منذ بداية شهر رمضان تشهد مدينة القدس المحتلة اعتداءات متصاعدة من قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين (AFP)

قمعت قوات إسرائيلية مساء الأحد، فلسطينيين في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة، واعتقلت عدداً منهم، بعد منعهم من التجمع في المكان.

وذكر شهود عيا، أن القوات أطلقت قنابل الصوت، وتعمدت رش الموجودين بالمياه العادمة، قبل أن تعتقل عدداً منهم.

كما استهدفت مطاعم ومقاهي فلسطينية في باب العامود بالمياه كريهة الرائحة.

ولم يسفر ذلك عن تسجيل إصابات، وفق المصدر.

واحتشد عشرات الجنود الإسرائيليين في المكان، ترافقهم فرق الخيالة التابعة للشرطة.

وفي سياق متصل قالت جمعية الهلال الأحمر (غير حكومية) إن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل الصوت والرصاص المطاطي مباشَرةً على سيارة إسعاف تابعة لها في منطقة الطور بالقدس.

وأوضحت الجمعية في بيان، أن مستوطنين أيضاً رشقوا تلك السيارة بالحجارة.

وتزامن ذلك مع تفريق الشرطة الإسرائيلية مظاهرة نُظمت في حي الشيخ جراح بالقدس، تضامناً مع أصحاب المنازل المهدَّدة بالمصادرة، حيث جرى التعامل مع إصابة واحدة نتيجة الضرب المبرح، ونُقل المصاب إلى المستشفى، وفق "الهلال الأحمر".

في سياق متصل، أعلنت جامعة الدول العربية انعقاد اجتماع وزاري طارئ الثلاثاء القادم، لبحث سبل مواجهة الجرائم الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.

جاء ذلك في تصريح الأحد للسفير حسام زكي، الأمين العامّ المساعد للجامعة، أوردته وسائل إعلام مصرية.

وقال زكي: "تَقرَّر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بناءً على طلب فلسطين وبرئاسة قطر، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة".

وأكّد أن الاجتماع سيناقش "الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين، بخاصة في حي الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها".

إدانات مستمرة

وتتواصل الإدانات من دول ومنظمات وأحزاب، للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس.

الأردن

حذّر الأردن إسرائيل من مغبَّة استمرار انتهاكاتها بمدينة القدس، موجهاً في الوقت ذاته مذكّرة احتجاج إلى تل أبيب، رفضاً لمحاولات تهجير أهالي حي الشيخ جراح.

جاء ذلك وفق بيان لمتحدث الخارجية الأردنية ضيف الله الفايز، في خضمّ موجة اعتداءات إسرائيلية ضدّ سكان القدس المحتلة، اشتدّت حدّتها الأيام الماضية.

وأكّد الفايز أن وزارته "حذّرَت الجانب الإسرائيلي من مغبَّة الاستمرار في الانتهاكات وطالبت بوقفها وبأن تتقيَّد إسرائيل بالتزاماتها وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وأن تحترم الوضع القائم التاريخي والقانوني".

حركة حماس

من جانبه دعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، دولاً عربية وإسلامية، إلى التحرك لوقف "العدوان الهمجي" الإسرائيلي على مدينة القدس المحتلّة.

جاء ذلك في رسالة بعث بها هنية إلى رؤساء وقادة تلك الدول (بلا إفصاح عنها)، وفق بيان صدر عن الحركة.

وعدّ هنية في رسالته ما يحدث في حيّ الشيخ جرّاح، وبمدينة القدس "إجراماً وتصعيداً خطيراً لا ينبغي السكوت عليه أو تمريره دون ردّ فعل قويّ يردع الاحتلال وقادته عن مواصلة إرهابهم".

البوسنة والجزائر وموريتانيا

أما في البوسنة، فقد اعتبر رئيس حزب العمل الديمقراطي بكير عزت بيغوفيتش، أن الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيين في القدس الشرقية، بمثابة "اعتداء على قيم الحضارة".

وقال بيغوفيتش إن "من حق الفلسطينيين العيش بأمان، شأنهم في ذلك شأن البشر حول العالم"، محذّراً من عرقلة ذلك.

فيما دعت الجزائر مجلس الأمن الدولي إلى تحرك عاجل لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ووضع حد لاعتداءات مدينة القدس المحتلة.

ووفق بيان لوزارة الخارجية فقد "جدّدَت الجزائر تضامنها الكامل ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله البطولي ضد الاحتلال الإسرائيلي".

وطالبت الوزارة مجلس الأمن الدولي بـ"التحرك العاجل لتوفير الحماية الضرورية للشعب الفلسطيني ومقدساته، ووضع حد لهذه الأعمال الإجرامية ولسياسة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية".

وقد استنكرت نقابتا الصحفيين والمحامين الموريتانيتان، الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة وعلى المصلين المرابطين في المسجد الأقصى.

جاء ذلك في بيانين منفصلين للنقابتين، فقالت نقابة الصحفيين: "ندعو الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى تَحمُّل مسؤولياتهما تجاه الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لكل أشكال القمع من العصابات الصهيونية".

من جهتها استنكرت نقابة المحامين ما وصفته بـ"الاعتداءات الصهيونية الغاشمة الأخيرة على المرابطين العُزْل في المسجد الأقصى المبارك، وما صاحب ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان، واعتداء على الصائمين القائمين العُزْل".

"علماء فلسطين" تحذّر

حذّرَت "رابطة علماء فلسطين" من خطورة الأوضاع في مدينة القدس والمسجد الأقصى جرَّاء الاعتداءات الإسرائيلية.

جاء ذلك في كلمة لرئيس الرابطة نسيم ياسين، خلال مؤتمر افتراضي عبر تطبيق "زووم" الأحد، شارك فيه أكثر من 40 شخصية من علماء الدين في دول عربية وإسلامية إلى جانب مقدسيين.

وقال ياسين إن "المدينة المقدسة وحيّ الشيخ جراح والمسجد الأقصى يتعرضون لأكبر حملة تهويد وتهجير للسكان قسراً وبالقوة الإجبارية".

وأضاف: "المسجد الأقصى يتعرض لتدنيس وحفريات ومنع للمصلين من أداء شعائرهم الدينية وحصارهم والتنكيل بهم".

ومنذ بداية شهر رمضان تشهد مدينة القدس المحتلة اعتداءات متصاعدة من قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، بخاصة منطقة باب العامود وحيّ الشيخ جراح.

ومساء الجمعة والسبت، أسفرت اعتداءات إسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى والقدس عموماً عن إصابة نحو 300 شخص، حسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تعمل على "تهويد" القدس، التي تعتبرها، بشطريها الغربي والشرقي، "عاصمة موحَّدة وأبدية لها".

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967، ولا بضمِّها إليها في 1981.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً