في العديد من هذه الحالات يجري شنق الضحية علانية من رافعة بناء (وكالة أنباء فارس)

في مسلسل مستمر لزرع الخوف وإسكات صوت المعارضة السياسية، أعدمت السلطات الإيرانية السبت صحفياً ساعد في إلهام الاحتجاجات على مستوى البلاد في عام 2017 بسبب تردي الاقتصاد.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة إرنا الحكومية للأنباء أن الصحفي روح الله زام (47 عاماً) "أُعدم شنقا" في ساعة مبكرة من صباح السبت، وذلك بعد أشهر فقط من عودته من باريس إلى طهران في ظل ظروف غامضة.

في يونيو/حزيران قضت محكمة على زام بالإعدام، قائلة إنه أدين "بالفساد في الأرض"، وهي تهمة تستخدم غالباً في قضايا تتعلق بالتجسس أو محاولات الإطاحة بالحكومة الإيرانية.

ثاني أعلى بلد

وعلى الرغم من انخفاض العدد الإجمالي لحالات الإعدام في العالم، فإن إيران ظلت ثاني بلد على المستوى العالمي فيما يخص أكبر عدد من عمليات الإعدام المنفذة بعد الصين، وفق ما قالت منظمة العفو الدولية في أبريل/نيسان الماضي.

وسجلت المنظمة في تقريرها السنوي حول هذه الجريمة، إعدام إيران 251 شخصاً خلال عام 2019، لكن يبدو أن هذه الأرقام قد تصاعدت بشكل أكبر في 2020.

إذ كثفت إيران من أحكام الإعدام منذ بداية تفشي فيروس كورونا، مستغلة الانشغال العالمي بمكافحة الوباء، وفق ما قال موقع "ميدل ايست أونلاين".

ونقل الموقع عن منظمات حقوقية أن "طهران أعدمت ما يزيد عن 40 شخصاً منذ 20 فبراير/شباط 2020 (وحتى مايو/أيار من نفس العام)، أي منذ الإعلان الرسمي عن وجود فيروس كورونا في إيران".

ولا تنشر السلطات الإيرانية إحصاءات رسمية حول استخدامها لعقوبة الإعدام، على الرغم من مناشدات هيئات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لها بالشفافية.

وفي منتصف يوليو/تموز الماضي طالب ناشطون إيرانيون في رسالة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بوقف هذه الجريمة، والتي جاءت بعد إعلان القضاء في طهران حكمه بتأييد أحكام إعدام صادرة بحق ثلاثة شبان شاركوا في احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ضد رفع سعر البنزين بشكل مفاجئ.

وقالوا في تحرك عبر شبكات التواصل الاجتماعي رداً على أحكام الإعدام: "أنا التالي، أنت التالي، نحن التالي"، في إشارة إلى أن ما يحصل مع هؤلاء الشباب يمكن أن يطال أي شخص آخر في إيران.

ومنذ بدء هذه الاحتجاجات عبر الإنترنت تداول الناشطون تغريدات ومنشورات ختمت بوسم (DontExecute#)، تجاوز عدد المشاركين فيها أكثر من 4.5 ملايين شخص، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، وصف فيه هذا التحرك بـ"لحظة توافق نادرة بين الإيرانيين ذوي الأهواء السياسية المختلفة".

وإلى جانب الإعدامات، أعلنت منظمة العفو الدولية نهاية العام الماضي أن السلطات قتلت خلال قمع الاحتجاجات 304 إيرانيين على الأقل في ثلاثة أيام، بينهم عدد من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، واعتقلت ما لا يقل عن 7000 شخص على خلفية احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني.

وحشية الإعدامات

تعدم إيران غالبية المحكوم عليهم شنقاً داخل السجون. ومع ذلك، ينفذ النظام أيضاً بشكل منتظم عمليات إعدام علنية، بما في ذلك ما لا يقل عن 13 شخصاً في عام 2019، وفق ما قال موقع "united against nuclear iran".

في العديد من هذه الحالات، يجري شنق الضحية علانية من رافعة بناء، وهي طريقة إعدام بطيئة ومؤلمة بشكل خاص.

وشنق النظام الإيراني المصارع نافيد أفكاري في 12 سبتمبر/أيلول 2020، في أبرز عملية إعدام تشهدها إيران منذ سنوات، حيث أدين الشاب العشريني بتهمة قتل حارس أمن خلال احتجاجات عامة واسعة النطاق عام 2018.

وجرى إعدامه على الرغم من النداءات الدولية الداعية إلى وقف التنفيذ. وقال أفكاري إن "الاعترافات انتزعت منه تحت وطأة التعذيب".

ونشرت "العفو الدولية" في 2 سبتمبر/ أيلول 2020، تقريراً قالت فيه إن السلطات تسحق الإنسانية عبر الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب بالضرب والجلد والصعق الكهربائي والإيهام بالغرق.

وأوضح أفكاري أن السلطات عذبته لحمله على الاعتراف بالجريمة، بما في ذلك ضربه بضراوة وخنقه بتغطية رأسه بكيس بلاستيكي حتى كاد أن يختنق.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني اعترافه في 5 سبتمبر/أيلول، قبل أسبوع من إعدامه. وقبل وقت قصير من إعدامه، جرى نشر رسالة مسجلة، قال أفكاري فيها: "إذا تم إعدامي، أريدك أن تعرف أنه تم إعدام شخص بريء، رغم أنه حاول وقاتل بكل قوته لكي يُسمع صوته".

وتدعو منظمة العفو الدولية بانتظام السلطات الايرانية إلى وقف بث "اعترافات متلفزة" لمشتبه بهم، معتبرة ان هذه الأساليب "تنتهك حقوق" المتهمين.

سلاح سياسي

اعتبرت منظمة العفو الدولية في تغريدة أن تثبيت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق روح الله زام، الذي وصفته بأنه "صحافي ومعارض"، يشكل "تصعيداً صادماً في مجال استخدام إيران عقوبة الإعدام وسيلة للقمع".

وفي هذا الصدد تقول ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: إن "استخدام إيران المتزايد لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي للقمع أمر مثير للقلق، ويستدعي الاهتمام الفوري من المجتمع الدولي".

ورأت في بيان في منتصف يوليو/تموز الماضي أنه "في غياب التحركات الدبلوماسية والعلنية العاجلة، فإن المزيد من الأرواح في إيران معرضة لخطر الموت بفعل آلة الإعدام التي تستخدمها الدولة".

بدورها قالت تارا سبهري فَر، باحثة في شؤون إيران في هيومن رايتس ووتش: "السلطات الإيرانية تُعدم الأشخاص دون احترام الإجراءات القانونية الواجبة. على إيران أن توقف جميع الإعدامات على الفور، وأن تُخضع المتهمين لإجراءات قضائية عادلة وشفافة".

ولدى النظام القضائي الإيراني سجل حافل بالمحاكمات التي تشوبها عيوب جسيمة، والتي تحرم المتهمين بجرائم تدعي أنها تتعلق بـ"الأمن القومي" من الإجراءات والمحاكمات العادلة.

ويتساءل رئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية محمد بن صقر السلمي: "إذا کانت إيران تزعم أن هذه الإعدامات لم تکن بدوافع سياسية بحتة، فلماذا تحاط بهالة من السرية؟!".

وقال في مقال نشره عام 2015: "لماذا لا توجد شفافية عندما تتم المطالبة بالتحقيق في وفاة أو مقتل هذا الناشط أو ذاك؟ ولماذا لا يسمح للمراقبين المستقلين بحضور المحاکمات؟".

مظاهرة في أوروبا ضد الحكم بإعدام نافيد أفكاري (AFP)
TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً