يواجه الاتفاق النووي المبرم بين إيران والغرب في 2015 أحلك أوقاته، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وإعلان إيران التخلي عن بعض التزاماتها فيه، وبينما تحاول القوى الأوروبية إنقاذ الاتفاق يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

مسؤول إيراني: القوى الأوروبية تريد أن تظل إيران ملتزمةً الاتفاق لكنها لا تتخذ أي إجراء ضد البلطجة والضغوط الأمريكية
مسؤول إيراني: القوى الأوروبية تريد أن تظل إيران ملتزمةً الاتفاق لكنها لا تتخذ أي إجراء ضد البلطجة والضغوط الأمريكية (AFP)

تعقد القوى الأوروبية اجتماعاً مع إيران الجمعة في فيينا، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي.

ومن المقرر أن تطالب القوى الأوروبية إيران بالكف عن انتهاك الاتفاق وإلا فسوف تواجه عقوبات جديدة من الأمم المتحدة، ولكن احتمالات التوصل إلى تسوية تبدو ضئيلة للغاية في ظل غضب طهران من العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ويأتي الاجتماع في ظل تصاعد الخلاف بين إيران والغرب بعد أن قلصت طهران التزاماتها بموجب الاتفاق، رداً على انسحاب واشنطن منه العام الماضي، وإعادة فرض العقوبات عليها التي أصابت اقتصادها بالشلل.

وتشاحن الأوروبيون وإيران الخميس، بسبب برنامج طهران الصاروخي وذلك عشية الاجتماع الذي يعقد الجمعة في فيينا، بين مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين كبار من الدول الأخرى الموقِّعة على الاتفاق، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.

إنقاذ الاتفاق النووي

وفي حين يتآكل الاتفاق تدريجياً أصبح الأوروبيون ممزقين بين محاولة إنقاذه وبين الرد على انتهاكات إيران له، الأمر الذي يمثل اختباراً لمدى صبرهم.

ويبحث الأوروبيون تفعيل آلية في الاتفاق يمكن أن تقود إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وقال ثلاثة دبلوماسيين إنه ليس من المرجح التوصل إلى قرار سياسي قبل يناير/كانون الثاني، وهو الموعد الذي من المتوقع أن تتخلى فيه إيران عن المزيد من التزاماتها الاتفاق، الذي قلصت بموجه أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات عنها.

وقال مسؤول إيراني كبير: "يجب على الأطراف الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق أن تدرك أن الوقت يمر بالنسبة إليهم. يحاولون أن تظل إيران ملتزمةً الاتفاق لكنهم لا يتخذون أي إجراء ضد البلطجة والضغوط الأمريكية".

ودأبت إيران على انتقاد القوى الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتقاعسها عن حماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأمريكية‭ ‬بعيدة الأثر.

ومما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين الجانبين قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الخميس، إن الدول الثلاث أظهرت‭ ‬ "عدم كفاءة" في الإيفاء بتعهداتها.

وكان يرد على رسالة بعثتها تلك الدول إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تتهم فيها طهران بامتلاك صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ترمب يدعو لمواجهة سلوك النظام الإيراني

من جهة أخرى، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخميس، مجلس الأمن الدولي للتحرك ضد التهديدات العالمية، بما في ذلك إيران، بسبب "قتلها واحتجازها المتظاهرين" في البلاد، وفق إعلام أمريكي.

جاء ذلك خلال استقبال ترمب المندوبين الدائمين لمجلس الأمن الدولي على مأدبة غداء في البيت الأبيض، حسب شبكة CBS News الأمريكية.

وقال ترمب إنه "يجب على (مجلس الأمن) اتخاذ إجراءات لمواجهة سلوك النظام الإيراني الذي قتل المئات من الناس في فترة زمنية قصيرة للغاية، إنهم يقتلون المحتجين".

مزيد من الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط

وفي ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، قال مسؤول أمريكي طلب عدم كشف هويته الخميس، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يعتزم إرسال 5 آلاف إلى 7 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران.

ولم يحدد المسؤول أين يمكن نشر تلك القوات أو متى، لكنه أشار إلى أن إرسالها سيكون رداً على هجمات جماعات مرتبطة بإيران ضد مصالح أمريكية خلال الأشهر الأخيرة.

وخلال جلسة استماع في الكونجرس، قال نائب وزير الدفاع جون رود: "إن الولايات المتحدة تراقب سلوك إيران بقلق". وأضاف: "نواصل مراقبة مستوى التهديد ولدينا القدرة على تكييف وجودنا بسرعة".

لكنّ رود نفى تقارير صحيفة وول ستريت جورنال حول احتمال نشر 14 ألف جندي إضافي في المنطقة، كذلك فإن المتحدثة باسم البنتاغون إليسا فرح نفت هذا العدد عبر حسابها على تويتر.

وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مطرد منذ وصول الرئيس الجمهوري دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما مع انسحاب واشنطن أحادياً من الاتفاق النووي وفرضها عقوبات اقتصادية شديدة مجدداً على الجمهورية الإسلامية.

ووقعت حوادث وهجمات عدة خلال الأشهر الفائتة في المنطقة نسبتها واشنطن إلى إيران.

واتهمت الدول الغربية والسعودية حليفة الولايات المتحدة، طهران، في سبتمبر/أيلول، بالوقوف وراء ضربات جوية استهدفت منشآت نفط سعودية، ما أدى إلى شلّ قسم من الإنتاج النفطي السعودي وتسبب في ارتفاع أسعار الخام.

المصدر: TRT عربي - وكالات