تشهد الساحة السياسية بتونس جدلاً كبيراً حول صراع خفي بين راشد الغنوشي وقيس سعيد على بعض الصلاحيات (رئاسة الجمهورية)

واصل الرئيس التونسي قيس سعيد إقالة مسؤولين بعد أيام قليلة من وقف نشاط البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي.

وأصدر سعيّد الجمعة أمراً جديداً يقضي بإنهاء مهام محمد علي النفطي، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.

ومنذ 25 يوليو/تموز الجاري تتواصل حملة إعفاءات وإقالات عملاً بمراسيم رئاسية صدرت بالجريدة الرسمية.

وأقال سعيّد عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية في التاريخ المذكور رئيس الحكومة، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، كما أعلن تجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوماً ورفع الحصانة عن النواب وترؤسه النيابة العامة.

وقال سعيّد إنه اتخذ هذه القرارات الاستثنائية لـ"إنقاذ الدولة التونسية"، لكن غالبية الأحزاب رفضتها واعتبرتها "انقلاباً وخروجاً على الدستور"، بينما أيدتها أخرى وعدَّتها "تصحيحاً للمسار".

اعتقالات جديدة

في هذه الأثناء كشف مصدر قضائي تونسي عن إخلاء سبيل 4 أشخاص من منتسبي حركة النهضة الجمعة، بعد عرضهم على قاضي التحقيق بتهمة "محاولة تنفيذ أعمال عنف أمام البرلمان" الاثنين والثلاثاء.

وأوضح مصدر بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أن 4 أفراد من منتسبي "النهضة" كانوا قد أحيلوا إلى قاضي التحقيق بمحكمة تونس 2 (غربي العاصمة) الثلاثاء، بينهم عضو بمجلس شورى الحركة وسائق سيارة راشد الغنوشي (رئيس الحركة والبرلمان المجمدة أعماله بقرار من الرئيس التونسي)، وفق الأناضول.

وأضاف أن إحالتهم للتحقيق واحتجازهم جاء بعد تلقي الأمن "شكوى بمحاولة الأفراد الأربعة تنفيذ أعمال عنف أمام البرلمان عبر أشخاص آخرين".

وأشار المصدر إلى أن قاضي التحقيق أخلى سبيل الأربعة الجمعة، من دون مزيد من التفاصيل.

وفي سياق الاعتقالات أعلن حزب "أمل وعمل" التونسي أنّ قوات الأمن وقَّفت الجمعة رئيسه النائب ياسين العياري المعروف بانتقاده الرئيس قيس سعيِّد، وذلك بعدما ندّد على مواقع التواصل الاجتماعي بالتدابير الاستثنائية التي اتّخذها الأخير ووصفها بأنها "انقلاب عسكري".

وصدرت أحكام عدة بحق النائب المستقل والمدون السابق رئيس حركة "أمل وعمل" في السنوات الأخيرة بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد خصوصاً الجيش.

وأعلنت حركته "أمل وعمل" التي أطلقها عام 2019 في بيان مقتضب أن عناصر من الأمن الرئاسي وقَّفوه من دون استظهار إذن قضائي.

لكن أكدت وكالة الدولة العامة للقضاء العسكري (رسمية) في بيان نقلته وسائل إعلام محلية أن النائب جرى إيداعه السّجن المدني بتونس العاصمة تنفيذاً لحكم قضائي نافذ لسجنه عامين، صدر ضده عن محكمة الاستئناف العسكرية بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2018.

في هذا السياق وقَّفت السلطات التونسية النائب البرلماني عن ائتلاف الكرامة ماهر زيد، على خلفية قضية وقعت تسويتها منذ عام 2018.

وقالت إيناس حراث محامية النائب عبر حسابها بفيسبوك مساء الجمعة إن "ماهر زيد جرى توقيفه في منطقة سيدي حسين غرب العاصمة تونس، على خلفية قضية وقعت تسويتها منذ عام 2018".

وفي فبراير/شباط 2018 أقام وزير الداخلية السابق لطفي براهم دعوى ضد ماهر زيد بتهمة "التشهير ونشر معلومات كاذبة"، لكن الأخير تمتع بعدم سماع الدعوى بها.

وفي مايو/أيار 2018 حُكم على ماهر زيد غيابياً بالسجن لمدة عامين، بتهمة إهانة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، وأطلق سراحه في اليوم التالي بعد استئناف الحكم.

وبموجب القرارات الرئاسية الاستثنائية الأخيرة لم يعد للنواب حصانة برلمانية تحظر توقيفهم أو تفتيشهم في تونس.

وقال راديو محلي ومصدر أمني السبت لرويترز إن قوات الأمن التونسية وضعت القاضي بشير العكرمي رهن الإقامة الجبرية.

وعين الرئيس التونسي وزيراً جديداً للداخلية في أول تعيين رئيسي له منذ أن جمد البرلمان واستولى على السلطات التنفيذية وسط احتجاجات وأزمة اقتصادية.

وتولى رضا غرسلاوي مستشار الأمن القومي السابق للرئاسة حقيبة الداخلية التي تشرف على الأمن الداخلي.

دعوة للحوار

من جانبها دعت حركة "النهضة" التونسية السبت الرئيس قيس سعيد إلى "تغليب المصلحة الوطنية" وإفساح المجال لحوار يلتزم الجميع مخرجاته.

جاء ذلك في بيان صادر عن المكتب التنفيذي للحركة (53 نائباً من أصل 217)، على خلفية قرارات سعيد بتجميد عمل البرلمان 30 يوماً، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي.

وقالت الحركة في بيانها: "المخرج الممكن والفعال لهذه المشاكل، لن يجري عبر الاستفراد بالحكم الذي يزيد في انتشار الفساد والمحسوبية والظلم المؤدي لخراب العمران".

ودعت سعيد إلى "تغليب المصلحة الوطنية والعودة لمقتضيات الشرعية الدستورية والتزام القانون وفسح المجال لحوار يلتزم الجميع مخرجاته".

واعتبرت أن "الإجراءات الاستثنائية لرئيس الجمهورية خارقة للدستور والقانون وفيها اعتداء صريح على مقتضيات الديمقراطية والحقوق الفردية والمدنية للشعب التونسي، وتوريط لمؤسسات الدولة في صراعات تعطلها عن أداء واجبها في خدمة الوطن والمواطن".

وأفادت بأن تلك الإجراءات "لا تمثل حلاً للمشاكل المركبة والمتراكمة، بقدر ما تضيف مخاطر جديدة إلى معاناة الشعب التونسي، بضرب الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي للشعب".

وأردفت: "الجميع مسؤول أمام الشعب التونسي، مؤسسات تشريعية وتنفيذية وسياسية ومدنية، إذ تقتضي هذه المسؤولية أن يكف الجميع عن التجاذب وأن يتداعوا لحوار لا يقصي أحداً، تغليباً لمصلحة الوطن والمواطن".

كما عبرت الحركة عن التزامها "مواصلة النضال من أجل الدفاع عن مصالح الشعب التونسي في رزقه وكرامته وحريته، والعودة السريعة إلى العمل الطبيعي للمؤسسات، واستعدادها لتقديم كل التضحيات والتنازلات اللازمة في سبيل ذلك".

ساعات التجول

في هذه الأثناء أصدر الرئيس التّونسي الجمعة أمراً رئاسياً يقضي بتقليص ساعات حظر التجوال ابتداء من أول أغسطس/آب القادم.

وذكر بيان للرئاسة التونسية أنه بموجب الأمر أصبحت فترة حظر التجوال والعربات بكامل تراب البلد من الساعة 10 مساء بالتوقيت المحلي حتى الساعة 5 صباحاً، وذلك ابتداءً من 1 أغسطس/آب حتى إشعار آخر".

وكان حظر التجوال المعمول منذ 26 يوليو/تموز الجاري يبدأ من الساعة 7 مساء بالتوقيت المحلي حتى الساعة 6 صباحاً".

ووفق البيان "تقرر منع كل التظاهرات والتجمعات العائلية والخاصة والعامة بالفضاءات المفتوحة أو المغلقة".

وأضاف أنه "يتعين على أصحاب المطاعم والمقاهي باختلاف أصنافها رفع الكراسي ومنع الاستهلاك على عين المكان ابتداء من الساعة 7 مساء بالتوقيت المحلي"، على خلفية تفشي فيروس كورونا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً