تَوصَّلَت الحكومة اليمنية إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيّاً من المفترض أن يُنهي الخلاف الذي وصل إلى المواجهة المسلَّحة، في أجواء غير متفائلة لعدد من المسؤولين في الحكومة اليمنية حول تَقاسُم السعودية والإمارت السلطة على أرض الواقع.

المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيّاً سيطر على عدن بدعم من الطيران الإماراتي في أغسطس 2019
المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيّاً سيطر على عدن بدعم من الطيران الإماراتي في أغسطس 2019 (Reuters)

بعد سنوات من الحرب الدامية بين الفرقاء اليمنيين تدخلت فيها أطراف دولية وتحالف عسكري بقيادة السعوديَّة تسبب في نتائج كارثية في اليمن، برزت ملامح اتفاق جديد في الجنوب قد يجنّب البلاد مزيداً من الحرب والتقسيم، هو اتفاق الرياض المقرَّر توقيعه بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً خلال أيام.

وينقسم الاتفاق إلى ثلاثة أقسام رئيسية، هي الجانب الأمني والعسكري والسياسي، بتفاصيل متعددة حول السيطرة على أرض الواقع، إلا أن عدداً من وزراء الحكومة اليمنية الشرعية طالبوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعدم مكافئة من سمّوهم "المتمردين"، في إشارة إلى المجلس الانتقالي، الذي سيطر على مدينة عدن في أغسطس/آب الماضي، بإسناد الطيران الحربي الإماراتي الذي قصف مواقع وتعزيزات القوات الحكومية.

إذ قال نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري: "إنهم يقبلون بأي اتفاقات من أجل السلام وعودة أبنائنا إلى حضن الدولة وكل ما من شأنه أن يوجد أمن واستقرار للبلد"، لكنه رفض القبول بحكومة يتقاسم السعوديّون والإماراتيون عمليّاً السيطرة عليها، قائلاً: "لا نريد حكومة شقّها يتحكم به آل جابر (في إشارة إلى السفير السعوديّ في اليمن محمد آل جابر)، وأخرى يتحكم فيها ضابط إماراتي".

ولم يكُن الميسري فقط من بين الرافضين للاتفاق، بل أبدى كذلك مسؤولون يمنيون آخرون، من بينهم نائب رئيس مجلس النواب عبد العزيز جباري ووزير النقل صالح الجبواني، رفضهم الاتفاق الذي قالوا إنه "اتفاق يفتّت الشرعية"، مشيرين إلى انتقال الملفّ الأمني في عدن إلى أيدٍ "غير يمنية" والإبقاء على تشكيلات أمنية لا تؤمن بالسُّلْطة الشرعية.

في المقابل رأى عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني، أن الاتفاق يساهم في تعزيز الشرعية ووحدة الصف أمام "الانقلاب الحوثي".

وقال المخلافي عبر حسابه على تويتر إن اتفاق الرياض "اتفاق إيجابي يعزّز الشرعية وجهود استعادة الدولة، ويتضمن تشكيل حكومة جديدة ويحقّق إصلاحات واسعة ويجعل كل التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية".

لكن يبدو أن تعليق مستشار رئيس الجمهورية على الاتفاق كان تعليقاً سياسيّاً تفاؤليّاً، جاء من منظور التشجيع من أجل إنجاح الاتفاق، حسب تصريحات أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة فيصل الحذيفي لـTRT عربي.

ويترقب الشعب اليمني بكثير من المخاوف وقليل من التفاؤل نتائج الاتفاق، حسب الحذيفي، لأن "تجربتهم مع دول التحالف خلال السنوات الخمس كانت تجربة غير صادقة ومريرة، أدخلت اليمن في كثير من الكوارث الإنسانية والعسكرية والأمنية، وأيضاً تفكيك الدولة اليمنية التي كانت متماسكة إلى حدّ كبير قبل دخول قوات التحالف".

وقال الحذيفي: "ما طرحه عبد الملك المخلافي يدخل في إطار ما يترتب من تساؤلات عن مدى نجاح هذا الاتفاق"، مشيراً إلى أن المسوَّدة النهائية للاتفاق لم تُعرَض بعد، وأن الأمر كله ما زال يتعلَّق بتسريبات حول الاتفاق والجهات الموقّعة عليه.

وأوضح أنه "في ضوء المعلومات المتاحة، إذا صدقت دول التحالف والسعوديَّة تحديداً في التعامل مع اليمنيين بشكل داعم لا بشكل متدخل، فقد يكون اليمن بجميع أطيافه الشعبية والسياسية مستفيداً".

وقال إن التجارب المريرة مع دول التحالف وما يجري على أرض الواقع، لا تبشر بخير، لأن المشهد الآن في عدن هو تَسَلُّم وتسليم لقوى خارجية وكان الأولى تسليم المقرات الحكومية وغيرها لليمنيين، لافتاً إلى مخاوف من تحوُّل اليمن من عهدة الإمارات إلى عهدة السعوديَّة في حال تنفيذ الاتفاق.

وأضاف: "المجلس الانتقالي هو المستفيد الكبير من الاتفاق لأنه كان في مأزق مع المجتمع اليمني وفي مواجهة ومصادمة معه، ولكن الآن عندما يدمج في السُّلْطة الشرعية سيحاول أن يتسلل إلى جميع المحافظات تحت ظل السُّلْطة الشرعية كي يجد القدرة على إعادة الجنوب للانفصال".

نَصّ الاتفاق

يتضمن الاتفاق الموقَّع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيّاً، ترتيبات لتقاسم السُّلْطة بين الجانبين وعودة الحكومة إلى عدن جنوبيّ البلاد، حسب ما كشفت عنه تقارير إعلامية.

ويشمل ذلك تفعيل دور مؤسَّسات الدولة اليمنية كافَّةً حسب الترتيبات السياسية والاقتصادية الواردة في الملحق الأول بالاتفاق، وإعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وإعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية، والتزام حقوق المواطنة الكاملة لأبناء الشعب اليمني كافة، ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة.

أما الحملات الإعلامية المسيئة فطالب الاتفاق بوقفها بأنواعها كافة، وتوحيد الجهود تحت قيادة التحالف الذي تقوده السعوديَّة لمواجهة جماعة الحوثي.

ومن المرجح ضمن الاتفاق، أن يشارك المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة إلى مشاورات الحلّ السياسي النهائي مع جماعة الحوثي.

وتنصّ الترتيبات السياسية والاقتصادية الواردة في الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيراً، يعيِّن الرئيس أعضاءها بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية، مع منح الجنوبيين 50% من الحقائب الوزارية خلال مدة لا تتجاوز 45 يوماً من توقيع الاتفاق، على تُختار شخصيات لم تنخرط في أي أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن وأبين وشبوة.

ويباشر رئيس وزراء الحكومة الحالية عمله في العاصمة المؤقتة عدن خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ توقيع الاتفاق، لتفعيل مؤسَّسات الدولة كافة في مختلف المحافظات المحررة.

ويتعيَّن على كل من المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة نقل جميع القوات والتشكيلات العسكرية إلى معسكرات خارج عدن تحدّدها قيادة التحالف، وذلك خلال 30 يوماً من الاتفاق، باستثناء اللواء الأول حماية رئاسية المكلَّف حماية القصور الرئاسية ومحيطها وتحرُّكات الرئيس اليمني، إضافة إلى قوة لحماية قيادات المجلس الانتقالي.

كما يشير الاتفاق إلى توحيد قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة وضمها لوزارة الدفاع تحت إشراف مباشر من التحالف، وذلك خلال 60 يوماً من الاتفاق.

المصدر: TRT عربي - وكالات