عاد نجم سعد الحريري يبرز مرشَّحاً قويّاً لرئاسة الحكومة اللبنانية بعد انسحاب رجل الأعمال سمير الخطيب ومن قبله محمد الصفدي، وتستمرّ الأزمة بين مطالب اللبنانيين والفراغ الحكومي، ليبرز الدور الفرنسي من جديد في مسعىً للحل.

الآزمة في لبنان تبحث عن مخرج لها في باريس 
الآزمة في لبنان تبحث عن مخرج لها في باريس  (AA)

بعد اعتذار رجل الأعمال سميح الخطيب عن الترشُّح لرئاسة الحكومة اللبنانية، وإعلانه أن الطائفة السنية متفقة على إعادة تكليف سعد الحريري للمنصب، الأمر الذي استدعى تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة تكليف رئيس وزراء جديد، لتبدو آفاق حلّ الأزمة غير واضحة مع تمسُّك الشارع اللبناني بمطالبه وتعنُّت الحكومة على موقفها.

التوافق على تسمية الحريري سيكون مهمَّة صعبة، وستعود أزمة تأليف الحكومة إلى المربع الأول ويعود الجدل حول هويتها، هل تكون تكنوقراط أم تكنوسياسة. أما الشارع اللبناني فيصر على مطالبه باستمرار المظاهرات، ويأتي الدور الفرنسي لتستضيف باريس مؤتمراً دوليّاً بشأن لبنان في11 ديسمبر/كانون الأول بهدف دفع جهود تشكيل الحكومة.

جهود فرنسية

ووصف دبلوماسي فرنسي استضافة باريس للمؤتمر الدولي حول لبنان بأنه "محاولة تهدف إلى الضغط على بيروت ‏للإسراع في تشكيل حكومة لتحسين الوضع الاقتصادي‎"، حسب صحيفة اللواء اللبنانية.

وأضافت الصحيفة: "في الخلفية، بدت الطبقة السياسية ممعنة في الإفلاس، في أسبوع التأجيل الأوّل، وبعد مرور ستة أسابيع على استقالة ‏الرئيس الحريري، وعشية مؤتمر باريس، كأن لا حاجة ملحَّة إلى معالجة المشكلة، التي تُهدِّد بالمضيّ في البلد إلى ‏الانهيار الكبير‎".

إصلاحات لا غنى عنها ‏على السلطات اللبنانية تنفيذها حتى يكون المجتمع الدولي قادراً على دعم لبنان‎

وزارة الخارجية الفرنسية

البوصلة نحو الحريري

وتوجهت البوصلة من جديد إلى سعد الحريري الذي سبق وخمّن محلّلون ووسائل إعلام لبنانية أن تنحِّيه كان لعبة مدروسة جيداً، إذ سيسقط جميع المرشحين وينسحبون وتعود الأنظار إليه كمنقذ للبنان من الأزمة.

ويرى النائب البرلماني السابق والقيادي في تيَّار المستقبل مصطفى علوش في حديث لـTRT عربي، أن "اختيار سمير الخطيب للترشُّح لرئاسة الحكومة اللبنانية كان بالون اختبار من القوى السياسية، لكن ردّ فعل الشارع أدّى إلى اعتذاره، رغم وجود مساعٍ حقيقية لتنتج حكومة برئاسته".

قائد الثورة هو مطالب الشعب، وسقوط الحكومة يعني تحقُّق جزء من المطالب، وأي حكومة يجب أن تأتي يجب أن تكون عقليتها مختلفة عن السابقة.

وبغض النظر عن صعود أسهم الحريري بعد اعتذار الخطيب من عدمه، يُصِرّ الشعب اللبناني على حكومة من الاختصاصيين خارج المنظومة التي كانت قائمة على مدى سنوات.

من جانبها قالت صحيفة الجمهورية اللبنانية، إن "الوقائع التي أحاطت بالملف الحكومي، وأسقطت مجموعة من الضحايا على ملعب التكليف، بدءاً من نواف سلام إلى ‏محمد الصفدي وبهيج طبارة الذي أخرج نفسه من هذه اللعبة، وصولاً إلى سمير الخطيب، أعادت توجيه بوصلة ‏التكليف نحو الرئيس سعد الحريري.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الأسبوع الفاصل من الآن حتى الموعد الجديد للاستشارات النيابية الملزمة ‏الاثنين المقبل، متوقّف فيه الحسم على موقف الحريري لناحية تأكيد استعداده لتولّي رئاسة الحكومة، والذهاب إلى ‏حكومة توافقية مع سائر الأطراف، تكون بحجم المرحلة ومتطلباتها وتلبّي مطالب الحراك الشعبي، وفي جوهرها ‏توحي بالثقة للداخل والخارج، أو لناحية البقاء على انكفائه وتبنّي شخصيَّة سنية جديدة، يحصّنها جليّاً بالغطاء الجدي ‏سياسيّاً وسُنّيّاً، لا أن تتحول هذه الشخصيَّة إلى (كبش تكليف) كمَن سبقها‎".

وتحت عنوان"الحريري-باسيل: من يصمد أكثر"، كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية تقول: "لم يعُد في الميدان سوى سعد الحريري، في الجولة الأخيرة أنهى مرحلة ‏البدائل، من يُرِدْ أن يشكّل الحكومة فعليه أن يرضخ لشروطه، لكن ذلك ليس ‏موقف رئاسة الجمهورية؛ في بعبدا إصرار على تَحمُّل الحريري مسؤولية ‏أفعاله. من استقال فعليه أن يتفاوض مع الكتل النيابية للوصول إلى تشكيل ‏الحكومة، وفي حال أراد استبعاد جبران باسيل، فإن لذلك كلفة سياسية عليه أن ‏يتحمّلها".

الأزمة مستمرة.. لماذا؟

يعتقد عضو تكتُّل لبنان القوي والنائب في البرلمان عن كتلة التيَّار الوطني الحر إدي معلوف، في حديث لـTRT عربي، أن "آراء الأطراف المتضاربة هي ما يعثّر تشكيل الحكومة في لبنان، فالكتل التي تشكل البرلمان اللبناني لم تتفق على شيء".

من يُرِد تشكيل حكومة فيجب أن تكون لديه أكثرية من النواب عن طريق المفاوضات مع القوى السياسية

إدي معلوف - عضو تكتل لبنان القوي النائب في البرلمان عن التيار الوطني الحر

أما مصطفى الشعار، رئيس جمعية المبادرة الفردية لحقوق الإنسان، فلا يرى أن الدولة اللبنانية خطت أي خطوة جدية نحو تشكيل الحكومة لانتشال البلد من أزمتها، مشيراً إلى وجود لعبة لكسب الوقت أو التعويل على شيء ما لتخفيف المطالبات الشعبية التي تزداد على الأرض، والتي كشفها الشعب ولم تعُد تنطلي عليه.

وأكَّد الشعار لـTRT عربي أن "السُّلْطة تنتج نفسها منذ التسعينيات، والمشكلة في قانون الانتخاب الذي تشكّله السُّلْطة بنفسها".

ما زلنا نخلط بين الوسيلة والهدف؛ وجود الحكومة وسيلة من أجل الشعب، وليس مقبولاً أن نعود لاختيار رئيس جمهورية ووزراء بالتوافق. من له الكفاءة فيجب أن يحكم

مصطفى الشعار - رئيس جمعية المبادرة الفردية لحقوق الإنسان

وأضاف الشعار: "تخشى القوى السياسية نجاح الحكومة، لأن هذا يضع الجميع في خانة الاتهام أو عدم القدرة، بالإضافة إلى مخاوف من كشف أوراق كثيرة فاسدة، وأن يأتي شخص غير مرتبط بأجندات مسبقة ليكشف كثيراً من الملفات".

المصدر: TRT عربي