اجتمع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بالأطراف المؤثرة في المشهد السياسي من أجل الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد. وحضر الاجتماع رئيس الحكومة ورئيس البرلمان وممثلون عن الائتلاف الحاكم وعن المنظمات الوطنية.

رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي إثر اجتماعه بالأطراف المؤثرة في المشهد السياسي 
رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي إثر اجتماعه بالأطراف المؤثرة في المشهد السياسي  ()

ما المهم: عقد رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قائد السبسي، اجتماعا طارئاً بحضور رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيس البرلمان محمد الناصر، وممثلين عن المنظمات النقابية ورؤساء الأحزاب الداعمة للحكومة على رأسها رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، لبحث آخر التطورات على الساحة السياسية.

أهمية الاجتماع تكمن في أنه هو الأول من نوعه منذ إعلان رئيس الجمهورية عن إنهاء العمل بوثيقة قرطاج التي أتت بحكومة الوحدة الوطنية بعد الاختلاف مع حركة النهضة حول مصير يوسف الشاهد، رئيس الحكومة.

من جهة أخرى، تعيش تونس منذ فترة جملة من الاحتجاجات الشعبية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد وصلت صداها للعاصمة، ما جعل من هذا الاجتماع ضرورة حسب بيان رئاسة الجمهورية.

المشهد: اندلعت في مدينة القصرين، غرب تونس، احتجاجات ومواجهات كبيرة مع قوات الأمن على خلفية إقدام الصحفي عبد الرزاق زرقي على إضرام النار في جسده، ما أسفر عن وفاته، ومنذ الإثنين الماضي لم تتوقف هذه الاحتجاجات التي تحوّلت لمطالب اجتماعية واقتصادية ليصل صداها إلى قلب العاصمة.

القصرين الان حي النور

Posted by ‎فخار يكسر بعضو‎ on Monday, 24 December 2018

في جانب آخر من المشهد، كشفت دائرة المحاسبات، وهي دائرة تعنى بالشفافية المالية، عن تقريرها السنوي حول الفساد المالي في شتى القطاعات في البلاد، والتي عرضت فيها تفاصيل إهدار عشرات المليارات من الدينارات في عدة مجالات، ما استدعى رئيس الحكومة يوسف الشاهد لتبنّي كافة مضامين هذا التقرير دائرة المحاسبات، مطالباً جميع أعضاء الحكومة للشروع فوراً في إجراءات المحاسبة دون استثناء، وتطبيق القانون.

من التقرير 31 لدائرة المحاسبات. للاطلاع على التقرير: https://bit.ly/2rZJEMs

Posted by I WATCH Organization on Friday, 28 December 2018

إلى جانب ملفات الفساد والاحتجاجات، تدخل تونس عام 2019 منعرجاً هاماً في مسارها الديمقراطي، فمن المقرر أن تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية آخر هذه السنة، إلا أن السياقات السياسية تبدو غير مشجعة على ذلك، ما انعكس على هيئة الانتخابات التي لم تستكمل أعضاءها إلى الآن، ويعود هذا حسب متابعين إلى الانقسام السياسي بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وداعميه من جهة، ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وحزبه من جهة أخرى.

وسط كل هذه الظروف الهشة سياسياً واجتماعياً يأتي اجتماع قصر قرطاج من أجل الخروج بحل سياسي يتوافق عليه الجميع على غرار كل المسارات السابقة.

ردود الأفعال: وعلى إثر الاجتماع شدّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، "على تردّي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وما رافقه من ارتفاع منسوب الاحتقان والتوتّر السياسي، في ظرف أمني يتّسم بالدقة ويشهد محاولات متكررة لاستضعاف الدولة وتهديد كيانها، بما لا يبشّر بانفراج سريع للأوضاع وقد يفتح الباب أمام مزيد من المخاطر والتحديّات".

وأكّد رئيس الدولة على ضرورة مواصلة الحوار بين كل الأطراف على قاعدة تغليب المصلحة الوطنيّة والترفّع عن الحسابات السياسية الضيقة "وإيجاد حلول جذريّة كفيلة بتفكيك عناصر الأزمة الراهنة واتّخاذ القرارات الشجاعة والجريئة الكفيلة بإعادة الأمل للتونسيين وصيانة المسار الديمقراطي وحماية الدولة من الأخطار المحدقة بها، مع الولاء فقط لتونس والمصلحة العليا لشعبها".

أشرف رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم الجمعة 28 ديسمبر 2018 بقصر قرطاج، على إجتماع لبحث مستجدّات الوضع العام...

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Friday, 28 December 2018

من ناحيتها، ثمّنت حركة النهضة مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بالدعوة إلى عقد اجتماع يضم الحكومة والأطراف الاجتماعية والحزام السياسي للحكومة لبحث مستجدات الوضع العام في البلاد، معتبرة أن هذه المبادرة الرئاسية تؤكد الدور المحوري للرئيس الباجي قائد السبسي في إنجاح الانتقال الديمقراطي وحمايته من الانتكاس، وطمأنة التونسيين حول استعداد كل الفاعلين للبحث عن الحلول التوافقية التي تحفظ المصالح العليا للبلاد.

في المقابل، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن موضوع المفاوضات في الوظيفة العمومية لم يكن مطروحاً في جدول أعمال لقاء قصر قرطاج لأنه لا علاقة للأطراف المدعوة بموضوع المفاوضات، مضيفاً أن المفاوضات الحقيقية مع الحكومة فقط، ولكن لا يرى مانعاً من تدخّل بعض الأطراف لثني الحكومة عن سياسة تجاهل المطالب الاجتماعية.

وأشار الطاهري الى أنهم فوجئوا بتوسيع قائمة المدعوين للقاء مع رئيس الجمهورية حيث كانت القائمة في البداية تضم 5 أطراف فقط، وهي الرئاسات الثلاث وأمين عام المنظمة الشغيلة ورئيس منظمة الأعراف.

وتابع بالقول "سنتصل في الأيام القليلة القادمة بمختلف الكتل البرلمانية وبعديد من الأحزاب وببقية المنظمات الوطنية لتوضيح مشروعية مطلب الزيادة في أجور الوظيفة العمومية، ومخاطر ما تدفع إليه الحكومة بسبب تراجعها عن تعهداتها فيما يتعلق بالوظيفة العمومية، وعدم إسراعها بتنفيذ اتفاق القطاع العام وإضراب 17 جانفي (يناير/كانون الثاني) 2019 لا يزال قائم الذات".

المصدر: TRT عربي