يثير تصعيد المؤسسة العسكرية الجزائرية إجراءاتها ضد رموز نظام بوتفليقة تساؤلات حول نوايا الجيش الحقيقية. وفي أحدث التطورات أودع القضاء العسكري الخميس زعيمة حزب العمال لويزة حنون الحبس المؤقت بتهم التآمر على الدولة.

مظاهرات الجزائريين تطالب برحيل جميع رموز نظام بوتفليقة 
مظاهرات الجزائريين تطالب برحيل جميع رموز نظام بوتفليقة  (AP)

يثير تصعيد المؤسسة العسكرية الجزائرية إجراءاتها ضد رموز نظام بوتفليقة ونبرتها ضد منتقديها من بعض السياسيين المخاوف لدى فئات عريضة من الجزائريين حول نوايا الجيش الحقيقية، والخشية من توسيع رقعة نفوذه على الساحة السياسية الجزائرية.

التخوفات تجلت، بحسب مراقبين، بقيام الجيش بتوجيه القضاء لاتخاذ إجراءات قانونية ضد أبرز رموز نظام بوتفليقة وهما السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس السابق) ورئيس المخابرات السابق الجنرال توفيق، وتوجيهه تحذير شديدة اللهجة ضد منتقديه من السياسيين والإعلاميين في العدد الأخير من مجلة الجيش في تعليق غير مسبوق حمل عنوان "الجزائر في أيدي أمينة".

استجابة للحراك أم لعبة النفوذ

في أحدث إجراء اتخذه الجيش ضد رموز النظام، استدعى القضاء العسكري، الخميس، زعيمة حزب العمال لويزة حنون بصفتها شاهد في القضية الخاصة بالسعيد بوتفليقة والجنرال توفيق، وهي من شاركت، بحسب مصادر مطلعة، في لقاء جمعها مع الجنرال توفيق ومع السعيد بوتفليقة في منزل الجنرال، حسب ما ذكرته الصحفية الجزائرية زينب بن زيطة في لحديث لـTRTعربي.

وأشارت الصحفية الجزائرية أن هناك أدلة مثبتة بالصوت والصورة، وأن "تهمة التآمر وتهمة المساس بأمن الدولة والجيش قد تكون ثابتة على لويزة حنون" بحسب مصادر الصحفية ذاتها.

وماهي إلا ساعات حتى قرر القضاء العسكري إيداع حنون في الحبس المؤقت بتهم التآمر على الدولة.

والسبت الماضي، سيق كل من السعيد بوتفليقة، ورئيسي المخابرات السابقين الجنرال عثمان طرطاق، والجنرال توفيق إلى المحكمة بتهم "ثقيلة" من قبيل التآمر على الدولة والجيش، وقبلها بأسبوع مثل أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق ووزراء سابقين أمام المحكمة بتهم فساد مالي.

جاءت هذه الحملة بعد توجيه قائد أركان الجيش، أحمد قايد صالح، تحذيراً شديد اللهجة، ضد "بعض الأشخاص الذين عبثوا كثيراً بمقدرات الشعب الجزائري وما زالوا ينشطون ضد إرادة هذا الشعب" مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضده، منتصف أبريل/نيسان الماضي.

كل ذلك أثار تساؤلات عديدة في الشارع الجزائري، حول ما إذا كان رئيس أركان الجيش الجزائري قايد صالح، يستغل صلاحياته الواسعة للتخلص من خصوم مدنيين وعسكريين سابقين قد يشكلون خطراً على قيادته، سعياً للاستفراد بالسلطة السياسية، أم أن تلك الاعتقالات تهدف إلى الاستجابة لمطالب الحراك، والتصدي لمحاولات رموز نظام بوتفليقة إجهاض الحراك ومكاسبه.

الجيش ينفي

بالتزامن مع البيانات المكثّفة للفريق قايد صالح وتصدّره المشهد السياسي الجزائري في الفترة الراهنة، وانتقاد بعض السياسيين لسعي المؤسسة العسكرية للسيطرة على مقاليد السلطة السياسية في البلاد، صعّد الجيش من لهجته ضدهم في تعليق غير مسبوق عبر مجلة الجيش في عددها لشهر مايو/آيار 2019 حمل عنوان "الجزائر في أيدي أمينة"، والتي نفت وجود أي طموحات للمؤسسة العسكرية للوصول إلى السلطة.

وفي رد مباشر على بعض الأحزاب السياسية قالت المجلة "بالأمس كانوا دمى تُحرك خيوطها أصابع مسؤولين سابقين حاولوا جعل الجزائر حقل تجارب للفرقة والفتن، هم نفسهم يُهاجمون الجيش اليوم ويشككون في نواياه ومقاصده ويطالبونه بالانسحاب من الشأن السياسي".

وذهبت مجلة الجيش إلى أبعد من ذلك في دفاعها عن المؤسسة العسكرية، إذ قالت "يسددون نبالهم إلى ميزان العدالة الجزائرية، متهمين خطواتها في تقديم الفاسدين إلى القضاء، بأنها عملية انتقامية لا غير وتصفية حسابات لا أكثر، فالاتهامات لم تتوقف عند العدالة، بل طالتها إلى حد التشكيك في مؤسسة الجيش الوطني الشعبي وقيادته"

ومع تطور الأحداث وتدحرجها، تزداد المخاوف من تبعات الصراع المشتعل بين مؤسسة الجيش التي يتوسع نفوذها يوماً بعد آخر، ورموز نظام بوتفليقة الذين يمتلكون شبكة كبيرة من الموالين، في ظل خلو الساحة السياسية الحالية من أي شخصية تحظى بإجماع وطني لتسلم الحكم، ووقوع البلاد تحت ضغط الحراك ولعبة تجاذبات القوى، تبقى الجزائر بين مفترق طرق وخيارات صعبة.

المصدر: TRT عربي - وكالات