بتكليف الرئيس التونسي لإلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة، بعد فشل الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان، سادت حالة من الرضا عن المرشح الذي يحظى بإجماع من معظم الأحزاب ويُعرف بتأييده لمبادئ الثورة.

إلياس الفخفاخ سيتولى تكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدة شهر ابتداء من الثلاثاء 21 يناير/كانون الثاني
إلياس الفخفاخ سيتولى تكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدة شهر ابتداء من الثلاثاء 21 يناير/كانون الثاني (الرئاسة التونسية)

حسم تكليف الرئيس التونسي قيس سعيد لوزير المالية السابق إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة الجديدة الجدل الدائر في تونس حول المرشح الذي سيحظى بثقة البرلمان بعد فشل الحبيب الجملي في نيلها.

وأعلنت الرئاسة التونسية قبل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية تكليف الفخفاخ الذي يحظى بإجماع نظراً لانتمائه لقيم ومبادئ الثورة، وبدعم كلٍّ من حزب التيار الديمقراطي وحزب "تحيا تونس" الذي رُشِّحَ من جانبه، لتُفتح أمامه مهلة شهر غير قابلة للتجديد لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان، فإذا فشل في ذلك يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة خلال45-90 يوماً.

وقالت الرئاسة في بيان لها، إن هذا التكليف "يأتي في ختام سلسلة من المشاورات الكتابية التي أجراها رئيس الجمهورية مع الأحزاب والكتل والائتلافات بمجلس نواب الشعب إضافة إلى أكبر المنظمات النقابية".

إلياس الفخفاخ سيتولى تكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدة شهر ابتداء من الثلاثاء 21 يناير/كانون الثاني، وهي مهلة غير قابلة للتجديد

بيان الرئاسة التونسية

وأفادت مراسلة TRT عربي في تونس إلى أن الفخفاخ دخل الحياة السياسية بعد ثورة 2011، مشيرة إلى وجود حالة من الرضا عن تكليفه بتشكيل الحكومة من قبل الأحزاب التونسية، من بينها حركة النهضة.

أولويات اقتصادية

يعطي الفخفاخ الذي يبلغ من العمر (48 عاماً) أولوية للاقتصاد التونسي بعد انخفاض معدل النمو وارتفاع الدين العام وتراجع الخدمات على مدى عشر سنوات تقريباً منذ ثورة 2011، فتونس التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، تمكنت من تحقيق نجاحات في انتقالها الديمقراطي من الجانب السياسي، غير أنّ هذا النجاح يصطدم بواقع اقتصادي صعب للغاية.

وتقلد رئيس الحكومة المُكلف الفخفاخ مناصب كثيرة، وعمل في مجالات عديدة من بينها شركة الطاقة الفرنسية توتال. وفي الفترة التي شهدت فيها تونس اضطرابات بعد الثورة كان وزيراً للمالية في حكومة علي العريض التي تشكلت في مارس/آذار 2013، كما شغل أيضاً منصب وزير السياحة في الوقت الذي أصيب فيه القطاع السياحي بالشلل بعد هجومين إرهابيين في البلاد عام 2015، حسب وكالة رويترز.

الدولة العادلة والصادقة والقوية هي التي تنصف فئاتها وجهاتها الأضعف وتنهي عقود الفقر والتهميش

رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ

ويرجع أصل الفخفاخ إلى مدينة صفاقس جنوبي تونس، والتي تعتبر ثاني مدينة اقتصادية في تونس؛ حيث وُلد بها عام 1972، وتخرج في "المدرسة الوطنية للمهندسين" في صفاقس، إذ تخصص هندسة ميكانيكية سنة 1995.

كما حصل على ماجستير بالهندسة الميكانيكية وإدارة الأعمال من مدرسة "إينسا" بمدينة ليون في فرنسا، حيث بدأ حياته المهنية هناك وفي بولندا التي عمل فيها بشركة للنفط، وعاد إلى تونس عام 2006 وشغل في حينها منصب مدير عام شركة "كورتيل" التونسية المتخصّصة في صناعة مكوّنات السيارات والتي تحوّلت لاحقاً إلى شركة "كافيو"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

رجل الثورة

ويمكن اعتبار الفخفاخ رجل ثورة، نظراً لاقتناعه بمبادئ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام بن علي، فقد التحق بها ودعم مطالبها، وتربطه علاقات واسعة مع الناشطين والمدافعين عن قيمها، كما يحظى بإجماع من كافة التيارات السياسية، نظراً لتلك العلاقات.

ولم يقف طموح القيادي في حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" عند الحقب الوزارية، بل حلم برئاسة الجمهورية، وترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة لكنه لم يتجاوز الدور الأول الذي جرى في سبتمبر/أيلول 2019، ولم يحز سوى على 0.34% من الأصوات.

وفي أول تصريح له بعد اختياره للمنصب، تعهد الفخفاخ بالعمل على إرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة والصادقة والقوية، وأن تتكون حكومته من فريق مصغر منسجم وجديّ يجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية وأهداف الثورة.

المصدر: TRT عربي - وكالات