بدأت صباح الإثنين عملية التصويت على الاستفتاء لمنح شعب المورو ذي الأغلبية المسلمة في جنوب الفلبين، حكماً ذاتياً ينهي عقوداً من الصراع بين الانفصاليين والحكومة المركزية.

زعيم جبهة تحرير مورو الإسلامية مراد إبراهيم يصوّت في الاستفتاء على الحكم الذاتي لمناطق جنوبي الفلبين
زعيم جبهة تحرير مورو الإسلامية مراد إبراهيم يصوّت في الاستفتاء على الحكم الذاتي لمناطق جنوبي الفلبين (Reuters)

ما المهم: يصوّت الإثنين نحو ثلاثة ملايين شخص من منطقة مينداناو جنوبي الفلبين، في استفتاء على منح بعض المناطق حكماً ذاتياً لما يُعرف بـ"بانغسامورو"، أو شعب مورو، ومن المُرجح أن تخرج النتيجة بأغلبية صريحة موافقة على منح الحكم الذاتي.

ويعد الاستفتاء تتويجاً للتسوية السياسية واتفاق السلام المبرم بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية، التي تقاتل ضد الجيش الفلبيني من أجل الاستقلال، في صراع دموي راح ضحيته أكثر من 120 ألف قتيلٍ ومليونا مشردٍ على مدار العقود الماضية.

وأعلن قياديو جبهة تحرير مورو الإسلامية أنهم سيتخلون عن مطلبهم بالاستقلال مقابل منحهم صلاحيات واسعة في حكم مناطقهم، وأكّدوا أن هذه هي الطريقة المثلى لكبح جماح المجموعات الراديكالية التي يرتبط بعضها بتنظيم داعش الإرهابي.

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي
الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي (Reuters)

المشهد: ذكرت صحيفة "مانيلا بوليتان" المحلية أن التصويت بدأ وسط إجراءات أمنية مشددة في منطقة مينداناو، ونقلت الصحيفة عن اللجنة العليا للانتخابات أن أكثر من 2.83 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الاستفتاء.

وقال المتحدث باسم اللجنة جيمس جيمينيز، إنه سيتم فرز الأصوات يدوياً فور الانتهاء من التصويت، ويُتوقع أن تعلن النتائج خلال أربعة أيام.

ومن المقرر تنظيم الاستفتاء على مرحلتين، انطلقت الأولى الإثنين، في مينداناو، إضافة إلى مدينة كوتاباتو سيتي في الإقليم ذاته، ومدينة "إيزابيلا" بجزيرة باسيلان، بينما تُنظّم المرحلة الثانية من الاستفتاء في 6 فبراير/شباط المقبل في بقية المناطق التي طلبت الانضمام إلى منطقة بانغسامورو الجديدة.

الخلفيات والدوافع: دخلت جبهة تحرير مورو الإسلامية مع الحكومات الفلبينية في مفاوضات أسفرت عن توقيع اتفاق بشأن خطة بانغسامورو في عام 2014 مع الرئيس الفلبيني السابق بينينو أكينو الثالث. وفي يوليو/تموز الماضي، صدّق الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي على القانون الذي يحمل اسم "بانغسامورو الأساسي"، معلناً حينها أنه سيطرحه للاستفتاء.

ويقدّر شعب مورو ذو الأغلبية المسلمة بحوالي 10 ملايين نسمة، وتعد مقاطعات ماغوينداناو ولاناو ديل سور وسولو، أبرز المقاطعات التي يسكنها أفراد المجموعة الدينية التي تعد ثاني أكبر المجموعات الدينية في الفلبين بعد المسيحيين الكاثوليك. وعانى شعب مورو على مدار عقود من التهميش والاضطهاد، ما أدى إلى ظهور جماعات مسلحة انخرطت مع الجيش النظامي في حرب جعلت مينداناو واحدة من أفقر مناطق الفلبين.

ما التالي: بحسب الاتفاق المبرم بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية فإنه في حال اختارت الأغلبية التصويت لصالح "نعم" كما هو مرجّح، فستستمر الحكومة المركزية في الإشراف على الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والنقدية، بينما تُعيّن سلطة انتقالية تديرها جبهة تحرير مورو الإسلامية التي يتوقع أن تهيمن على المنطقة بعد انتخابات في 2022.

وقال زعيم جبهة تحرير مورو الإسلامية الحاج مراد إبراهيم إن "كافة حقوق السكان المحليين، من المسيحيين وغيرهم من سكان المنطقة، ستكون محفوظة في المرحلة الجديدة المقبلة"، وأضاف في مقابلة مع وكالة الأناضول أنه "ستكون هناك مقاعد في البرلمان للشرائح والمجموعات المختلفة، وستُحترم كافة الحقوق".

وتابع إبراهيم "لدينا خطة مؤلفة من 4 مراحل، وتركّز المرحلة الأولى على التعليم، فنتيجة للحرب المستمرة منذ 40 عاماً، لم يستطع شعبنا وبالأخص الشباب، الحصول على تعليم مفيد، لذا سنركّز على إصلاح التعليم"، موضحاً أن المراحل التالية تركّز على قطاعات الصحة والخدمات الأساسية والبنى التحتية الإستراتيجية.

وحث الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي الناخبين الأسبوع الماضي على الموافقة على الخطة وإظهار أنهم يريدون السلام والتنمية والقيادة المحلية التي "تمثل حقاً احتياجات الشعب المسلم وتتفهمها".

ومن المقرر بحسب الاتفاق أن يُسلّم أعضاء كل من جبهة تحرير مورو الإسلامية وجبهة تحرير مورو الوطنية أسلحتهم إلى جهات أممية مختصة، على أن يتم إدراج البعض في القوات النظامية.

المصدر: TRT عربي