اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة السويس المصرية، بعد خروج مسيرات حاشدة تطالب برحيل السيسي لليوم الثاني على التوالي، ورصد نشطاء انتهاكات السلطات الأمنية، في وقت تجاوز فيه عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات 274 حتى الآن.

جانب من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدينة السويس مطالبة برحيل السيسي
جانب من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدينة السويس مطالبة برحيل السيسي (فيسبوك)

لم ينتظر سكان السويس، إحدى محافظات مصر ذات التاريخ النضالي الطويل، يوم الجمعة القادم حتى يعودوا إلى الحراك الذي انطلق مساء الجمعة في الشارع المصري، وطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

فعلى الرغم من محاولات المقاول والفنان محمد علي، الذي قلب معادلة الشارع المصري بشكل مفاجئ وغير متوقع، لتنظيم الحراك من خلال دعوته إلى مليونية الجمعة القادمة تحت شعار #ثورة_شعب بهدف الإطاحة بالسيسي، فإن الشارع يأخذ الأحداث إلى مسار آخر بشكل متسارع ومربك.

ماذا حدث في السويس؟

خيّم هدوء نسبي نهار السبت، بعد مظاهرات واسعة جابت عدداً من المحافظات المصرية الليلة التي سبقتها، وردّد المتظاهرون خلالها شعارات غاضبة تطالب برحيل السيسي وتدعو بقية الشعب المصري إلى مشاركتهم في الميادين، قبل أن تفضّ السلطات المصرية المسيرات بإطلاق الخرطوش والغاز المسيل للدموع وتعتقل عدداً من المتظاهرين، حسب شهود عيان.

مساء السبت، اندلعت مظاهرات غاضبة في السويس وتجمعت أعداد كبيرة في ميدان الأربعين الشهير بالمدينة، مردّدةً هتافات "مش هنمشي هو يمشي"، و"لا إله إلا الله والسيسي عدو الله"، و "ارحل يا سيسي".

بعد ساعات قليلة من تزايد أعداد الحشود الغاضبة، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين حسب شهود عيان نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية، بالإضافة إلى الفيديوهات التي نشرها عدد من المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين يصرّ الإعلام المصري الرسمي على نفي وقوع أي تظاهر أو قمع في المقابل، ويتبنى رواية "فبركة" وسائل إعلام خارجية للأحداث، لإشاعة الفوضى في مصر.

توحُّش القبضة الأمنية

في ظلّ تعتيم وسائل الإعلام الرسمية على طبيعة الأحداث، ذهبت الجماهير إلى المتابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليتصدر هاشتاغ #السويس قائمة الأعلى مشاركة على تويتر بعد مدة قصيرة من اندلاع الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في وقت متأخر من مساء السبت 21 سبتمبر/أيلول 2019.

نقل أحد المواطنين القاطنين بمدينة السويس، ويدعى محمد سعيد، البَثّ الحي للاشتباكات التي وقعت تحت بيته، لأكثر من ساعة متواصلة، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك.

أظهر البث عدداً كبيراً من المتظاهرين تصل هتافاتهم من بعيد، وتمترس عدد من قوات الأمن في مواجهتهم، ونيراناً تشتعل في أماكن متفرقة، ومدرعات تملأ الشارع، وبين حين وآخر تلقي قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على جموع المتظاهرين.

بعد مرور نحو ساعتين نشر سعيد فيديو قصيراً على صفحته قال فيه إن "الشرطة تحت البيت جايه تقبض عليّ"، ويبدو عليه التوتر مضيفاً "أنا ماعملتش حاجة، أنا بس كنت باصوّر".

تداول النشطاء فيديو آخر يُظهِر امرأة تصوّر ملاحقة قوات الأمن للمتظاهرين بعد تفريقهم في الشوارع الجانبية، وحين رأوها توثّق ما يحدث أطلقوا النار عليها في النافذة.

فيديو آخر أظهر أحد المتظاهرين مصاباً في رأسه والدم ينزف منه.

وهو ما تكذّبه وسائل الإعلام الرسمية، إذ نشرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً في وقت متأخر من مساء السبت، دعت فيه مراسلي وسائل الإعلام الدولية إلى عدم "تجاوز الحقيقة" في تغطيتهم الإخبارية، دون أن تذكر أو تعترف بالاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

خصوصية مدينة السويس

دفعت الأحداث التي اندلعت في السويس، رواد التواصل الاجتماعي إلى ذكر خصوصيتها كمدينة مصرية، ليس فقط لتاريخها النضالي الطويل أمام المحتل الإنجليزي في الخمسينيات، ثم أمام العدو الإسرائيلي في السبعينيات، لكن أيضاً لكونها المدينة التي أشعلت شرارة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بعد سقوط أول شهيد فيها.

أعداد المعتقلين في ازدياد

كشف محامون وناشطون وأهالٍ عن اعتقال عدد كبير من المحتجين ليلتي الجمعة والسبت، ولم يُتأكد من العدد النهائي نظراً إلى الزيادة المطّردة في الاعتقالات.

وتجاوز ما أُحصِيَ حتى الآن 274 معتقلاً من مدن مختلفة، وهو قابل للزيادة نتيجة عدم ظهور البعض وعدم الإبلاغ عن اعتقالهم حتى الآن، وفقاً لإحصائية المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وطالب المركز المصري للحقوق المسؤولين بسرعة الإفصاح عن الموقف القانوني لمن قُبِضَ عليهم، على خلفية التظاهرات السلمية التي شهدتها مناطق ومحافظات مصر خلال الليلتين الماضيتين.

المصدر: TRT عربي - وكالات