هل تتوقف إسرائيل عن الدعاية لجرائمها بانتهاك مقدسات المسلمين والتلاعب بقرآنهم مضيفة جريمة أخرى لجرائمها المتعددة؟ (Reuters)

لم تكتفِ إسرائيل بجريمتها المتواصلة في انتهاك جميع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، بل أيضاً اتجهت إلى دعم اعتداءاتها باستهداف مقدسات المسلمين عبر التلاعب بالقرآن الكريم لتبرير جرائمها وتضليل الرأي العام العربي والإسلامي.

فقد نشرت صفحة "إسرائيل بالعربية" التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية صورة لقصفها قطاع غزة، مرفقة بسورة "الفيل"، وكأنها تشبه أهل غزة بأصحاب الفيل المذكورين في القرآن، وأن اليهود أُرسلوا من السماء كالطير الأبابيل لإذاقتهم العذاب، في إشارة لا يمكن فهمها إلا بوصفها سخرية من المسلمين ومقدساتهم وتلاعباً وقحاً بآيات القرآن.

يأتي ذلك في ظل مجزرة متواصلة ترتكبها إسرائيل في غزة، أدت إلى سقوط 213 شهيداً حتى الآن، بينهم 61 طفلاً و36 امرأة، وأبادت عائلات كاملة مثلما حدث عقب قصف مخيم الشاطئ منذ يومين، واستشهاد امرأتين وأطفالهما الأربعة.

التلاعب بالقرآن منهج إسرائيلي

لا يبدو المنشور التابع لصفحة "إسرائيل بالعربية" وكأنه خرق لسياسة إسرائيل، بل هو معبر عن نهج تتبعه عبر مختلف الوسائل وتصرّح به دون مواربة.

فبعد إمطار المقاومة الفلسطينية تل أبيب بالصواريخ رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي آية قرآنية تقول" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"، وأضاف "ظلم حماس، حسبي الله ونعم الوكيل، لسان حال كل غزاوي في هذه الأيام"، في محاولة منه لتحريض أهل غزة على المقاومة!

ربما لم ير أدرعي، الذي كثيراً ما يستخدم آيات قرآنية وأحاديث للنبي الكريم محمد (ص) بطريقة ملفقة لتبرير سياسات إسرائيل، فرحة أهل غزة بالصواريخ، أو ربما لم ينتبه لما فعلته قوات الاحتلال بالمسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك.

فقد بدأت الانتهاكات الأخيرة وتدنيس المسجد الأقصى تزامناً مع شهر رمضان المبارك، وتحديداً في اليوم الأول للشهر الكريم، عطلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مكبرات الصوت في المسجد الأقصى، لتحول دون رفع أذان صلاة العشاء واالتراويح، قبل أن تقتحم المسجد وتمنع المصلين من إعماره بالعبادة.

بعدها بأيام قليلة، حولت القوات الإسرائيلية محيط المسجد الأقصى إلى ساحة حرب أثناء محاولة اقتحامه بقنابل الصوت والرصاص المطاطي، في مواجهة مع المرابطين أدت إلى احتراق مصاحف وتحطيم أثاث وتهشيم زجاج نوافذ المصلى المرواني، فيما وصفه خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري بأنه "استباحة للمسجد الأقصى لم تحدث منذ عام 1967".

تحذيرات من الاستماع للدعاية الإسرائيلية

وفي وجه هذه المحاولات الإسرائيلية الملتوية، أطلق عدد من النشطاء حملة إلكترونية تطالب الجمهور العربي بإلغاء متابعة أفيخاي أدرعي، محذرين من الاستماع للدعاية الإعلامية الإسرائيلية من شخصيات مدعومة من المخابرات، أو دول مطبّعة تتبع نفس النهج.

فقد ربط مغرّدون بين أفيخاي أدرعي والداعية المدعوم من الإمارات وسيم يوسف، الذي يروّج الدعاية الإسرائيلية على صفحته الخاصة، ويتبنى الرواية الإسرائيلية عبر نشر مقاطع لهم.

وسخر منشور ناشطة من هذا الارتباط بين رجل يطرح نفسه كداعية، وكيان يدنس المقدسات الإسلامية، بقولها "عندي إحساس أن التغريدات اللي ينشرهن أفيخاي أدرعي متحدث القوات الإسرائيلية ويرفقهن بآيات من القرآن وأحاديث للرسول، يكتبهن له وسيم يوسف".

كما احتفى أدرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال بتغريدة لوسيم يوسف هاجم فيها إطلاق المقاومة الفلسطينية للصواريخ ضد المدن الإسرائيلية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

ووصف أدرعي تغريدة الداعية الإماراتي بأنها “صرخة حق!”. وطالب أدرعي العالم الإسلامي بإنقاذ سكان قطاع غزة الذين زعم أنه يجري استخدامهم “دروعاً بشرية” ويتعرضون “يومياً لأبشع الاستغلال” ويصابون بما أسماه “صواريخ الإرهاب التي تخطئ هدفها” على حد زعمه.

وعلى مدار عقود، واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على مقدسات وشعائر المسلمين، وشدد من قبضته وإجراءاته لتهويد مدينة القدس وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، والاعتداءات على المساجد في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى تصاعد هجماته على الفلسطينيين خلال المواسم الدينية مثل شهر رمضان المبارك والأعياد.

فهل تتوقف إسرائيل عن الدعاية لجرائمها بانتهاك مقدسات المسلمين والتلاعب بقرآنهم، مضيفة جريمة أخرى لجرائمها المتعددة؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً