وزارة المالية المصرية تبيع سندات بقيمة 3.75 مليار دولار لاستخدام عوائدها في تعويض عجز الميزانية (AA)

للمرة الثالثة خلال أقلّ من عام، تطرح الحكومة المصرية سندات دولارية بقيمة كبيرة مستحقة السداد خلال آجال 5 أعوام و10 أعوام و40 عاماً، بهدف توفير السيولة اللازمة بالنقد الأجنبي، للإيفاء بالتزامات الحكومة المالية قبل نهاية العام المالي الجاري في يونيو/حزيران المقبل.

تعويض خسائر الجائحة

أعلنت وزارة المالية المصرية طرح سندات في 3 شرائح بقيمة 3.75 مليار دولار، بهدف استخدام عوائدها لتمويل جزء من العجز في ميزانيتها.

وأظهرت وثائق من أحد البنوك التي تتولى ترتيب الصفقة، أن مصر، بعد أن تلقت طلبات بنحو 16 مليار دولار، باعت سندات لأجل 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار بفائدة نسبتها 3.875%، وسندات لأجل 10 سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار بفائدة نسبتها 5.875%، وسندات لأجل 40 عاماً بقيمة 1.5 مليار دولار بفائدة نسبتها 7.5%.

وقالت وزارة المالية في بيان، إنها نجحت في "تحقيق أسعار فائدة جيدة جداً وأقل بكثير من الأسعار المحققة خلال السنوات الماضية، بل إن سعر العائد على السندات ذات الأجل لمدة 5 سنوات و40 سنة يُعتبران الأقلّ على الإطلاق في تاريخ مصر".

هل يصحّ مع اتباع سياسة تخفيض قيمة الجنيه المصري إصدار سندات دولارية بهذه الشراهة (إدمان السندات)، بخاصة أن سداد أصل تلك القروض وفوائدها يتمّ بالعملة الأجنبية؟

أحمد البهائي - محلل مالي واقتصادي

وتلجأ مصر إلى أسواق الدين الدولية، فيما تسعى للتغلب على أزمة جائحة كورونا التي تسببت في انهيار السياحة التي تُعَدّ مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة في مصر، كما أدّت إلى انخفاض عوائد قناة السويس مع تراجع حركة التجارة العالمية، وأسفرت أيضاً عن هبوط حادّ في الاستثمار الأجنبي المباشر وتراجع نشاط الاقتصاد المحلي.

وبلغ السعر الاسترشادي الأولي 4.25% إلى 4.375% لشريحة السندات لأجل 5 سنوات، ونحو 6.25% للسندات لأجل عشر سنوات ونحو 7.875% للسندات لأجل 40 عاماً.

ويتولى "سيتي بنك" و"بنك أبو ظبي الأول" و"غولدمان ساكس إنترناشيونال" و"إتش إس بي سي" و"جيه بي مورغان" و"ستاندرد تشارترد"، ترتيب الصفقة.

ليست المرة الأولى

ولا تعد خطوة الحكومة طرح سندات دولارية في الأسواق العالمية مستغربة، إذ دائماً ما يلجأ النظام المصري الذي أُسس عقب انقلاب الجيش منتصف عام 2013، إلى الاقتراض المباشر والتوجه إلى أسواق الدين (أذونات، صكوك، سندات) لتوفير سيولة بالنقد الأجنبي، للإيفاء بالتزاماتها، والحفاظ على احتياطي آمن من النقد الأجنبي.

وفي مايو/أيار الماضي، حصلت مصر على 2.77 مليار دولار في تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي، وبعد ذلك بشهر، حصلت على قرض مشروط بقيمة 5.2 مليار دولار من الصندوق.

وخلال الفترة نفسها باعت القاهرة سندات بقيمة 5 مليارات دولار في ثلاث شرائح لآجال أربعة أعوام وعشرة أعوام و30 عاماً، ثم طرحت في سبتمبر/أيلول الماضي، سندات خضراء لأجل 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار، في أول إصدار سيادي بالمنطقة.

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، في يناير/كانون الثاني الماضي، زيادة إجمالي الدين الخارجي إلى 125.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل 123.5 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2020.

تقييمات متباينة

وفيما حذّر محللون ماليون وخبراء اقتصاديون من توسُّع مصر في الاعتماد على الاقتراض، لما قد يؤدي إليه ذلك من أزمات قد يرقى بعضها إلى درجة "الكوارث" على الأمدين المتوسط والطويل، يرى خبراء آخرون أن الاقتصاد المصري وصل إلى درجة من الاستقرار تسمح له بالاقتراض المنضبط.

وفي هذا الصدد يقول المحلل المالي أحمد البهائي في مقال نُشِر على موقع "العربي الجديد" قبل نحو عام، إن"الاقتراض من الخارج أصبح وسيلة من أجل سداد الديون الخارجية القديمة، لتصبح مصر غارقة في بحر القروض التضخمية".

ويتساءل البهائي في مقاله الذي نُشِر عقب طرح الحكومة سندات دولارية بقيمة قريبة من تلك التي طُرِحت بها السندات الأخيرة، إن كان "يصحّ مع اتباع سياسة تخفيض قيمة العملة الجنيه إصدار سندات دولارية بهذه الشراهة (إدمان السندات)، بخاصة أن سداد أصل تلك القروض وفوائدها يتم بالعملة الأجنبية؟".

في المقابل يرى رئيس أبحاث الاقتصاد الكلّي في مجموعة "هيرميس" المالية محمد أبو باشا، أن توقيت طرح السندات الأخيرة "مناسب، نظراً إلى انخفاض العائدات خلال الأشهر القليلة الماضية والتوقعات الإيجابية للأسواق الناشئة هذا العام".

ويشير أبو باشا في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ تعليقاً على الخطوة، إلى وجود "طلب قوي" على السندات المصرية في ظل "الانضباط المالي في البلاد، إذ إن الاقتصاد يتعافى تدريجياً"، وفقاً للمؤشرات الدولية.

ورفع صندوق النقد الدولي في يناير/كانون الثاني الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري إلى 2.8%، على نحو يجاري الحد الأدنى لنطاق تقديرات الحكومة، مشيراً إلى انكماش أخفّ من المتوقَّع خلال فترة جائحة كورونا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً