قادة إيران يلومون إسرائيل وتعهدوا بالانتقام لاغتيال فخري زاده (AFP)

قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترمب قرر سحب نصف دبلوماسيي بلاده الموجودين في العراق، وسط تصاعد التوتر مع إيران، وقبيل الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الجنرال قاسم سليماني، وبعد اتهام طهران إسرائيل بالمسؤولية عن اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.

جاء ذلك بحسب ما نقلت صحيفتي "واشنطن بوست"، و "بوليتيكو" الأمريكيتين، عن مسؤولين، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، مساء الأربعاء.

وأوضحت صحيفة "بوليتيكو" أن المسؤولين أكدوا لها قرار تخفيض عدد الموظفين، مشيرة إلى أن الأمر من المفترض أن يكون مؤقتاً وليس من الواضح متى سيستأنف الدبلوماسيون عملهم.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين أن ما يصل إلى نصف عدد الموظفين الأمريكيين في السفارة والمنشآت الدبلوماسية الأخرى في العراق سيغادرون، مرجحاً أن يكون عددهم بـ "العشرات".

بدورها قالت صحيفة "واشنطن بوست": "إن مسؤولاً قال لها إن إدارة ترمب تعتزم خفض عدد موظفيها بالسفارة الأمريكية في بغداد، بشكل مؤقت.

وأوضح المسؤول أن الدافع وراء هذا القرار هو الخوف من حدوث أعمال عنف تستهدف الدبلوماسيين الأمريكية بالتزامن مع الذكرى الأولى لاغتيال سليماني.

وفيما لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بياناً رسمياً بهذا الخصوص، قالت بحسب "واشنطن بوست": إن "حماية دبلوماسيينا في مختلف أنحاء العالم هو هدفنا الرئيس دائماً".

لم يتزامن القرار الأمريكي مع الذكرى الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني فقط، بل عقب اغتيال العالم الإيراني البارز محسن فخري زادة في هجوم غامض على طريق على مشارف العاصمة طهران، وأقيمت يوم الاثنين جنازة رسمية بتكريم عسكري كامل.

ولم تعلن أي دولة أو جماعة بشكل رسمي أنها نفذت الهجوم لكن قادة إيران يلومون إسرائيل وتعهدوا بالانتقام، فيما أشارت وسائل إعلام غربية إلى ضلوع استخباراتي إسرائيلي في عملية الاغتيال.

وترتبط عدة مليشيات بإيران من حيث التدريب والإمداد بالسلاح في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخاصة في العراق، لذا برز العراق كأرض محتملة للرد الإيراني على اغتيال فخري زاده.

ونفذت مليشيات عراقية تتهم بالتبعية لإيران مساء الثلاثاء الماضي هجومها الأعنف على السفارة الأمريكية منذ شهور، منهية هدنة غير معلنة استمرت عدة أسابيع، بعد إمطار القواعد الأمريكية والمنطقة الخضراء بوابل من الصواريخ منذ اغتيال سليماني.

وخسائر إيران التي تتوالى مع قرب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تجعل من تصعيد الضغط الأمريكي عليها غير مسبوق، في مشهد يفسره الكثيرون بأنه محاولة أمريكية إسرائيلية لاستدراج إيران للرد وبالتالي استهدافها بضربة عسكرية كبيرة.

خيارات طهران المحدودة

من جانيها وجهت طهران رسالة إلى مكتب الأمم المتحدة في فيينا تفيد بامتلاكها أدلة واضحة تؤكد مسؤولية إسرائيل عن حادثة اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.

وكان وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، قد أكد أن الرد على جريمة اغتيال فخري زادة قادم وحتمي، وسيكون قاسياً، بحسب تعبيره.

وسيُعقِّد اغتيال محسن فخري زاده، أحد أكبر علماء إيران النوويين، جهود إدارة بايدن القادمة للبيت الأبيض من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي، وقد تُؤدي عملية الاغتيال إلى مزيد من التصعيد، لذا توصف الخيارات الإيرانية بالمحدودة.

وتوعَّدت إيران بالرد على اغتيال الأب الروحي لبرنامجها النووي محسن فخري زاده، لكن ربما يكون هذا بالتحديد ما تريده إسرائيل حتى يقدم دونالد ترمب على توجيه ضربة عسكرية لطهران قبل مغادرة البيت الأبيض وتنصيب جو بايدن.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: إن اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده الذي قاد جهود إيران لامتلاك السلاح النووي على مدى العقدين الماضيين، من شأنه أن يهدد جهود الرئيس بايدن لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني قبل أن يتمكن حتى من بدء المفاوضات الدبلوماسية مع طهران.

وفي أعقاب عملية الاغتيال التي جرى تنفيذها الجمعة 27 نوفمبر/تشرين الثاني، وجهت إسرائيل برفع مستوى الاستعدادات الأمنية في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم ترقباً لرد انتقامي إيراني.

وبحسب ما نشرت مجلة "فورين بوليسي" للباحثة في "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" لشؤون الشرق الأوسط آريان طبطبائي، فإنه إذا قررت إيران الانتقام رداً على عملية اغتيال فخري زاده أو حاولت استعادة هيبتها في الردع، فإنها قد تفعل ذلك بطريقة مدروسة ومحسوبة بالتأكيد.

ومن المحتمل أن تلجأ إيران إلى خيارات تتيح لها بعضاً من مستويات الإنكار المعقول، كما يحدث غالباً في العمليات السيبرانية والهجمات التي تشنها عبر وكلائها. ومع ذلك، تظل مخاطر إثارة سلسلة من ردود الفعل قائمة.

وقد تختار إسرائيل الرد بالمثل، وأي خطوة من هذا القبيل من شأنها أن تزِيد تعقيد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، مما يحرم إيران من الإغاثة الاقتصادية التي تحتاج إليها بشدة.

وفي مثل هذا السيناريو، قد تذهب سياسة الصبر الاستراتيجي التي تنتهجها إيران، على مدار العامين الماضيين، هباءً.

خيارات أخرى

يقول فرانك غاردنر محرر الشؤون الأمنية في BBC إن إيران تمتلك عدة خيارات واردة للرد بشكل عام بغض النظر عن توقيت استخدامها، ومنها ما قدمته إيران بالفعل في ردها الأوليّ.

ففي غضون 72 ساعة من الهجوم، وافق برلمانها على "تسريع" برنامجها النووي المدني، مما يزيد من مستوى تخصيب اليورانيوم بما يتعارض مع الاتفاق النووي الذي تخلى عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في عام 2018.

ويمكنها أيضاً استهداف بنية تحتية لدول خليجية جارة، مثلما ضربت طائرات بدون طيار وصواريخ كروز تابعة للحوثيين في اليمن البنية التحتية لمعالجة النفط في المملكة العربية السعودية في سبتمبر/أيلول 2019.

وخلصت المخابرات الغربية إلى أن هذا كان هجوماً إيرانياً، أطلق كتحذير للمملكة العربية السعودية.

كذلك تمتلك إيران خيار الرد بالمثل، وقد يكون هذا، بالنسبة لإيران، أخطر مسار على الإطلاق: محاولة اغتيال شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى مماثلة لمكانة محسن فخري زاده.

لقد أظهرت إيران أنها قادرة على ضرب ما وراء حدود الشرق الأوسط بعد سلسلة من عمليات القتل الغامضة لأربعة علماء نوويين إيرانيين في 2010-2012، يعتقد على نطاق واسع أن وكالة المخابرات الإسرائيلية الموساد قد نفذتها. فقد أُلقي اللوم على حزب الله، حليف إيران، في هجوم انتحاري على حافلة مليئة بالسياح الإسرائيليين في بلغاريا في عام 2012 .

وقبل سنوات، أُلقي اللوم على حزب الله وإيران في الهجمات الدامية على أهداف ذات صلة بإسرائيل في الأرجنتين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً