بعد أسبوع من دخول اتفاق الحديدة حيز التنفيذ، ترأست الأمم المتحدة، الأربعاء، الاجتماع الأول للّجنة العسكرية التي تضم ممثلين عن الطرفين، وسط اتهامات متبادلة بخرق الهدنة. فما مستقبل الهدنة؟ وما انعكاسات نجاحها أو إخفاقها على الحرب في اليمن؟

الجنرال الهولندي باتريك كاميرت يلتقي مسؤولين خلال زيارته لمدينة الحديدة
الجنرال الهولندي باتريك كاميرت يلتقي مسؤولين خلال زيارته لمدينة الحديدة (AFP)

ترأست الأمم المتحدة، الأربعاء، اجتماعاً للّجنة العسكرية التي تجمع طرفي النزاع اليمني في مدينة الحديدة الساحلية، وتتمثل المهمة الأساسية لهذه اللجنة في حماية الهدنة والإشراف على انسحاب المسلحين من المدينة.

ما المهم: يُعد الاجتماع الذي عقدته اللجنة العسكرية بإشراف أممي، الأربعاء، الاجتماع الأول لها منذ بدء هدنة وقف إطلاق النار في الحديدة، وفقاً لما اتفق عليه وفدا الحكومة اليمنية والحوثيين في السويد مطلع الشهر الجاري.

ودخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وسط اتهامات متبادلة بخرق الهدنة منذ لحظتها الأولى؛ وقبيل الاجتماع الأول للجنة، اندلعت اشتباكات جديدة في مدينة الحديدة بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين.

المشهد: يسيطر الحوثيون على الجزء الأكبر من مدينة وميناء الحديدة لنحو أربعة أعوام، بينما تنتشر القوات الحكومية المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية على أطراف المدينة الجنوبية والشرقية.

وتكتسب الحديدة أهميتها من كونها الميناء الرئيس المستخدم في دخول أغلب إمدادات الغذاء إلى سكان اليمن البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة. كما أنها كانت إحدى أهم مناطق الصراع التي تركّزت فيها المعارك هذا العام، مما أثار مخاوف عالمية من أن هجوماً شاملاً قد يتسبب في قطع خطوط الإمداد، بما يؤدِّي إلى كارثة إنسانية.

وأفاد مصدر في التحالف لوكالة الصحافة الفرنسية بأن عشرة من القوات الموالية للحكومة لقوا حتفهم، بينما أُصيب 143 آخرون خلال الاشتباكات التي وقعت مع الحوثيين منذ بدء الهدنة.

في المقابل، أعلن الحوثيون، الثلاثاء عبر قناة المسيرة التلفزيونية التابعة لهم، أن القوات الحكومية خرقت اتفاق الهدنة 31 مرة خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض طريق الهدنة، أكد مجلس الأمن الدولي دعمه الكامل لاتفاق السويد بين الأطراف المتنازعة وأعرب عن أمله أن تفتح هدنة الحديدة أفقاً جديداً لحل الأزمة اليمنية.

الخلفيات والدوافع: اندلعت الحرب اليمنية بعد سقوط العاصمة صنعاء في أيدي الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014، وتصاعدت الأمور بعد دخول التحالف الذي تقوده السعودية الحرب في مارس/آذار 2015.

ومنذ ذلك الحين، لقي نحو عشرة آلاف شخص مصرعهم، فيما يواجه 15 مليوناً خطر المجاعة، وتعد الأزمة الإنسانية في اليمن الكبرى حول العالم وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

ويأمل المجتمع الدولي أن تكون هدنة الحديدة، التي بُذلت جهود كبيرة من أجل التوصل إليها، مدخلاً لحلحلة الصراع اليمني ودفع أطرافه إلى الجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سلمية.

وينص اتفاق هدنة الحديدة الذي أُبرم في السويد على التفاهم بشأن الوضع في مدينة تعز التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون، وتبادل نحو 15 ألف أسير وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع الأطر لاتّفاق سلام ينهي الحرب.

وتطالب الحكومة اليمنية والتحالف بانسحاب الحوثيين من مواني محافظة الحديدة.

ما التالي: قال المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي إن الأمور حتى الآن تسير بشكل جيد، بالنظر إلى انعقاد الاجتماع الأول من نوعه بين ممثلين عسكريين عن الحكومة والحوثيين برئاسة الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت.

وأضاف التميمي لـTRT عربي أن "الأمم المتحدة تبدو حريصة على إنجاح اتفاق الحديدة، إلا أن هناك تحديات ميدانية خطيرة تؤثر على إمكانية صمود وقف إطلاق النار؛ بسبب الخروقات التي لم تتوقف من قبل الطرفين اللذين قد لا يكونان راغبَين، من حيث المبدأ، بالمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق".

ورأى المحلل السياسي اليمني أن "العقدة الحقيقية التي تواجه الفريق الأممي في الحديدة تتعلق بهوية الطرف الذي سيتولى إدارة الحديدة وموانيها، طبقاً لاتفاق ستوكهولم الذي عهد بهذه المهمة إلى السلطة المحلية".

وأشار التميمي إلى أن "الحكومة اليمنية الشرعية تعتقد أن المدينة يجب أن تكون خاضعة لها، فيما هيّأ الحوثيون أنفسهم لمهمة إدارة الحديدة عبر الأجهزة الإدارية والأمنية الموجودة حالياً في المدينة".

وتابع "الحل الوسط هو أن يتم استدعاء السلطة المحلية التي كانت تحكم المدينة عام 2014، إلا أن هناك صعوبة في إمكانية استدعاء هذه السلطة بعد التغييرات الهائلة التي طرأت على الموظفين والقيادات ومختلف الوظائف".

أما في حالة فشل اتفاق الحديدة، فرجّح التميمي أن "ذلك سيكون من شأنه إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اتفاق ستوكهولم، وسوف تُستأنف العمليات القتالية في محافظة الحديدة، كما هو الحال الآن في بقية الجبهات التي لا تخضع للاتفاق".

وأضاف "الأسوأ من ذلك أن هذا الفشل قد يصعّب على الأمم المتحدة استكمال مهمتها، إذ ستزداد التعقيدات التي ستجعل إمكانية جمع الأطراف نهاية يناير/كانون الثاني القادم أمراً صعب التحقيق".

وأردف المحلل السياسي اليمني "ليس أمام المجتمع الدولي من خيار سوى دعم مهمة الفريق الموجود حالياً في الحديدة"، مرجحاً أن تنجح الضغوط في استمرار عمل الفريق.

المصدر: TRT عربي