أفادت وسائل إعلام بأن الكويت تبذل جهوداً في التوسط من أجل إنهاء الأزمة الخليجية التي دخلت في يونيو/حزيران الجاري عامها الرابع. وتتزامن الجهود الكويتية مع ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على السعودية والإمارات لتليين موقفيهما من قطر.

وسائل إعلامية تفيد بأن الكويت بدعم من إدارة ترمب تبذل جهوداً جديداً في التوسط من أجل حلحلة الأزمة الخليجية
وسائل إعلامية تفيد بأن الكويت بدعم من إدارة ترمب تبذل جهوداً جديداً في التوسط من أجل حلحلة الأزمة الخليجية (Reuters)

في الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة الخليجية وحصار قطر، تداولت وسائل إعلام غربية وكويتية أخباراً حول جهود تبذلها الكويت بمباركة أمريكية، من أجل تهدئة الأزمة التي تدخل عامها الرابع، ووقف حملات التشويه الإعلامي.

قضايا المنطقة المتراكمة تتطلب قيادة إقليمية صادقة من المنطقة ونهجاً شمولياً دون إقصاء لطرف أو تجاهل لتاريخ القضية

لولوة الخاطر - مساعدة وزير الخارجية القطري

تبريد الأزمة

نقلت صحيفة القبس الكويتية عن مصادر خليجية رفيعة لم تُسمِها أن الكويت تعمل حالياً على "تبريد الأزمة الخليجية ووقف الحملات الإعلامية الصارخة التي خرجت إلى العلن في الأسابيع والأيام الأخيرة".

وأوضحت المصادر أن "الولايات المتحدة ترغب في الوصول إلى حل ولو بشكل جزئي، لمسألة إغلاق الأجواء أمام الطيران القطري الذي يستخدمه الجيش الأمريكي الموجود بالمنطقة بشكل مكثّف، في ظل توقّف حركة الطيران العالمية، بفعل تفشّي فيروس كورونا".

ووفق المصادر، فإن "الأمريكيين يرون أن استمرار استخدام الطيران القطري للأجواء الإيرانية في معظم الأحيان قد يشكّل خطراً غير محسوب على جنودهم"، بالإضافة إلى أن "طهران تستفيد من المردود المالي لاستخدام أجوائها بشكل يعاكس التوجّه الأمريكي لتضييق الخناق الاقتصادي على إيران".

ضغوط أمريكية

في السياق ذاته، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية الأربعاء، تقريراً قالت فيه نقلاً عن مسؤولين خليجيين، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "تمارس ضغوطاً على السعودية والإمارات لرفع حظر الطيران الذي تفرضانه على عبور طائرات الخطوط الجوية القطرية من أجوائهما".

ولفت التقرير إلى أن "إدارة ترمب لم تعد تحاول التوسط من أجل وضع حدٍ نهائي للأزمة، وإنما باتت تركّز بدلاً من ذلك، على نقطة واحدة فقط، وهي مسألة المجال الجوي"، انطلاقاً من توصيات المسؤولين الأمريكيين الذين أشاروا إلى أن "الجيش الأمريكي ينفّذ مهمات حيوية في المنطقة انطلاقاً من الدوحة".

وأوضح التقرير أن ترمب الذي يبدو أنه أعطى ضوءاً أخضر لدول الحصار في بداية الأزمة، بات منزعجاً من الرسوم التي تتقاضاها إيران مقابل مرور الطيران القطري عبر أجوائها، معتبراً ذلك بمثابة "عرض جانبي غير متوقع لمقاطعة قطر التي تقودها السعودية".

الظروف الإقليمية لحل الأزمة ليست مواتية

وول ستريت جورنال عن مسؤول غربي في الخليج

"آمال كبيرة"

وعلى الرغم من تعثر وفشل معظم محاولات التوسط من أجل إنهاء الأزمة غير المسبوقة التي تعيشها دول مجلس التعاون الخليجي على نحوٍ غير مسبوق منذ تأسيسه، قال رئيس الوزراء الكويتي صباح خالد الصباح الأربعاء، إن آمال حل الأزمة "أكبر مما كانت عليه" سابقاً.

وأكّد المسؤول الكويتي "اهتمام سمو الأمير (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) بأن تكون الكويت دائماً هي من تجمع الأطراف المختلفة"، مضيفاً: "للأسف، نحن الآن في السنة الرابعة من الخلاف الخليجي، لكن المحاولات ما زالت مستمرة، والآمال أكبر مما كانت عليه٫ فالآن إذا تقدمنا خطوة، تليها أخرى".

في السياق ذاته أكّدت مساعدة وزير الخارجية القطري لولوة الخاطر في تصريحات أدلت بها الثلاثاء، أنه "لا رابح" في الأزمة الخليجية، مشيرة إلى أن غياب التعاون والتنسيق بين دول الخليج، "سيكون له أثر سلبي" على ملفات أخرى في المنطقة.

"الظروف ليست مواتية"

في مقابل تصريحات رئيس الوزراء الكويتي، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول غربي في الخليج (لم تُسمه)، قوله إن "الظروف الإقليمية لحل الأزمة ليست مواتية"، مضيفاً أنه يشعر أن المحاولات الأخيرة ليست سوى "حلقة جديدة" في نفس سلسلة الفشل.

وعلى الصعيد العملي، أبدى مصدر سعودي مطلع تفاؤلاً ضئيلاً حول احتمالية نجاح الضغوط الأمريكية لحل مشكلة المجال الجوي، قائلاً إن "قطر لا تريد سوى شيء واحد، وهو فتح المجال الجوي٫ وإن وافق السعوديون على تقديم هذا التنازل، فإنهم سيخسرون نقاط قوتهم الأساسية".

وبالمثل، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول خليجي طلب عدم الكشف عن هويته، إن "القليل قد تغيّر٫ والخليج ربما أصبح أكثر انقساماً مما كان عليه وقت اندلاع الأزمة".

إن وافق السعوديون على فتح المجال الجوي أمام قطر، فإنهم سيخسرون نقاط قوتهم الأساسية

وول ستريت جورنال عن مصدر سعودي

وبحلول 5 يونيو/حزيران 2020، تدخل الأزمة الخليجية عامها الرابع، على خلفية قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرض "إجراءات عقابية" على الأخيرة، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما أكدت الدوحة مراراً عدم صحته.

وعلى الرغم من تلك السنوات من المقاطعة، أكدت المسؤولة القطرية لولوة الخاطر أن الدوحة "تجاوزت جميع الآثار الاقتصادية وكيفت نفسها على الاستدامة بهذا الوضع"، مستدركة بأن "قضايا المنطقة المتراكمة تتطلب قيادة إقليمية صادقة من المنطقة ونهجاً شمولياً دون إقصاء لطرف أو تجاهل لتاريخ القضية".

وتبذل الكويت جهوداً للوساطة بين طرفي الأزمة الخليجية، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، وهي قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وعمان.

المصدر: TRT عربي