أعلنت مجموعة قنوات MBC عن الاستغناء عن خدمات تركي الدخيل المدير العام لقناتَي العربية والحدث، بعد أيام من الأوامر الملكية التي أعفت وزير الإعلام. وهو ما طرح أسئلة حول انعكاس ذلك على المشهد الإعلامي السعودي.

المدير العام لقناتي العربية والحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 
المدير العام لقناتي العربية والحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  ()

ما المهم: تشهد الساحة الإعلامية السعودية تغيرات مستمرة من فترة إلى أخرى، كان آخرها إقالة المدير العام لقناتَي العربية والحدث تركي الدخيل. وتأتي هذه الإقالة بعد عدة أيام من الأوامر الملكية التي أعفت وزير الإعلام، وهو ما طرح عدة أسئلة حول الغاية من هذه التغييرات وأسبابها الفعلية.

المشهد: توجّهت الأوامر الملكية السعودية في الفترة الأخيرة نحو مجال الإعلام، حيث كان أهم الميادين التي ركّز عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عبر مستشاره سعود القحطاني المقال على خلفية قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

شكّلت جريمة مقتل خاشقجي نقطة فارقة في المشهد الإعلامي السعودي، فكان أول الراحلين وزير الإعلام عواد العواد، الذي أُقيل بقرار من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وتم تعيين تركي شبانة، مدير قنوات روتانا الفنية، خلفاً له.

كما أصدر الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون داوود الشريان قراراً بإقالة وليد المجلي المدير العام للقناة السعودية الأولى، على خلفية بثّ القناة حفلاً غنائياً للمغنية اللبنانية ماجدة الرومي، والذي أقيم في محافظة العلا.

بالتزامن مع ذلك، أعلن مالك مجموعة قنوات MBC وليد الإبراهيم عن تعيين نبيل الخطيب مديراً عاماً لقنوات العربية والحدث خلفاً لتركي الدخيل، الذي شغل هذا المنصب منذ 29 يناير/كانون الثاني 2015، وتأسيس مجلس تحرير للقناتين برئاسة عبد الرحمن الراشد.

وكان الدخيل قد أثار جدلاً كبيراً في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما كتب مقالاً يهدد فيه الولايات المتحدة بقطع النفط وإنشاء قاعدة عسكرية روسية، والتوجه نحو إيران على خلفية موقفها من قضية خاشقجي.

وتتضارب الأنباء عن مستقبل الدخيل، حيث ذكرت مصادر إعلامية سعودية أن الرياض عيّنته سفيراً جديداً لها في أبو ظبي خلفاً لمحمد بن عبد الرحمن البشر، الذي أُعفي من منصبه في شهر فبراير/شباط الماضي.

ما التالي:يرى مدير المعهد الخليجي في واشنطن، علي الأحمد، أن التغيير في بعض المناصب القيادية في المشهد السعودي "هو دلالة على حالة التخبط داخل الدولة السعودية وفشلها في إدارة قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

وقال الأحمد لـTRT عربي، إن "هذه التغييرات تعكس التراجع الكبير الذي شهدته المملكة العربية السعودية في محيطها العربي والإسلامي".

التغيير في المشهد الإعلامي السعودي هو مقدمة لتغير السياسة السعودية تجاه ملفات المنطقة التي من أهمها ملف اليمن وتركيا وسوريا والوجوه المبعدة هي الأكثر تطرفاً في هذه القضايا

علي الأحمد - مدير المعهد الخليجي في واشنطن

ويعتقد الأحمد أن الرياض تحاول التخفيف من سرعة التغيير التي يقودها الإعلام في المجتمع السعودي، لافتاً إلى أن "الأسماء التي أُبعِدت تعتبر رموز الخط الليبرالي الجديد في المملكة".

وأشار الأحمد إلى أن التغيير في المشهد الإعلامي السعودي هو مقدمة لتغير السياسة السعودية تجاه ملفات المنطقة التي من أهمها ملف اليمن وتركيا وسوريا، مشدداً على أن الوجوه المُبعدة هي الأكثر تطرفاً في هذه القضايا.

وعن تعيين تركي الدخيل سفيراً للمملكة في أبو ظبي، يرجّح الأحمد أن ذلك جاء بطلب من ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد "الذي يعتبر الدخيل أحد أهم المروجين لسياسة بلاده في المنطقة وأمين السر بينه وبين ولي العهد السعودي".

المصدر: TRT عربي