرهابي، و أن تركيا ستواصل محاربة الإرهاب بحزم. وأضاف "أمننا القومي هو الأساس بالنسبة لنا، وهو الذي يحدد معالم كفاحنا ضد الإرهاب".

وعلى صعيد آخر، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إنه لا يمكن للإرهابيين أن يكونوا حلفاء وشركاء لواشنطن. وأوضح في تغريدة على موقع تويتر، أن تركيا تنتظر من الولايات المتحدة الأميركية القيام بمسؤولياتها وفقاً لمقتضيات الشراكة الإستراتيجية التي تربط بين البلدين. وتابع قائلاً "إلى السيد ترمب، إن وضع الأكراد مع تنظيم PKK الإرهابي وامتداده السوري YPG/PYD في خانة واحدة، يُعد خطأ قاتلاً". وشدد متحدث الرئاسة التركية على أن أنقرة "تكافح الإرهابيين وليس الأكراد، وتعمل على حماية الأكراد وباقي السوريين من تهديد الإرهاب".

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الإثنين، عن تغريدة ترمب بشأن تركيا إنها "لا تمثل تغييراً في قرار ترمب بشأن الانسحاب من سوريا".

ما التالي:قال المحلل السياسي التركي طه ملي أرفاس في حديث لـTRTعربي، إن "تصريحات ترمب ضد تركيا يمكن أخذها على منحىً متعلق بالداخل الأميركي، حيث ستُعقد أولى المناظرات الانتخابية الرئاسية في الربيع المقبل، وهي بالأساس تصريحات للاستهلاك الداخلي".

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي يوسف إريم أن سبب اضطراب الموقف الأميركي من تركيا وخاصة فيما يتعلق بالشمال السوري "يعود إلى الجهات المتنافسة داخل الإدارة الأميركية".

وقال إريم لـTRT عربي، إن "ثمة جهات تؤيد توجهات الناتو وهي تدعم الموقف التركي، بينما توجد جهات أخرى تقف ضد تركيا"، مشيراً إلى أنّ المنافسة هي التي تصنع هذا الارتباك في المواقف.

وفيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، أضاف إريم أن اقتراح ترمب تركي بالأساس، وجاء على لسان وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو عام 2014.

ورأى إريم أن تركيا لن تقبل بإقامة منطقة آمنة شمالي سوريا توفر ملاذاً للتنظيمات الإرهابية، وقد يكون شرطها إدارة أي منطقة آمنة لوجستياً "حتى تضمن إبعاد التنظيمات الإرهابية عنها".

المصدر: TRT عربي