سلطات الاحتلال اشترطت لإطلاق سراح "الديك" دفع غرامة تقدر بنحو 12500 دولار أمريكي والسجن المنزلي في منزل عائلتها  (AA)

تبدو الفلسطينية، أنهار الديك (25 عاماً)، فرِحة بحصولها على الحرية "المنقوصة"، وبـ"عناق" طفلتها جوليان، ولقيا زوجها وأسرتها، بعد 5 شهور من الاعتقال.

وتقول الديك، التي أُفرج عنها في ساعة متأخرة من مساء الخميس، على أن تخضع لسجن منزلي، في بيت والدتها ببلدة كفر نعمة، إلى الغرب من رام الله (وسط الضفة): "من الفرحة، لم أنم طوال الليل، أتساءل: معقول أُفرج عني؟ هل هذه لحظات حقيقية أم خيال؟ لله الحمد، أنا اليوم حرة في منزل والدتي".

وتابعت في حوار مع وكالة الأناضول التركية: "هذا الفرج من الله أولاً، وبدعوات الناس والمتضامنين، والحملات الإعلامية التي أجبرت الاحتلال على إطلاق سراحي".

واشترطت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، لإطلاق سراح "الديك" دفع غرامة تقدّر بنحو 12500 دولار أمريكي، والسجن المنزلي في منزل عائلتها.

واعتُقلت الديك، في مارس/آذار الماضي، بزعم محاولتها تنفيذ "عملية طعن".

وأثارت الديك، حالة واسعة من التعاطف معها، بعد أن بعثت برسالة من داخل السجن، في 25 أغسطس/آب الماضي، تضمنت مناشدة "لأحرار العالم"، تطالبهم بالتدخل العاجل من أجل الإفراج عنها لتتمكن من وضع مولودها، خارج أسوار السجون الإسرائيلية.

وقالت "الديك"، في رسالتها مخاطبة أسرتها: "طالبوا كل حر وشريف أن يتحرك لو بكلمة".

ورغم فرض الإقامة الجبرية عليها في منزل عائلتها، تُبدي الديك سعادتها، حيث تقول: "كنت أتمنى أن أعود لمنزلي مع زوجي وطفلتي، لكن هذا أيضاً بيتي، وزوجي يأتي متى شاء".

حاولوا قتلي

وتتهم الأسيرة المحررة إسرائيل، بمحاولة قتلها وجنينها، عقب اعتقالها، حيث تقول: "ضُربت بشكل عنيف على رأسي وظهري وبطني، رغم أني أخبرتهم أنني سيّدة حامل، لم يكترثوا لذلك".

وتُضيف: "نُقلت إلى معتقل هشارون الإسرائيلي، ووُضعت في زنزانة تفتقر لأدنى مقوّمات الحياة، لم يراعوا أنني سيّدة حامل، أمضيت فيها 30 يوماً".

وتكمل: "طلبت منهم فراشاً وغطاءً، كوني سيّدة حامل والبرد قارس، دون جدوى، لم يُقدّم لي إلا القليل من الطعام".

وتشير إلى أنّ السلطات الإسرائيلية نقلتها إلى سجن الدامون، حيث تقبع الأسيرات الفلسطينيات.

وتقول في هذا الشأن: "الوضع صعب للغاية، عانيت ما تعانيه الأسيرات من تضييق وحرمان من الحقوق".

وتضيف: "الاحتلال يقتل الفلسطيني فقط، لأنه مرّ من طريق ما، يفعلون ما يريدون، ولا يحتاجون إلى مبرر، أنا اُعتقلت وأنا سيّدة حامل".

الولادة

وعلى مدى فترة الاعتقال، نُقلت الأسيرة الديك للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة كونها حامل، وسط تنكيل متعمّد من السلطات الإسرائيلية، بحسب قولها.

وتقول: "رحلة البوسطة (نقل الأسير من سجن إلى سجن أو إلى المستشفى) معاناة مضاعفة، تفتقر عربات النقل للراحة، يبقى المعتقل مقيّد القدمين واليدين، بالرغم من كوني حاملاً ولا أقدر على المشي، لم يراعوا هذه الظروف مطلقاً".

وتشير إلى أنها أُخبرت أنها ستضع جنينها وهي مقيّدة، الأمر الذي أضاف لها معاناة وقلق نفسي.

وأضافت: "عشت ظروفاً صعبة للغاية، أقول لنفسي: كيف سأعتني بطفلي في زنزانة لوحدنا؟ كيف له أن يصحو على صوت السجّان؟ والعدد والتفتيش والاقتحامات، وكيف له أن يعيش ذات المعاناة التي أعيشها؟".

مخاوف

ورغم فرحتها بالحرية المنقوصة، غير أنها ما تزال تعيش مخاوف كبيرة من العودة للسجن من جديد.

وتضيف: "صحيح أنا شبه حرّة الآن، وفي الاعتقال المنزلي، لكنني بين أهلي وعائلتي، ومع طفلتي وزوجي وطفلي القادم، لكنّ القضية لم تنتهِ بعد".

وتابعت: "هناك مخاوف حقيقية، لكن بحسب المحامي الخاص بي، الملف سوف يغلق دون اعتقال، أتمنى ذلك من كل قلبي لكي أبقى مع أطفال وناسي".

مناشدة لإنقاذ الأسيرات

وتقول الديك، إنّ الأسيرات في السجون، في "وضع صعب للغاية، يعانين في كل يوم، يفتقرن لأدنى مقومات الحياة، منهم المريضة والأم والزوجة".

وأضافت: "أقول لكل أحرار العالم، أن يلبّوا نداء كافة الأسرى والأسيرات، بالإفراج الفوري والعاجل عنهم".

وأكملت "الاعتقال صعب للغاية، لا يعرفه إلا من جرّبه".

وتعتقل إسرائيل في سجونها نحو 4850 فلسطينياً، بينهم 41 أسيرة، و225 طفلاً، و540 معتقلاً إدارياً، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.

AA
الأكثر تداولاً