يقول صالح العرموطي عضو مجلس النواب الأردني إن القضية هي "أسرع قضية يُبَتّ فيها منذ أكثر من 20 عاماً" (AFP)

تتجه الأنظار صوب محكمة أمن الدولة الأردنية، التي من المقرر أن تصدر حكمها الاثنين في قضية "الفتنة"، التي شغلت الرأي العامّ لارتباطها بالأمير حمزة بن الحسين، الأخ غير الشقيق لعاهل البلاد الملك عبد الله الثاني.

قضية دخيلة في مضمونها على الدولة الأردنية، إذ لم يسبق أن مرّت المملكة بتفاصيل مشابهة منذ تأسيسها قبل 100 عام، فضلاً عن أطرافها وحساسية أماكنهم ومناصبهم، وأدوارهم المهمة قبل دخولهم قفص الاتهام.

اتهامات.. والطعن "حقّ مشروع"

جدلية واسعة سادت أوساط المتابعين، دفعت بها تساؤلات طبيعية تجاه مضمون القضية، ومصالح المتهمين الرئيسيين بزعزعة أمن بلادهم بالاشتراك مع "جهات خارجية" لم تُحدَّد طبيعتها إن كانت دولاً أم أطرافاً أم تنظيمات.

صالح العرموطي، القانوني المخضرم وعضو مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان)، قال في حديثه لوكالة الأناضول: "لا أعتقد بوجود قضية ترتّب المساءلة القضائية الجزائية، ولا دليل يربط المتهمين بالتهم المسندة إليهم".

واستدرك العرموطي، نقيب المحامين الأردنيين الأسبق، قائلاً إن "المحكمة لم تمكّن المتهمين من تقديم بيّنة للدفاع عن أنفسهم وسماع شهادة الشهود الذين طلبتهم هيئة الدفاع، وهي منتجة في الدعوة، وستكون سبباً للطعن على القرارات الصادرة إذا ما أُدينَ المتهمون".

واعتبر أن الطعن "حقّ مشروع ومحصَّن دستورياً، ومن الضمانات الأساسية للدفاع، وأساس للفصل في هذه الدعوة، بخاصة أن المتهمين أكدوا أنهم غير مذنبين بالتهم المسندة إليهم".

ورفضت المحكمة طلب دفاع المتهمين استدعاء عدد من الأمراء للشهادة.

وأوضح العرموطي أن القضية هي "أسرع قضية يُبَتّ فيها منذ أكثر من 20 عاماً".

وبدأت محكمة أمن الدولة جلسات نظر القضية في 21 يونيو/حزيران الماضي، وحددت الاثنين المقبل موعداً للنطق بالحكم، بالتزامن مع إنهاء الجلسة السادسة الثلاثاء الماضي.

وعن القرارات القضائية المتوقعة قال العرموطي: "بصفتي رجل قانون، أؤكّد أنه لا قضية، والأصل إعلان البراءة من المحكمة".

وأضاف: "إذا صدر أي قرار، فسيكون خاضعاً للطعن أمام محكمة التمييز".

وقال العرموطي: "كنت أتمنى أن يُنظر بالقضية أمام القضاء النظامي صاحب الولاية العامة بحكم الدستور، لا الاستثنائي"، واصفاً إياها بأنها "قضية سياسية وليس لها أي بعد قانوني، وآثارها السلبية ستكون أكثر من نتيجة المحاكمة"، بلا توضيح لطبيعة ذلك.

وأوضح أن "ما ورد على لسان وزير الخارجية (أيمن الصفدي) في المؤتمر الصحفي إبان الإعلان عن تفاصيل القضية (4 أبريل/نيسان الماضي)، وما أعلنه رئيس الوزراء أمام مجلس النواب من أن القضية ليست انقلاباً بل زعزعة".

ورأى أن "التهم لم تثبت حتى من خلال أدلة النيابة، والنيابة أخفقت في ذلك، وأقول ذلك بكل تجرُّد كرجل قانون وأول مترافع أمام محكمة أمن الدولة عام 1991، بعد إلغاء الأحكام العرفية، وقد قاطعتها منذ أعوام".

جلسة علنية أم سرية؟

محكمة أمن الدولة لها ولاية قضائية خاصة على الجرائم التي تضر بالأمن الداخلي والخارجي للمملكة، أُنشئت عام 1959، وتتشكل هيئاتها من مدنيين وعسكريين، وأحكامها قابلة للطعن لدى محكمة التمييز (أعلى هيئة قضائية بالبلاد).

ليث نصراوين، أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية (حكومية)، اعتبر في حديثه للأناضول أن "جلسة النطق بالحكم في القضية يجب أن تكون علنية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثالثة من المادة 101 من الدستور، التي تعتبر أن الأصل في جلسات المحاكم أنها علنية، وأنه يجوز للمحكمة أن تعقد جلسات سرية مراعاة للنظام العامّ أو محافظةً على الآداب العامة، إلا أن سرية الجلسات لا تشمل جلسة النطق بالحكم".

وعقدت المحكمة جلساتها بشكل سري ومغلق عن الإعلام، لما تتعلق به وقائع الدعوى من أمن وأسرار الدولة، فيما لم تعلن المحكمة طبيعة جلسة النطق بالحكم وهل ستكون علنية أم سرية.

وحول القرارات المتوقعة، أشار نصراوين إلى أنها "لن تخرج عن الحكم بالإدانة، أو إعلان البراءة أو عدم المسؤولية، وفي جميع الأحوال يكون الحكم قابلاً للطعن لدى محكمة التمييز مباشرة".

ويحاكَم المتهمان في القضية، وهما باسم عوض الله والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد، أحد أفراد العائلة الحاكمة، بتهمتَي "جناية التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة"، و"جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة".

كما أسندت تهمة أخرى إلى الشريف حسن بن زيد، بحيازة "مادة مخدرة" بقصد التعاطي.

وحسب المادة 149 من قانون العقوبات الأردني، فإن عقوبة تقويض نظام الحكم أو التحريض على مناهضته هي الأشغال المؤقتة، وتتراوح بين 3 أعوام و20 عاماً.

وفي 3 أبريل/نيسان الماضي، أعلنت السلطات الأردنية اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق عوض الله، والشريف عبد الرحمن، و16 متهماً آخر؛ لـ"أسباب أمنية" لم توضح تفاصيلها.

وفي الثاني والعشرين من الشهر ذاته، قرّرَت النيابة العامة الإفراج عن 16 موقوفاً، بعد توجيه من عاهل البلاد، إلا أن القرار استثنى عوض الله وبن زيد، لاختلاف أدوارهما وتباينها والوقائع المنسوبة إليهما ودرجة التحريض التي تختلف عن بقية المتهمين الذين أُفرِجَ عنهم"، بلا مزيد من التفاصيل.

وكانت عمان أعلنت في 4 أبريل/نيسان الماضي أن "تحقيقات أولية" أظهرت تورُّط الأمير حمزة (41 عاماً)، الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، مع "جهات خارجية" في "محاولات لزعزعة أمن البلاد" و"تجييش المواطنين ضد الدولة"، وهو ما نفى صحته الأمير حمزة وليّ العهد السابق.

وتَدخَّل الأمير الحسن، عمّ الملك، لاحتواء الخلاف داخل الأسرة الهاشمية، بما يعني عدم محاكمة الأمير حمزة. وبالفعل أسفر هذا المسعى عن توقيع الأخير رسالة أعلن فيها الولاء للملك.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً