تشهد إثيوبيا اضطرابات بعد خروج مظاهرات احتجاجية عقب مقتل مغنّ سياسي من قومية الأورومو، قُتل على إثرها العشرات، ما يضع رئيس الوزراء آبي أحمد في وضع صعب، فما الذي يحصل في إثيوبيا؟

تسلط الاضطرابات الأخيرة الضوء على الانقسامات المتنامية في قاعدة نفوذ آبي أحمد، وسط أبناء عرق الأورومو - صورة أرشيفية
تسلط الاضطرابات الأخيرة الضوء على الانقسامات المتنامية في قاعدة نفوذ آبي أحمد، وسط أبناء عرق الأورومو - صورة أرشيفية (Reuters)

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأربعاء، مقتل عدّة أشخاص إثر احتجاجات اندلعت عقب مقتل المغني الشهير، هاشالو هونديسا، متوعداً بتقديم الجناة إلى العدالة، وعدم السماح "للأعداء بالفوز"، واصفاً حادثة مقتل المغني بـ "المأساة".

واندلعت احتجاجات غاضبة، الثلاثاء، في العاصمة أديس أبابا، بعد يوم من مقتل هاشالو هونديسا إثر إطلاق النار عليه، فيما لم تعلن السلطات الإثيوبية عن كيفية سقوط القتلى خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، حسب وكالة الأناضول.

وقالت الشرطة الإثيوبية، في بيان، إن ثلاث قنابل انفجرت في العاصمة، الثلاثاء، وأضافت الشرطة ومصادر طبية أن ما لا يقل عن عشرة أشخاص قُتلوا وأصيب ما يربو على 80 في العاصمة أديس أبابا ومنطقة أوروميا المحيطة بها يوم الثلاثاء.

وفي كلمة نقلها التلفزيون مساء الثلاثاء، وصف آبي أحمد مقتل المغني هاشالو هونديسا بأنه "عمل شرير"، وقال "إنها فعلة ارتكبها واستلهمها أعداء في الداخل والخارج لزعزعة سلامنا ومنعنا من تحقيق الأمور التي بدأناها".

وذكرت الشرطة أن هاشالو قُتل بالرصاص في حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء الاثنين، وأنه جرى "التخطيط للقتل جيداً على ما يبدو"، فيما قال مفوض شرطة مدينة أديس أبابا جيتو أرجاو، إن الشرطة اعتقلت بعض المشتبه فيهم، حسب وكالة رويترز.

يُعرف هونديسا بأغانيه السياسية، وسبق أن كان سجيناً سياسياً، ويعدّ صوتاً بارزاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومة
يُعرف هونديسا بأغانيه السياسية، وسبق أن كان سجيناً سياسياً، ويعدّ صوتاً بارزاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومة (Reuters)

وأضافت الشرطة أن ضابط شرطة قُتل أيضاً في العاصمة خلال مواجهة مع الحرس الشخصي لقطب الإعلام جوهر محمد، بعد أن لقي العشرات حتفهم حينما اشتبك أنصار جوهر مع الشرطة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومن المقرر دفن جثمان المغني هونديسا، الخميس، في مسقط رأسه في منطقة أوروميا، حسب وكالة أسوشيتد برس.

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حشوداً كبيرة تحيط بسيارة قيل إنها تحمل جثمان هاشالو، وتسير ببطء إلى مسقط رأسه في بلدة أمبو التي تبعد حوالي 100 كيلومتر إلى الشرق من أديس أبابا، حسب رويترز.

وفي محاولة لعرقلة الاحتجاجات، قطعت السلطات الإثيوبية خدمة الإنترنت للمرة الثانية، مع تواصل التوترات بعد قرار الحكومة تأجيل الانتخابات الوطنية هذا العام، على خلفية وباء كورونا.

وعملت خدمات الهاتف بشكل متقطع، فيما قالت منظمة "نت بلوكس" التي ترصد انقطاع الإنترنت في العالم، إن الإنترنت توقف في حوالي الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأن هذا الانقطاع هو الأشد خلال العام المنصرم.

اضطرابات بأبعاد عرقيّة

يُعرف هونديسا بأغانيه السياسية، وسبق أن كان سجيناً سياسياً، ويعدّ صوتاً بارزاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي أدت إلى تغيير في القيادة وتولي رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد منصبه في 2018.

وأحدث مقتل هونديسا صدمة كبيرة وسط قوميّة الأورومو، وهو ما نتج عنه غضب شديد لدى أبناء هذه القومية ما أدى إلى توقيف 35 شخصاً من بينهم الناشط الأورومي المعروف، جوار محمد، خلال أعمال الشغب الأخيرة، حسب أسوشيتد برس.

وينتمي كل من رئيس الوزراء وجوهر والمغني القتيل إلى عرق الأورومو وهي أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا، واشتكت طويلاً من تهميشها إلى أن عُيّن آبي رئيساً للوزراء عام 2018.

وتسلط الاضطرابات الأخيرة الضوء على الانقسامات المتنامية في قاعدة نفوذ آبي أحمد، وسط أبناء عرق الأورومو، إذ يزداد تحدي النشطاء العرقيين للحكومة بعد أن كانوا حلفاء لها.

وأصبح جوهر منتقداً قوياً لآبي بعد أن كان من أقوى أنصاره، وقالت المحطة التلفزيونية المملوكة لجوهر إنها أُرغمت على البث عبر الأقمار الصناعية من ولاية مينيسوتا الأمريكية بعدما داهمت الشرطة الإثيوبية مكاتبها واحتجزت موظفين.

وكان المغني الذي اغتيل قد انتقد القيادة الإثيوبية في مقابلة مع الشبكة الإعلامية المملوكة لجوهر الأسبوع الماضي، فيما علّق جوهر على مقتل المغني عبر فيسبوك صباح الثلاثاء، وقال "إنهم لم يقتلوا هاشالو فحسب. لكنهم أطلقوا الرصاص على قلب أمة الأورومو مرة أخرى. يمكنكم قتلنا جميعاً، لكنكم لن توقفونا أبداً".

في هذا الصدد، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن "الاحتجاجات في أوروميا وفي العاصمة، تعدّ آخر مؤشر على المظالم العرقية، التي هددت مراراً بإخراج إثيوبيا عن مسارها الانتقالي نحو ديمقراطية تعدّدية".

رئيس الوزراء الإثيوبي اتهم جهات لم يسمّها بتدبير الجريمة لعرقلة استكمال سد النهضة
رئيس الوزراء الإثيوبي اتهم جهات لم يسمّها بتدبير الجريمة لعرقلة استكمال سد النهضة (AFP)

تفاعل عربي إعلامي وعلى وسائل التواصل

وفي الوقت الذي تعيش فيه إثيوبيا حالة الاضطراب الاجتماعي والسياسي هذه، تلقّفت وسائل الإعلام المصرية الأحداث وركّزت عليها، وانتهزت الفرصة للإشارة إلى أزمة إثيوبيا مع مصر بسبب الخلافات حول سد النهضة.

رئيس الوزراء الإثيوبي نفسه، لم يخف ارتباطاً ما بين الموضوعين إذ اتهم جهات لم يسمّها بتدبير الجريمة لعرقلة استكمال سد النهضة، وكذلك فعلت المدعية العامة في البلاد.

في هذا الصدد، عنونت صحيفة اليوم السابع خبراً بـ"سفارات إثيوبيا في العالم تبدأ حملة تحريضية ضد مصر"، واستغلت الفرصة لتورد في المتن فقرة تتحدث عن الاضطراب في البلاد والأزمة السياسية التي يعيشها رئيس الوزراء آبي أحمد.

من جهتها، استغلت صحيفة الشروق الأحداث لتتحدث في تقرير تحت عنوان "اغتيالات وانقلاب وأزمات عرقية، اضطرابات سياسية شهدتها إثيوبيا"، عن الأزمة السياسية التي يواجهها آبي أحمد منذ توليه السلطة، ورصدت عدداً من أعمال العنف في السنوات القليلة الماضية وقالت إنها "تلطخ سمعة آبي أحمد".

على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، لقيت الأحداث تفاعلاً من مغردين ومدونين عرب، إذ كتب مغرد قائلاً: "هل من علاقة بين ما يحدث الآن من اضطرابات في إثيوبيا بعد مقتل المغني الشهير وموضوع سد النهضة؟ أكيد في رابط. ابحث عن المستفيد".

وكتب مغرد آخر: "الغريب أن السلطات الإثيوبية تقول إن مقتل الفنان متورطة فيه مخابرات دولة أجنبية. تريد بذلك التشويش على مشروع سد النهضة".

المصدر: TRT عربي - وكالات