"العديد من الشبان تولوا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من باحات المسجد، تنظيف الساحات" (AA)

شظايا ومخلفات قنابل وأعيرة مطاطية وسجادات صلاة متناثرة ودماء المعتكفين المصابين تملأ الأرض.

هكذا أصبح حال باحات المسجد الأقصى بعد المعركة التي استمرت ساعات بين القوات الإسرائيلية المدججة بالأسلحة والمصلين الذين جاءوا إلى المسجد الأقصى وسط القدس المحتلة حتى يعتكفوا في "الجمعة الأخيرة"، حسب مقاطع مصورة نشرها ناشطون فلسطينيون.

كما امتلأت ساحات المسجد بالكراسي وعكازات مسنين وبقايا طعام وعبوات مياه وشراب وأحذية كانت بمثابة ذخيرة المصلين العُزّل للتصدي لقوات الاحتلال المعتدية، وفق شهود عيان.

أمّا ساحات المسجد من ناحيته الغربية وهو الموقع الذي جرى منه الاقتحام الإسرائيلي، فكانت مليئة بالحجارة وقطع بلاستيكية ألقاها المصلون باتجاه عناصر الشرطة الإسرائيلية.

وعلى الرغم من ذلك قال شهود عيان للأناضول إن "العديد من الشبان تولوا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من باحات المسجد تنظيف الساحات استعداداً لاستقبال المصلين لصلاة الفجر".

يقول الشهود إن المكان قبل الاعتداء كان يصدح بالهتافات والأناشيد الدينية والوطنية، عشرات الآلاف من المصلين يحيون الجمعة الأخيرة من رمضان. لكن فجأة قررت قوات الاحتلال الإسرائيلي أن تقلب هذه الأجواء الروحانية إلى أجواء مواجهات ومعركة.

وهاجم عشرات العناصر من قوات الاحتلال المدججة بالسلاح وأدوات القمع باحات المسجد الأقصى وبخاصة قرب بابَيْ المغاربة والسلسلة، مطلقين الرصاص المطاطية وقنابل الغاز والصوت بكثافة نحو المصلين، على الرغم من وجود أطفال وشيوخ وذوي احتياجات خاصة.

الرصاص المطاطي لم يطل الشبان المتصدين للاعتداءات الإسرائيلية بل أصاب صحفيين وأطفالاً وشيوخاً ومتضامنين.

‎ولم تكتفِ قوات الاحتلال بهذه الأحداث بل طلبت دعماً عسكرياً إلى داخل المسجد وأغلقوا معظم أبوابه واستعانوا بالسلاسل والجنازير حتى يغلقوا باب المصلى القبلي الذي يعتبر المصلَّى الرئيسي للرجال وبداخله الأئمة والشيوخ والأطفال والشبان.

قوة إسرائيلية أُخرى ذهبت إلى ساحة مصلى قبة الصخرة المخصص للنساء وأطلقت نحوهن قنابل الصوت وحاولت إجبارهن على الخروج من باحات المسجد الأقصى.

عيادة المسجد الأقصى لم تسلم هي الأخرى من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي التي أفزعت الممرضين والمصابين داخل غرفة العيادة حيث أطلق الجنود قنابل الصوت داخلها من دون أي مبرر.

بعد إصابة 205 مصلين خلال الاعتداءات معظمهم بالرصاص المطاطي وفي منطقة الوجه حسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (غير حكومية)، أغلقت القوات الإسرائيلية أبواب المسجد ومنعت الجميع دخوله، كما اعتلت أسطح المصليات داخل باحاته.

لكن المصلين الذي بقوا داخل الحرم القدسي أقدموا على تنظيفه من آثار الاعتداءات ودماء المصابين بعد انتهاء المواجهات.

وأضاف شهود العيان أن المئات من المصلين أدوا صلاة قيام الليل بالمسجد. وجلس العشرات من المصلين في جنبات المسجد يتلون القرآن الكريم.

ومع إعادة فتح أبواب المسجد خرج الكثير من المصلين المعتكفين إلى الحارات القريبة بالبلدة القديمة في القدس لشراء طعام السحور.

وبسبب الظلام الدامس لم يكن بالإمكان رؤية آثار العشرات من القنابل الصوتية التي ألقتها الشرطة الإسرائيلية على المصلين خلال ساعات الليلة الماضية.

لكن دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس دعت المواطنين للقدوم إلى مكاتبها لاستعادة أجهزة هواتف نقالة وأغراض أخرى كانوا قد فقدوها خلال خروجهم من المسجد أثناء المواجهات.

ولا يزال العشرات من المصلين يتلقون العلاج في مستشفى المقاصد بالمدينة بعد نقلهم إليه إثر المواجهات.

وكان فادي الهدمي وزير شؤون القدس تفقَّد فجر اليوم السبت من قال إنهم "جرحى العدوان الإسرائيلي" في مستشفى المقاصد.

وقال مكتبه في بيان مكتوب: "استمع الهدمي من الأطباء في مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية عن طبيعة الإصابات التي وصلت إلى المستشفى من المسجد الأقصى والشيخ جراح وباب العامود".

واستهجن الهدمي "تعمُّد شرطة الاحتلال الإسرائيلي إصابة المصلين والمواطنين العُزل بالأجزاء العلوية من أجسادهم".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً